#adsense

موسى في الجحر!

حجم الخط

موسى في الجحر!

علي حماده  

 

من بيروت الى دمشق يحمل الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى عصاه بيد، والاثقال السياسية اللبنانية العربية المتقاطعة التي يكاد ينوء تحتها بيد، فتبدو مهمته في لبنان اشبه بالضرب في الماء.

 

في دمشق حيث تدار المعركة ضد الاستقلال اللبناني، سيسمع موسى خطابين متلازمين: الاول يفيد بعداء النظام في سوريا لكل ما يمثله الاستقلال اللبناني برموزه الوطنيين. والثاني انه لا يتدخل من اجل لي ذراع اتباعه في لبنان امام “المنتج الاسرائيلي”، ولا يتوهم موسى لحظة ان بشار الاسد سيسلمه ورقة التهدئة في لبنان. وهو يعرف ان الحسابات هناك تقول بالتضحية بالقمة العربية وعدم تفويت الفرصة لتحقيق خطوات الى الامام في لبنان. كما انها تقول ان مرحلة الحصار الدولي تكاد تنتهي، مع تسجيل اول اختراق محوري عبر البوابة الفرنسية الساركوزية، والآن يوشك الرئيس جورج بوش على بلوغ المرحلة الاخيرة من ولايته الثانية حيث تدخل ادارته تدريجا في غيبوبة منظمة حتى انتخاب رئيس جديد للولايات المتحدة في نهاية السنة الحالية. على ان تدوم مرحلة الغيبوبة بين العهدين الى ربيع 2009. في هذه الاثناء يكون الايرانيون افلتوا من الحصار ومن خطر الحرب التدميرية.


بناء على ما تقدم، سيقابل موسى في دمشق رئيس نظام مشبعا اعتدادا بالنفس. وسيستمع الى محاضرة طويلة ومملة من نوع المحاضرات التي يخص بها بشار الاسد القمم العربية ومجلس الشعب.


من هذا المنطلق لا نتوقع اختراقا نحو الحل من زيارة عمرو موسى الى دمشق، في حين يجري فيه اجهاض الخطة العربية، وتفشيل مهمة الامين العام للجامعة عبر رفض القراءة العربية للخطة، واعتبارها منحازة الى طرح الاكثرية، وفي انها بكل بساطة تعكس المنطق والحد الادنى من اعتبار للنص الدستوري. ومع ذلك لا خلاف على ان المعركة اليوم تدور حول الرئيس العتيد ومعه الحكومة. وبشار الاسد لا يريد في المرحلة الراهنة اقل من انهاء مفاعيل الانتخابات النيابية ومنح الاتباع قدرة نهائية وتامة على تعطيل المؤسسة الحكومية.


حيال هذا كله مطلوب من الاستقلاليين الآتي:


1 – عدم التسليم، ايا يكن الثمن، بمعادلة العشرات الثلاث، ولا بأي معادلة اخرى تمنح “حزب ولاية الفقيه” وجماعات سوريا في لبنان القدرة القانونية والشرعية على التعطيل وبالتالي حكم البلاد بالاغلاق، وعبر قيام الدولة الشرعية بحراسة دولة “حزب ولاية الفقيه” اللاشرعية. وذلك لان استمرار الوضع الشاذ خارج القانون والشرعية اقل سوءا من تشريعه.


2 – عدم الخوف من التهديد بالشارع، فالشارع يجر شارعا مقابلا. ويخطئ كثيرا من يظن ان في مقدوره، مهما تعملق، ان يتجاوز الخطوط الحمر بين مكونات البلاد الطائفية والمذهبية من دون دفع اثمان باهظة للغاية. وتاليا لا بد للاستقلاليين من النظر الى مسألة الشارع بوعي ومسؤولية وحكمة من جهة، ومن جهة أخرى بحزم وتصميم واستشراف.


3 – رفض منح دور للنظام السوري في اي تسوية في لبنان يتعدى مطالبته بالتوقف عن التدخل في أي شكل. اننا نرفض التدخل للضغط على الاتباع في لبنان، بمقدار ما نرفض التآمر على استقلالنا.


4 – التمسك بالعماد ميشال سليمان مرشحا وحيدا للرئاسة.
ونكرر ان عمرو موسى يعرف تماما اين مكمن الداء، ويعرف من يهدد امن المنطقة وسلامة شعوبها. ولولا قلة الخيارات المتاحة عربيا لما كان ليمد يده مرة جديدة الى جحر الثعبان نفسه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل