#adsense

اذا فشلت المبادرة العربية المعارضة الى الشارع والموالاة الى مجلس الامن

حجم الخط

اذا فشلت المبادرة العربية المعارضة الى الشارع والموالاة الى مجلس الامن

احمد الموسوي

 

لم يعلن امين عام الجامعة العربية عمرو موسى فشل المبادرة العربية في حل الازمة اللبنانية، لكن الفشل هو الانطباع السائد حتى الآن بعد تعثر جولة المفاوضات الاولى التي اجراها موسى على مدى اربعة ايام مع اقطاب الموالاة والمعارضة وقياداتها مما جعل الوضع اللبناني الداخلي يراوح مكانه بانتظار تطورات ما قد يحملها معه عمرو موسى في جولته الثانية المنتظرة، او في جولته الثالثة بعد ان يقوم بجولة مرتقبة على عواصم عربية ذات تأثير على القرار اللبناني وفي مقدمتها دمشق علها تكون ايجابية وتدفع بالاطراف اللبنانية الى ولوج باب الحلول من بوابة المبادرة التي حظيت بإجماع وزراء الخارجية العرب.

 

وليس من التشاؤم، بل من ((الاستناد)) الى نتائج الجولة الاولى وما رافقها من مواقف لبنانية داخلية ازداد بعضها تشنجاً في مطالبه لدرجة اذهلت موسى نفسه الذي اشتكى من ((ان احداً لا يتزحزح عن موقفه)) ومن ((ان المهمة صعبة))، واستناداً الى الاجواء الضبابية التي ما زالت تكتنف العلاقات العربية – العربية وخلافاتها، والمترافقة مع استمرار حدة الصراع الاقليمي والدولي في المنطقة، فإن المرجح ان جولات موسى ستطول في بحثه عن الحل اللبناني، وقد تتجاوز موعد اجتماع وزراء الخارجية العرب المقرر في 27 الشهر الجاري الى مواعيد اخرى منها موعد انعقاد القمة العربية في آذار/مارس المقبل في دمشق، ومنها انتظار تغير الادارة الاميركية مع رحيل الرئيس الحالي جورج بوش في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، ومنها موعد الانتخابات النيابية في ربيع العام 2009.

وحتى حصول الفرج في أي من تلك التواريخ او قبلها، فإن السؤال الذي سيبقى يقفز بين كل الاطراف اللبنانية هو ماذا يمكن للمعارضة ان تفعل وماذا يمكن للموالاة؟

 

المعارضة

ليس امام المعارضة الكثير لتفعله، على ضوء مسألتين الاولى اخفاق كل محاولاتها السابقة لتحقيق مطالبها، وعلى رأسها الحصول على الثلث المعطل داخل الحكومة، والثانية استمرار، لا بل تزايد الدعم الدولي والعربي لفريق الموالاة، وبما ان الواقع الدستوري في لبنان هو لصالح الموالاة سواء داخل الحكومة، او داخل مجلس النواب حيث لها الاكثرية النيابية، فإن خيارات المعارضة المتاحة، هي العودة الى التحرك في الشارع لدفع الاوضاع نحو المزيد من التأزيم والتعطيل لإحداث ضغط اضافي يفرض على قوى الموالاة الممسكة بالسلطة التراجع امام مطالبها، ومن اشكال التحرك الجديد في الشارع التي يتم التداول بها في اوساط المعارضة:

 

نقل تجربة الاعتصام في وسط بيروت الى اماكن اخرى ويجري التشاور في اقامة مخيم اعتصام مقابل السفارة الاميركية في عوكر، والهدف من ذلك فتح نوافذ جديدة في الازمة القائمة، ونقل المشكلة من مكان الى آخر، على غرار ما حصل في اعتصام وسط بيروت الذي وان فشل في تحقيق الاهداف المعلنة الا انه نجح في تحقيق اهداف اخرى كثيرة غير معلنة وأبرزها، ان هذا الاعتصام لم يسقط الحكومة ولم يفرض الحصول على الثلث المعطل فيها، لكنه ساهم إلى حد كبير في تعطيل القرار الحكومي من خارج الحكومة، وجعل الحكومة نفسها مع قوى 14 آذار تنتقل من حالة الهجوم إلى حالة الدفاع عن النفس، فلم تعد أولوية الحكومة وقوى الموالاة تحقيق الشعارات التي كانت مرفوعة قبل الاعتصام من مثل بسط سيادة الدولة على جميع الأراضي اللبنانية، وتطبيق القرارات الدولية كالقرارين 1559 و1701، وانضواء سلاح المقاومة تحت راية القوى الأمنية اللبنانية الشرعية، وترسيم الحدود مع سوريا وإقامة علاقات دبلوماسية معها عبر فتح سفارتين تأكيداً لاستقلال لبنان وسيادته، بل أصبحت الأولوية هي بقاء الحكومة ومنع سقوطها، ومنع قوى المعارضة من الاستيلاء على السلطة.

 

وخيار الاعتصام أمام السفارة الأميركية في عوكر، وان كان مطروحاً كأحد أشكال التحركات المنتظرة إلا ان القرار بشأنه لم يحسم بعد داخل المعارضة، إلا ان ما هو محسوم حتى الآن هو تحريك الشارع بشعارات مطلبية، على صورة موجات من التظاهرات والاضرابات الاحتجاجية على وقع غلاء الاسعار والأزمات المعيشية والاجتماعية المتفاقمة، وفي مقدمتها أزمة الرغيف التي بدأت تلوح في الأفق على مستوى لبنان كله.

 

وإذ تجزم أوساط في المعارضة بأن أي تحرك جديد في الشارع سيبقى دون سقف إحداث اهتزازات أمنية تهدد السلم الأهلي والاستقرار العام في البلاد، فإنها تفسر كلام أمين عام حزب الله في خطابه الأخير الذي سبق بداية عاشوراء، عن إمكان انفلات الأوضاع في لحظة ما، بأنه نوع من الضغط على قوى السلطة ((لترتدع)) عن اتخاذ المزيد من القرارات ((الاستفزازية)) كالتي اتخذتها في استخدامها صلاحيات رئيس الجمهورية حين وقّعت على عدد من المراسيم وعلى دعوة مجلس النواب لفتح دورة استثنائية تسمح بإجراء تعديل دستوري يتيح انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية. وتعتبر هذه الاوساط ان أقصى ما يمكن أن تُقدم عليه المعارضة، لن يطال بأي حال المسألة الأمنية في الشارع، لأن الضوابط لذلك ليست داخلية فحسب وإنما إقليمية بالدرجة الأولى، وتحكمها علاقة التفاهم القائمة حولها حتى الآن بين المملكة العربية السعودية وإيران.

 

وتضيف هذه الأوساط في المعارضة، فتشير إلى ان ما قاله السيد نصرالله في ذلك الخطاب هو الإطار الذي سيحكم توجهات المعارضة للمرحلة المقبلة، في حال فشلت المبادرة العربية القائمة، من أن ((الوضع القائم سيىء، ولكن الأسوأ هو التسليم بشرعية الحكومة القائمة، وجعل لبنان ملحقاً بالكامل بالسياسة الاميركية))، أي ان الوضع القائم مقبول على سوئه ويمكن الاستمرار به الى حين تغير الظروف التي تتيح تغيير المعادلة الداخلية الحالية والتي قد لا تكون متاحة الا في الانتخابات النيابية المقبلة في العام 2009، وان الستاتيكو القائم سيبقى مرشحاً للاستمرار حتى ذلك التاريخ، دون القيام بأية خطوات تصعيدية تغير المعادلات بالقوة، الا اذا لجأت الموالاة الى خرق التفاهم الضمني القائم بالمحافظة على هذا الستاتيكو.

 

الموالاة

أما على مقلب الموالاة، فترى اوساط فيها ان قوى 14 آذار/مارس قدمت اقصى ما يمكنها من التنازلات للخروج من الأزمة، ولم يعد لديها سوى انتظار ما ستسفر عنه حركة الاتصالات والمشاورات العربية المتمثلة الآن بمبادرة الجامعة العربية التي تشكل الإطار الوحيد الآن للحل بعد توافق الجميع على انتخاب العماد سليمان رئيساً للجمهورية، والقفز فوق هذه المبادرة لفرض تنازلات جديدة على 14 آذار/مارس معناه ان المطلوب استسلام هذه القوى للمعارضة وهو ما لا يمكن القبول به.

وتضيف اوساط قوى 14 آذار/مارس فتؤكد ان مفتاح الحل والربط لدى المعارضة ما زال موجوداً بشكل اساسي في دمشق التي اعطت عبر وزير خارجيتها وليد المعلم موافقة شكلية على المبادرة العربية لاحتواء الضغط العربي والدولي عليها، ولتقطيع المزيد من الوقت بهدف الوصول الى مساومة افضل على لبنان تخرجها من عزلتها العربية والدولية، وتنقذها من المحكمة الدولية، وهي لذلك سرّعت في الآونة الاخيرة من لقاءات التفاوض السرية مع اسرائيل التي تحصل في مدينة اسطنبول في تركيا لحماية النظام فيها من الاستحقاقات المقبلة.

 

اما عما يمكن ان تفعله الموالاة بوجه تحركات المعارضة المقبلة في حال فشل المبادرة العربية، فتؤكد هذه الاوساط ان قوى 14 آذار/مارس لن ترضخ للتهويل في الشارع الآن كما لم ترضخ في السابق، وان المعارضة لن تستطيع ان تفعل اكثر مما فعلته من قبل، واستمرارها في سياسة تعطيل الحياة السياسية والاقتصادية سترد عليه قوى 14 آذار/مارس بالتمسك بخيار انتخاب العماد سليمان كرئيس توافقي، وبالمبادرة العربية كإطار وحيد متاح للحل بعد سقوط كل المبادرات التي افشلتها المعارضة بقرار سوري، لأن النظام السوري ليس من مصلحته الا ابقاء لبنان رهينة كورقة للتفاوض والمساومة والتوظيف بما يخدم ويحفظ بقاءه واستمراره، وهو ما قد ترد عليه قوى الاكثرية، اذا استمرت العرقلة السورية للحل العربي الذي يقوده عمرو موسى باللجوء مجدداً الى مجلس الامن والمجتمع الدولي ليقوم بواجبه من جديد في حماية لبنان.

وماذا يمكن ان يفعل مجلس الامن في هذا الإطار؟ تجيب اوساط 14 آذار، المزيد من الضغط على سوريا وحلفائها قد يكون مفيداً!.

المصدر:
الشراع

خبر عاجل