خطة المعارضة لاسقاط ترشيح سليمان والمحكمة والـ 1701
ماذا عن لقاء فرنجية وقائد الجيش؟
عقد لقاء رباعي لقيادات المعارضة ضم رئيس مجلس النواب نبيه بري، أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله العماد ميشال عون والوزير السابق سليمان فرنجية. هذا ما تردد وفق بعض المعلومات التي لم يتوافر تأكيد لها من المعنيين مباشرة به، وان كان حصول سلسلة من اللقاءات اجراها نصر الله مع قيادات المعارضة سواء التي ذكر انها حضرت اللقاء الرباعي او باقي القيادات، وذلك في اطار المشاورات التي اعلن امين عام حزب الله انه سيجريها للبحث في الخطوات والاجراءات التي ستتخذها المعارضة اذا فشلت الجهود والوساطات المبذولة.
وطبقاً للمعلومات الآنفة عن اللقاء الرباعي فإنه لم يتخذ اية قرارات بشأن التحرك المقبل للمعارضة، لا بل ارتؤي ابقاء ((الستاتيكو)) القائم، وعدم القيام بأية خطة للتصعيد ضد الحكومة الا اذا بادرت الاخيرة الى القيام بأفعال تعتبر ((استفزازية)) لملء الفراغ في سدة الرئاسة الاولى بمعزل عن قوى 8 آذار/مارس وشروطها او ممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية.
المجتمعون اصروا على الثلث ((الضامن)) او الثلث ((المعطل)) وأكدوا ان لا تسوية ممكنة لا اليوم ولا غداً الا من بعد اقرار الموالاة بمنح المعارضة هذا الثلث، كما جرى التأكيد بأن لا انتخابات رئاسية ستجري الا بعد الاتفاق على سلة كاملة تتعلق بالحكومة وبقانون الانتخاب، وجددوا تفويض العماد ميشال عون بالتفاوض باسم المعارضة مع من تسميه الموالاة.
خلال اللقاء ايضاً تحدث فرنجية باسهاب عن رأيه في ترشيح العماد سليمان للرئاسة ناقلاً وقائع اجتماعه به بحضور صهر العماد عون جبران باسيل، منتقداً رغبة سليمان بتعيين الياس المر وزيراً في اول حكومة في عهده وهو ما عاد وأكده في حواره مع محطة ((ان.بي.ان)) ليقول ان اعطاء الاكثرية 14 وزيراً في حكومة من 30 وزيراً معناه انها ستحصل على 15 وزيراً اذا كان المر من ضمن حصة سليمان.
حديث فرنجية عن لقائه بسليمان فهم انه تحريض ضد ترشيحه رغم الموقف المعلن للمعارضة بتبني هذا الترشيح، علماً ان العماد ميشال عون وبعد الصدمة التي احدثها ترشيح سليمان في صفوف تياره والمعارضة، يعمل جاهداً لمنع وصول قائد الجيش الى رئاسة الجمهورية، لا بل انه يفضل أي مرشح ولو كان من 14 آذار/مارس على وصول سليمان الى بعبدا.
الفراغ اذن هو العنوان الابرز في خطة المعارضة، فهو ضمانتها لأن الجمود والشلل وانعدام وجود الدولة يتيح لها مع الوقت كما تعتقد تحقيق اهدافها المعلنة وغير المعلنة بدءاً من اسقاط ترشيح سليمان للرئاسة مروراً بالقبض على السلطة ووصولاً الى فرض ما تبتغيه من تعديلات تطال النظام اللبناني، خاصة وان هناك عدداً من نواب المعارضة بينهم النائب ابراهيم كنعان يتحدث اليوم عن ولادة ((الجمهورية الثالثة)).
وباختصار فإن المعارضة لن تقدم في ضوء هذا التوجه على أي تحرك من نوع إقفال المطار والمرافىء والمرافق العامة أو الاعتصام في محيط السفارة الأميركية في عوكر كما تردد في الآونة الأخيرة، وكما نقل عن وزير مستقيل فإنه ليس المطلوب من المعارضة ان تبادر إلى فعل شيء لأن كرة النار هي اليوم كما يرى في حضن الأكثرية، فهم اختاروا أن لا يمكنوا أنفسهم من الحكم، لا بل ان هذا الوزير يتحدث ساخراً عن واقع وزراء الحكومة أو بعضهم عندما قال ان أحدهم سأل عائلته لدى زيارتها له في مقر إقامته في السرايا الحكومية: ((ما هي صحة قساوة موجة البرد التي تعم البلاد هذه الأيام؟)) للدلالة برأي الوزير المستقيل على ما يعتبر ان وزراء الحكومة اختاروه.
حكومة السنيورة موجودة، فلتستمر ولكن من دون أن تستطيع أو أن يكون بإمكانها الحكم، وإذا جربت فعل شيء فإن الرد عليها سيكون جاهزاً موضعياً وفي الإطار المحدد لما ستقوم به، لأن ذلك سيعتبر حسب المعارضة عملاً استفزازياً.
وعلى الخط نفسه فإن سياسة تقطيع الوقت تتطلع إلى عدة محطات لعل أهمها تاريخ نيسان/ابريل المقبل حيث تبدأ فعلياً الحملات الانتخابية في الولايات المتحدة بعد أن يكون الحزبان المتنافسان اختارا مرشحيهما للرئاسة.
وكان نصرالله واضحاً مساء الثلاثاء الماضي حين خاطب الاكثرية بالقول ان ما نطلبه اليوم منكم أي الثلث المعطل لن نقبل به بعد أشهر، مشيراً إلى انه إذا فريق الاكثرية يتوقع حدوث متغيرات فإن هذه المتغيرات لن تكون كما أضاف لمصلحة الاكثرية.
وفي هذا الانذار رهان صريح على متغيرات ستحدث، خاصة عندما يقول وزير سابق هو سليمان فرنجية انه يرى ان سوريا اليوم في المنطقة أقوى من الولايات المتحدة وفرنسا. وكل هذا السياق إنما يدل على ان فريق المعارضة بمختلف تلاوينه يتعامل في صراعه مع الشريك الآخر الذي يدعوه للمشاركة وكأنه يجسد الحضور الأميركي الذي سبق لمرشد إيران علي خامنئي ان أعلن انه سيهزمه في لبنان.
ولهذا فإن تركيز المعارضة ينصب اليوم على الترويج بأن مواجهته في لبنان هي مع الولايات المتحدة إلى درجة مثيرة للاستغراب خاصة عندما ينبري نواب مثل فريد الخازن أو نبيل نقولا إلى التحدث عن واشنطن والاكثرية بالطريقة نفسها التي يتحدث بها نعيم قاسم أو محمد رعد أو نواف الموسوي.
اللقاء الرباعي عقد قبل اجتماع نصر الله مع امين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى الذي وصف بأنه كان عاصفاً، وأوضح نصر الله بعض ما دار فيه في خطبة القاها مساء الثلاثاء الماضي بمناسبة عاشوراء وقال خلالها صراحة ان المبادرة العربية منحازة الى الموالاة، وان لا اتفاق على الرئاسة من دون حكومة يكون فيها للمعارضة الثلث المعطل.
ورغم ان نصر الله لم يشر الى ما تم تناوله مع موسى وهو ((تنظيم الفراغ)) في اطار الحؤول دون انهيار الهدنة القائمة حالياً على الارض منذ احداث الخميس الاسود في منطقة جامعة بيروت العربية في شهر كانون الثاني/يناير من العام الماضي، فإنه بدا في خطبته الاخيرة كمن ينعي المبادرة العربية بعد ان قدم تفسيره الخاص لها، ليأتي كلامه رداً على حديث وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل الذي حمل دمشق مسؤولية اعتراضات ((حلفائها)) على المبادرة العربية ودعاها الى اقناعهم بقبول الخطة العربية لحل ازمة الرئاسة.
ومع ((نعي)) المبادرة العربية عشية عودة عمرو موسى إلى بيروت لبدء جولة ثانية من الاتصالات بهدف جمع أطراف الأزمة وإيجاد مخارج للوضع سواء عبر إحياء جلسات الحوار في بيروت أو القاهرة برعاية مصرية، فإن الفراغ يبدو انه مستمر إلى أجل غير مسمى، بسبب مواصلة المعارضة لعبة كسب الوقت في إطار خطة مشتركة مع سوريا لشل المؤسسات في لبنان وتعطيل أي دور يمكن أن تؤديه.
هذا الرهان على الزمن وما يحمله من متغيرات وهو تكتيك موروث من أيام الرئيس الراحل حافظ الأسد تمضي به المعارضة رغم النتائج المدمرة له على الصعيد الوطني دون أن يعرف المدى الذي ستذهب إليه سواء إلى الربيع المقبل أو إلى موعد الانتخابات النيابية في أيار/مايو من العام 2009، وهو يضمن للمعارضة وسوريا خلفها هدفين بارزين:
الأول: عدم تمكين لبنان ومؤسساته من مواكبة عمل المحكمة الدولية وتكوين متطلباتها اللبنانية. وإذا تأمنت عبر حكومة الرئيس فؤاد السنيورة فإن الصراخ سيعلو للتشكيك بما سيصدر عنها بحجة انها لا تمثل إلا فريقاً من اللبنانيين وفي ذلك خدمة للنظام السوري الذي لا يوفر جهداً إلا ويبذله لتعطيل عمل المحكمة، وصولاً إلى إسقاطها والحؤول بالتالي دون إنجاز المهمة التي أنشئت من أجلها.
الثاني: تعطيل تنفيذ القرار 1701 وقبله القرار 1559 من خلال ((الستاتيكو)) القائم وإبقاء حالة الدولة ضمن الدولة التي يفرضها حزب الله على ما هي، وصولاً إلى إسقاط القرارات الدولية لإبقاء لبنان ساحة بيد الطرفين الإيراني والسوري.
وإذ يعكس هذا التوجه، أي إبقاء ((ستاتيكو)) الفراغ وجود قرار بتعطيل الانتخابات الرئاسية وعدم إجرائها إلا بعد انتخاب مجلس نيابي تكون الأكثرية فيه للمعارضة، فإن هذا القرار هو أحد تعبيرات رفض أطراف المعارضة لترشيح قائد الجيش العماد ميشال سليمان لرئاسة الجمهورية، الترشيح الذي أربكها وعملت منذ اللحظة الأولى لإعلانه على إسقاطه رغم إعلانها تبنيه.
فهل تتحمل البلاد ((ستاتيكو)) الفراغ، ومن يضمن عدم تحوله إلى فوضى تتربص بلبنان الدوائر؟
الشراع