الرواية الكاملة لإستهداف السفير فيلتمان …هل تأتي السفيرة الجديدة?
الهام فريحه
السبت الماضي، تبلَّغت معظم البعثات الديبلوماسية العاملة في لبنان، والمعنية عواصمها بالشأن اللبناني، تحذيرات على درجة كبيرة من الحزم والأهمية، تُنبِّه السفراء وسائر الديبلوماسيين إلى وجوب أخذ الحيطة والحذر، وتحاشي قدْر الإمكان التنقل في مواعيد معلنة، وسبب هذه التحذيرات أن معلومات متقاطعة توافرت للأجهزة الأمنية عن تحضير عمليات تستهدف إحدى هذه البعثات.
الحيطة والحذر من جانب البعثات الديبلوماسية كانا متّخذين في الأساس، لكن المعلومات المستجدة ساهمت في مضاعفتهما بإستثناء بعض التنقلات التي لا بد منها.
السفير الأميركي جيفري فيلتمان كان يُفتَرَض أن يغادر لبنان في حزيران الماضي، لكن إدارته قررت التمديد له في لبنان بسبب دقة الوضع فيه وبسبب خبرته في دقائق السياسة اللبنانية خصوصاً أن البلد كان يستعد لأهم إستحقاق يُتوِّج به إنجازات ثورة الأرز.
مُدِّدت المهمة إلى آخر السنة الماضية، على إعتبار أن الرئيس العتيد يكون قد إنتُخب، فتأتي السفيرة الجديدة وتُقدِّم أوراق إعتمادها للرئيس الجديد.
تعثّرت عملية الإنتخاب فمُدِّدت مهمة فيلتمان إلى آخر هذا الشهر، وتبيَّن أنه التمديد الأخير بدليل أن المناسبات إزدحمت لوداعه.
الثلاثاء الماضي كان السفير فيلتمان إلى مائدة غداء تكريمية أقامها له السفير السعودي في لبنان عبد العزيز خوجه. إنتهى الغداء فتحرَّك الموكب الأميركي الذي عادةً ما يكون منقسماً إلى (موكبين):
الأوّل (سبَّاق) أو (كشَّاف) مؤلف من سيارة أو سيارتين تَشبه سيارات السفير، فيما يُقل الموكب الثاني السفير.
يُقال إن فيلتمان حين غادر منزل السفير السعودي لم يتوجَّه إلى عوكر بل بقي في بيروت خصوصاً إنه بعد ساعات معدودة كان مقرراً أن يُقام حفل إستقبال كبير في فندق فينيسيا دعت إليه السفارة الأميركية لوداع السفير. إحتفال الفينيسيا، لو قُدِّر له أن يتم، لكان شكَّل حدثاً في حدِّ ذاته، فالسفير فيلتمان شاء من خلاله أن يكون جامعاً وتوفيقياً بحيث وُجِّهت الدعوات إلى الموالاة والمعارضة، وتبيَّن من خلال إجابات المدعويين أن معظمهم أجاب بتلبية الدعوة، ما يعني أن السفير فيلتمان كان سينجح في جَمع مَن لم تجمعهم المبادرات والوساطات.
المخطِّطون رأوا أن (الفرصة سانحة) بين توجُّه فيلتمان إلى عوكر والعودة منها للمشاركة في إحتفال فينيسيا، لكن العملية أصابت (الموكب السبَّاق) فتحققت صدقية التحذيرات في ضوء تلك المعطيات والتطورات أُبلغ السفير من إدارته بوجوب ملازمة السفارة أيّاً تكن الظروف فتوالى إلغاء المناسبات:
مساء أول من أمس الأربعاء كان مدعوّاً إلى حفل تكريمي ضيِّق لمناسبة عيد ميلاده التاسع والأربعين فتمَّ إلغاؤه.
مساء أمس الخميس كان يُفتَرَض إقامة عشاء تكريمي له في قصر قريطم فتمَّ إلغاؤه أيضاً.
الإعتبارات الأمنية دفعت أركان السفارة إلى عدم إعلان موعد المغادرة التي لن يعرف بها اللبنانيون إلا بعد أن يكون فيلتمان قد أصبح في واشنطن.
تستنتج مصادر عليمة أن إستهداف موكب السفير الأميركي هو إستهداف للسياسة الأميركية في لبنان، فهل تأتي السفيرة الجديدة?
وهل يمكن القول إن مخطط إستهداف البعثات الديبلوماسية قد بدأ?
وهل يمكن القول إن مخطط إستهداف البعثات الديبلوماسية قد بدأ?