أبو فاعور: سوريا أبلغت أنها لن تسهّل أي تسوية اذا لم تحصل على تنازلات في قضية المحكمةأكد عضو “اللقاء الديمقراطي” النائب وائل أبو فاعور أن سقف المبادرة العربية لم ينخفض من تأمين انتخاب العماد ميشال سليمان إلى عقد لقاء بين قطبين من الغالبية والقطب المكلف من المعارضة، وبالتالي لا يوجد أي تغيير في بنية أو أهداف أو بنود الخطة العربية، إنما ثمة محاولة من قبل قوى 8 آذار لحرف المبادرة العربية عن مسارها وإدخالها في دوامة حوارات ونقاشات جانبية لا علاقة لها بأصل هذه المبادرة، ولكن حرص قوى 14 آذار على إنجاح المبادرة العربية وإعطائها الدفع الكامل، بالرغم من معرفتها المسبقة أن بعض اللقاءات المطروحة تتضمن بين طياتها رغبة في ملهاتها، جعلها تتجاوب مع المساعي الهادفة لاتمام اللقاء الذي عقد بالأمس في مجلس النواب، علماً أننا ما زلنا تحت سقف الاستحالة والإعاقة المنظمة للحل العربي من قبل النظام السوري وإيران وبعض الأطراف المحلية.
أبو فاعور، وفي حديث إلى موقع “ليبانون فايلز” الالكتروني، رأى أن ما تحقق هو خرق في الشكل لأنه في المضمون القرار في يد بشار الأسد وفي يد أحمدي نجاد، لا في يد العماد عون، وأن المبادرة العربية محكومة بالإعدام من قبل النظام السوري ومن قبل إيران على غرار المبادرات السابقة، كاشفاً أن النظام السوري أبلغ أطرافاً معنية بأنه في حال لم يحصل على تنازلات محددة في قضية المحكمة الدولية أو تطمينات واضحة بأن تكون أولى المؤشرات إصدار قرار ظني مناقض كلياً لتقرير ميليس الأول فانه لن يسهل أي تسوية سياسية في لبنان.
وأشار إلى أن المواقف السلبية للمعارضة من المبادرة العربية بدأت في الظهور لحظة الدفع باتجاه ترجمتها فعلياً على أرض الواقع، إذ انتقلوا من الترحيب اللفظي إلى الانقلاب الفعلي، خصوصاً أن قوى 8 آذار تقف في الموقع ذاته الذي تتموضع فيه كل من سوريا وإيران في مواجهة الشرعية العربية التي عليها أن تقول بشكل فصيح وطليق، في الاجتماع التقييمي في 27 الجاري، من سهل هذه المبادرة ومن عرقلها، وأن يلي ذلك إجراءات عملية تجاه النظام السوري، لا الاكتفاء بالإدانة اللفظية، مؤكداً أن النظام السوري ما يزال يعيش عقدة تملك لبنان والسيطرة عليه والعودة إليه.
أما لجهة قول السيد حسن نصرالله أن الموالاة تراهن على متغيرات لبنانية وإقليمية وهي ضرب إيران وعدوان إسرائيلي على لبنان يغيران المعادلات، وتأكيده أن متغيرات المنطقة ستكون لمصلحة المعارضة، لا الموالاة، اعتبر أبو فاعور أن هذا الكلام بحد ذاته أكبر تأكيد على أن الرهان على متغيرات في المنطقة هو لدى السيد حسن نصرالله، لا لدى قوى 14 آذار، وأن مجرد القول بأن هناك متغيرات معينة ولن تكون في مصلحة قوى 14 آذار يعني أن ثمة رهان واضح على هذه المتغيرات، وبالتالي إضعاف قوى 14 آذار، سيكون نتيجة لهذه المتغيرات، بينما ندعو إلى أن يكون الرهان فقط على التفاهم الداخلي بين اللبنانيين دون الاستناد أو الرهان على معطيات خارجية.
ورأى أن استهداف سيارة تابعة للسفارة الأميركية يندرج ضمن حملة الترويع والتخويف التي بدأت باليونيفل وشاكر العبسي واغتيال الشهيد فرنسوا الحاج، وبالتالي ثمة محاولة متكاملة للقول أن لبنان بمثابة برميل بارود معرض، في أي لحظة، للانفجار، في حال لم يعط النظام السوري ما يريده من لبنان، وبالتالي هذه العملية هي جزء من حملة الابتزاز التي يمارسها هذا النظام، كاشفاً أن ثمة قراراً استراتيجياً متخذاً من قبل قوى 8 آذار والسوريين بتهشيم موقعين أساسيين، موقع البطريركية المارونية والبطريرك صفير نظراً لما يمثله، لا فقط من مرجعية وطنية وروحية بل من موقع استقلالي وسيادي، وتهشيم العماد ميشال سليمان لأنه يعتبر المرشح الأوفر حظاً على المستوى الوطني العام وكونه يحظى بهذا الإجماع اللبناني.
واعتبر أبو فاعور أن ثمة قرار فعلي بإعادة النظر باتفاق الطائف واستبدال صيغة المناصفة بالمثالثة وبالتالي تهجير المسيحيين سياسياً، خصوصاً في ظل ما استمعنا إليه من الجانب الإيراني الذي أبلغ الفرنسيين صراحة بالرغبة في تعديل اتفاق الطائف عبر استبدال المناصفة بالمثالثة، وما استمعنا إليه من قبل أطراف محليين عبر طروحات تقول بالانتخاب المباشر من الشعب والاستفتاء والثلث المعطل وغيرها من الألفاظ والتعابير التي تهدف إلى تهشيم الطائف وإسقاطه، مؤكداً عدم خشية الأكثرية من أي تحركات ميدانية تقوم بها المعارضة ورفضها الخضوع لأي ابتزاز، لافتاً إلى أن المعاناة الاقتصادية، في كل دول العالم، هي قضية بيد المعارضة ضد السلطة، إلا في لبنان لأن ما يسمى بالمعارضة تتحمل مسؤولية الأزمة الاقتصادية بسبب ما تمارسه من شلل اقتصادي وسياسي ودستوري.