#adsense

هذا هو الفريق السوري المكلّف إدارة الملف اللبناني

حجم الخط

لا يلتزم بوعد يقطعه وجاهز دوماً للتحدي وخبير بالعمل الأمني
ومتواطئ مع إسرائيل ويعد بالحسم بدءاً من حزيران

هذا هو الفريق السوري المكلّف إدارة الملف اللبناني
فارس خشّان

 

يرفض جميع العارفين بحقيقة النظام السوري أن يُراهنوا، في استشرافهم للغد اللبناني، على ما يُسميه البعض “حاجة قيادة الرئيس بشار الأسد الى التعقل”، في مهلة أقصاها بدء العد العكسي لانعقاد القمة العربية في النصف الثاني من آذار المقبل.


هؤلاء الرافضون لا يُناقشون في الاستراتيجية ولا في التكتيك، بل يحصرون حججهم برسمهم ملامح الفريق الذي يُعنى بالشأن اللبناني.


ووفق هؤلاء فإن هذا الفريق مؤلف من الرئيس السوري بشار الأسد يليه مباشرة رفيق طفولته وإبن خاله حافظ مخلوف ورئيس المخابرات العسكرية اللواء ـ الصهر آصف شوكت ومدير مكتبه المُستدعى بعد “استنحار” اللواء غازي كنعان العقيد جهاد المعروفة صلته الممتازة بجهاز أمن “حزب الله” منذ أن تولى ملف الضاحية الجنوبية لبيروت قبل العميد جامع جامع.
وأيضا، وبحسب هؤلاء فإن اللواء محمد ناصيف (أبو وائل) يقوم بدور المستشار في هذا الفريق، ولكنه يُبدي تبرماً كلما “أخطأ” المقررون والمنفذون في خطوة، في حين أن جميع من سبق لهم وعملوا في الملف اللبناني سابقا اُزيحوا ـ على الأرجح بسبب ملف اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ـ عن دائرة القرار والتأثير لا بل أودعوا في المستودع، ومن بين هؤلاء اللواء رستم غزالي الذي أصبح مسؤولاً عن دائرة الدراسات في جهاز الاستخبارات العسكرية، وهو ممنوع من التعاطي مع اللبنانيين باستثناء النائب السابق ناصر قنديل، بفعل الحاجة الى تبادل التقارير التي يُذاع بعضها في مؤتمرات صحافية “مُنسّقة”.


وفي اعتقاد “الرافضين” إياهم، فإن الطبقة السياسية السورية من قمتها الى أخمصها ليست سوى واجهة لهذا الفريق، وتالياً فهي لا تشكل جزءاً من دائرة القرار بل مهمتها التسويق لما يتم اتخاذه من قرارات.


ووفق فهمهم، فإن فريق العمل هذا يتمتع بصفتين: التذاكي والتحدي.


وبالاستناد الى التجربة العربية والأميركية التي تتوسع في اتجاه أوروبا من البوابة الفرنسية مجدداً، فإن الرئيس السوري لم يُطلق وعداً والتزم به، بل هو دائماً يُبرر تراجعاته بما لا يقبله العارفون والمنطقيون. في حين أن مخلوف الذي تجمّد من أمواله مبلغ خمسمئة مليون دولار أميركي مودعة في المصارف السويسرية (عملاً بالقرار الأميركي المستند الى قانون وافقت سويسرا عليه) فهو مستنفر دائماً للتحدي، فإن قيل له إن مشكلة ما تحتاج الى حل بالوسائل القانونية أو الديبلوماسية أو بتهدئة اللعبة استشاط غيظاً متوعداً الأميركيين بانفجارين في العراق والأوروبيين بعملية على وحداتهم العاملة في جنوب لبنان ضمن قوات “اليونيفيل” والعرب بالويل والثبور وعظائم الأمور وقوى الرابع عشر من آذار بمزيد من “القتلى”. وإذا كان العقيد جهاد يُرابض على تخوم التنسيق مع “أقوى فرقاء لبنان” فإن آصف شوكت متلهف للتنفيذ، بعدما أعاده غيظه من اللبنانيين كما حاجته الى السطوة في الملف الداخلي السوري بعد تعيين “رجل بشار” علي مملوك نائباً له، الى الحالة التي كان فيها يوم لمع اسمه في عمليات مشهورة بلونها الأحمر في حلب.


ووفق العارفين، فإن فريق عمل بهذه المواصفات يستحيل أن “يتعقل” في إدارة المصالح السورية في الملف اللبناني، لأنه يضع نصب عينيه هدفاً واحداً لا غير: إعادة السيطرة على لبنان.


وعلى هذا الأساس، يُمكن فهم الأسباب التي تدفع “سوريي لبنان” الى تجاوز كل الحدود في إطار اتباع التعليمات السورية، فلا كلام مباركاً من “فريق بشار” إلا متى أحدث دوياً بحجم المتفجرات التي تغتال اللبنانيين بين فترة وأخرى.
ووفق المطلعين على حركة هذا الفريق فإن لا حل مرتقباً في لبنان في المدى المنظور لأن النظام السوري يرفض كل الحلول الوسطى سواء التي حملتها بالأمس المبادرة الفرنسية أو تتضمنها حالياً المبادرة العربية التي حطت رحاها، أمس في دمشق مع الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى.


وقد سبق لهؤلاء المطلعين أن أكدوا في السابق الآتي:
أولاً، إن الفراغ هو المرشح المفضل لدى القيادة السورية وتالياً فما من رئيس للجمهورية سوف يخلف الرئيس السابق اميل لحود لفترة طويلة.


ثانياً، إن أي اسم من اللائحة التي تسلمها الفرنسيون من البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير لن يمر، حتى أنه حين “لانت” أطراف في الأكثرية تجاه اسم أحد المرشحين خرج من قبعة الفريق السوري “شرط الولاية المبتورة الى سنتين كحد أقصى”.


ثالثاً، إن العماد ميشال سليمان لن يتمكن من قطع الوصلة البرية الصغيرة التي تجسر المسافة بين اليرزة وبعبدا.
وفي هذه الأيام ماذا “يتسرب” عن هذا الفريق؟


وفق الأوساط إياها، فإن النظام السوري يؤكد أنه لن “يُعطي السعودية ومصر” أي شيء في لبنان، وهو في الأساس “غير مستقتل” على القمة العربية، كما أنه “غير خائف على نفسه لا من العرب ولا من الأوروبيين ولا حتى من الأميركيين” لأن “التفاهم مع إسرائيل قد أُنجر كاملاً ولا ينتظر تنفيذه سوى رحيل الرئيس الأميركي جورج بوش الذي عطّل المفاوضات السرية وهي كانت في مرحلة الأثمان المطلوبة في سياق توزيع الأدوار الإقليمية الكبرى”.


وتؤكد هذه الأوساط أن فريق عمل لبنان في القيادة السورية يطلب من “جماعته” إمهاله حتى حزيران، ففي هذا التاريخ هو قادر على قلب المعادلات الحالية، لأن الإدارة الأميركية تكون قد دخلت في حقبة الانتخابات الرئاسية في ما يكون بوش في طور “ضبضبة” الحقائب، ما يعين النظام السوري على حسم المسألة اللبنانية لصالحه قبل حلول إدارة أميركية جديدة في البيت الأبيض.


ووفق ما يتم نقله عن هذا الفريق فإن شيئاً لا يستدعي أي تنازل من القيادة السورية، “فالوضع الداخلي متين للغاية ويدنا مطلقة في قمع الخونة والعملاء (!) كما أن وضع حلفائنا في لبنان ممتاز للغاية، فهم ممسكون بناصية كل المبادرات ولديهم تحالف لا يُقهر في مواجهة قوى الأكثرية الدفترية التي تتنفس اصطناعياً”.


ولأن المسألة بهذا الوضوح لدى هؤلاء المطلعين على الملف اللبناني، فإنهم يجزمون باستبعاد أي تطور ايجابي على مستوى ملف الانتخابات الرئاسية من جهة وبتزايد الأعمال الإرهابية في لبنان مستهدفة شخصيات على امتداد الطيف الاستقلالي ورموزاً ديبلوماسية، من جهة أخرى.


وبعد عرض لهذا الواقع السوري، يستريح هؤلاء من سرد “الرواية الحمراء” ويستذكرون: “النظام السوري لم يتراجع سوى في العام 2005 بعد نجاح تظاهرة الرابع عشر من آذار، لأنه كان مضطراً الى حماية جماعته في لبنان من الهجوم الشعبي الكبير الذي استنفر دوائر القرار سواء في العالم العربي أم على امتداد رقعة المجتمع الدولي، حتى ذهب به الأمر الى أن طلب من بعض جماعته الاختباء وراء الشعارات التي يرفعها هذا المد الشعبي حتى ينقشع الضباب القاتل”.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل