بكركي (حبة لولو من لبنان)
اعداد تريز امين

على التلة في قلب كسروان موقعها
على الطلة الاستراتيجية والوطنية تعوّد اللبنانيون دورها
عندما تشتد الازمات الوطنية والسياسية والامنية والاجتماعية نتطلع اليها
عندما تقسو الايام وينقلب الدهر نلجأ اليها
نفتش فيها عن الحكمة، عن الوطنية، عن الاستقلال،عن الحرية، عن اليادة، عن صوت الحق والحقيقة والايمان بالله وبلبنان
هي التاريخ والمجد
هي مجد لبنان والمجد اعطي لبطريركها في كل الازمنة وعلى مر التاريخ
هي الباقية لانها لكل لبنان….لبنان الباقي الى الابد
هي ضمانة وجود المسحيين في لبنان وفي الشرق
بكركي حبة لولو من لبنان بل لؤلؤة لبنان ولؤلوءة المسيحيين في الشرق وسبب بقائهم.
لمن نسي التاريخ ها هي بكركي
موقعها
تقع بكركي في محافظة جبل لبنان قضاء كسروان.
ترتفع عن سطح البحر 250 مترا تبعد عن بيروت 20 كلم
تصل اليها عن طريق جونية- غادير-بكركي
اصل الاسم
يحتمل الاسم تفسيرين:
BET KERKE:
مكان تحفظ فيه الادراج والاسفار، اي مكتبة لحفظ الكتب والسجلات، وكون المكان مقام البطريركية المارونية يعززذ هذا الرأي….. او
BET KARKE:
مكان مسور محصن. ان الجذر “كرك” سامي مشترك، اي يرد في اكثر اللغات السامية. ويظهر ان المعنى الاصيل الاستدارة. وكانت المدن القديمة في الشرق الادنى القديم مبنية بشكل دائرة ليسهل الدفاع عنها، وفي الشرق الادنى القديم مدن عدة تعرف بالكرك اي المدينة المستديرة المحصنة.
بكركي هي مقر البطريرك الماروني، والمعروف ان البطاركة الموارنة كانوا يقيمون في وادي قنوبين او الوادي المقدس وذلك حتى عهد البطريرك يوحنا الحلو، الذي اقام وتوفي ودفن في قنوبين في 12 ايار 1823
انتقال البطاركة الى بكركي
لم يتمكن خلفاء البطريرك يوحنا الحلو، البطاركة يوسف حبيش(23 ايار 1845) ويوسف الخازن(3 تشرين الثاني 1854) وبولس مسعد (28 نيسان 1890) لم يتمكنوا من تحمل قساوة المناخ في منطقة قنوبين، وارغمتهم مسؤولياتهم ومهماتهم على الاقامة فترة من ايام السنة وعلى الاخص في فصل الشتاء، في منطقة كسروان فاتخذوا لهم مركزا في دير بكركي ذات المناخ اللطيف، وهي القريبة من جونية والتي يشكل موقعها مركز اتصال سهل لجميع المناطق اللبنانية.
واستمرت الاقامة في الدير حتى عهد البطريرك يوحنا الحاج (1898) فبنى صرح بكركي الذي اعتبر في حينه اضخم واجمل بناء.

( البطريرك الياس الحويك)
ولم يقتصر دور بكركي على الاهتمام بالقضايا الروحية فقط انما لعب البطاركة الموارنة دورا بالغ الاهمية في المحافظة على الوطن اللبناني وكانوا في طليعة المناضلين لنيل الاستقلال الناجز وما زالوا من اهم رواد الوحدة الوطنية يحدوهم الى ذلك تمتع الكرسي البطريركي بثقة اللبنانيين كافة على مختلف ميولهم ومذاهبهم.
وفي عام 1919 فوض اللبنانيون جميع اللبنانيين الى المثلث الرحمات البطريرك الياس الحويك مفاوضة الفرنسيين باسمهم من اجل اعادة المناطق المنوي سلخها عن لبنان والحاقها بسوريا عملا بمشروع الملك فيصل والابقاء على جبل لبنان الصغير.
وسافر البطريرك الى فرنسا وقابل كليمنصو شخصيا واقنعه بالعودة عن القرار الذي كان يلاقي دعما كبيرا من الانكليز. فتعهد الرئيس الفرنسي بابقاء الحدود اللبنانية القائمة واكد برسالة بعث بها الى البطريرك الحويك في 10 تشرين الثاني 1919.
وتبقى بكركي بمن تعاقب عليها من البطاركة والاساقفة ركيزة في ديمومة لبنان.

(البطريك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير)
مستودع الوطنية والروح في لبنان
نقتطف ما اورده المؤرخ الخوري يوسف ابي صعب عن الموارنة والبطريركية المارونية في ابحاثه، وخصوصا ما سطره في هذا الشأن في كتابه “تاريخ الكفور كسروان واسرها” (ص 236):
“كان الموارنة في كل عصر في مقدمة رجال الحركة العلمية في سوريا ولبنان. وهم اول الشرقيين الذين عقدوا صلات لازمة مع اوروبا وذلك بما كان من تعلقهم برومة وحبهم لفرنسا. ويرجع الفخر اليهم كونهم هم الذين كشفوا لعلماء الغرب كنوز الآداب السريانية والعربية. وعلماء مدرستهم المارونية في رومة التي انشأها البابا غريغوريوس الثالث عشر عام 1584، هم الذين اوجدوا في لبنان حياة جديدة بما اكتسبوه من المعارف وما تشربوه من مبادىء المدنية الغربية فنشروها بين ابناء وطنهم عندما عادوا الى بلادهم، حتى صار اسم ماروني مرادفا لاسم عالم فقيل في امثلتهم: “عالم مثل الموارنة”.
ويتابع المؤرخ ابي صعب في فصل آخر بما ينطبق على وضع لبنان اليوم:
“…ان البطريركية المارونية ظلت طوال القرون مستودع الوطنية والروح في لبنان.
لولا البطريركية المارونية لربما كان لبنان اليوم مقاطعة من بلاد…
البطاركة الموارنة لم يكونوا رؤساء دين فحسب، بل كانوا دائما الى جنب رئاستهم الدينية، المؤتمنين على العقائد القومية وقادة الحركة الوطنية.
ولما انتهت الحرب الكونية الاولى قامت البطريركية المارونية بما تعجز عنه الجيوش الجرارة. فهي التي حملت الدول على الاعتراف بشخصية لبنان المتميزة وباستقلاله، وهي التي تحفظت عن الانتداب فلم تفرط بأي حق من الحقوق الوطنية.
ولقد ادرك الاجانب والاقارب ما للبطريركية المارونية من فضل على النهضة الفكرية والقومية، فكان الاجانب، كل الاجانب، يحترمون رأيها ويعملون بمشورتها، ويخشون جانبها وسطوتها، كما كان الاقارب كاخواننا السوريين يؤمون بكركي ايام عيد البطريرك فينادون به بطريركا للاستقلال السوري ويهتف المسلمون في جامع بني امية انه حبيب الله…”
وينهي المؤرخ ابي صعب بحثه:
“كان بطاركة الموارنة لا يشغلهم شاغل من امور الدنيا عن متابعة عملهم هذا الموروث عن ابيهم مار مارون. وظلوا رسل المعرفة والحرية والمحبة والاخاء والحوار البناء الى يومنا هذا…”
