أي التفويض؟
عامر مشموشي
ربما كان الأمين العام للجامعة العربية السيد عمرو موسى على حق لشعوره بالإنزعاج من بعض وسائل الإعلام التي وصفت اللقاء الذي تم بين الرئيس أمين الجميل والنائب سعد الحريري والعماد ميشال عون في المجلس النيابي بالمجاملة للدلالة على أن المجتمعين لم يحرزوا في مناقشاتهم التي امتدت لأكثر من ثلاث ساعات تقدماً في المضمون يمكن أن يؤسس عليه في المستقبل لإحراز مزيداً من التقدم يفضي الى اتفاق الطرفين على تطبيق المبادرة العربية بلا زيادة أو نقصان·
من جهته، الأمين العام للجامعة العربية الذي وضع كل رصيده لعقد هذا اللقاء وكسر الجليد بين المعارضة والموالاة يعتبره خطوة إيجابية ولو بالشكل، لأنه يدرك جيداً حجم تعقيدات الأزمة وامتداداتها العربية والإقليمية والدولية ويدرك أكثر من ذلك أن الفريقين ذهبا بعيداً في التصعيد السياسي بحيث يصبح أي لقاء بينهما يعتبر إنجازاً لأنه يضفي على الحالة المأزومة جواً من الارتخاء والتخفيف من التشنج السياسي الذي بلغ ذروته، ووصل الجميع الى حافة الهاوية·
لكن الأمين العام للجامعة العربية المؤتمن على إنجاز الحل العربي وإبعاد لبنان عن حافة الهاوية أن ما حصل في هذا اللقاء لم يكن مشجعاً، وإن كان انتزع من الفريقين القبول بأن يكون للبحث صلة، وهذا بحد ذاته يعتبر من وجهة نظره تقدماً نحو مزيد من الحلحلة، ولكن أي حلحلة هذه التي يتحدث عنها عمرو موسى ما دام اكتشف خلال الحوار أن العماد ميشال عون لا يحمل تفويضاً من المعارضة بأن يبت في كل بنود المبادرة العربية وأنه ملزم العودة الى حلفائه لاطلاعهم على النقاشات التي دارت مع فريق الموالاة، ومدى استعدادهم للقبول بالصيغة العربية للحل لاسيما في ما يتعلق بالبند الثاني المتعلق بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية وفق التفسير العربي أي أن لا يكون للمعارضة الثلث زائداً واحداً وألا يكون للأكثرية النصف زائداً واحداً وتكون كفة الترجيح في الحكومة لرئيس الجمهورية·
فالعماد عون تمسك بتفسير المعارضة لهذا البند والذي يقول بالمثالثة في التشكيل أي 10 + 10 + 10 إذا كانت الحكومة ثلاثينية أو الثلث زائداً واحداً للمعارضة أو أن لا يعقد أي جلسة لمجلس الوزراء إلا بالتوافق وهذا شكل آخر من أشكال امتلاك المعارضة حق التعطيل، وما عدا ذلك فهو ملزم بالعودة الى حلفائه في المعارضة لأنه ليس مفوضاً منها باتخاذ القرار·
وبمعنى آخر، فإن العماد عون قطع الطريق على المبادرة العربية بل نعاها من أول لقاء بينه وبين ممثلي الأكثرية، ما يعني أن الاجتماع الذي دام أكثر من ثلاث ساعات لم يحرز أي تقدم، ويصح فيه القول بأنه كان مجرد مجاملة وتقطيع وقت لأنه من الثابت إن المعارضة تعاملت مع كل المبادرات على قاعدة تقطيع الوقت وليس بهدف التوصل الى حل للأزمة، إلا إذا كان عمرو موسى ما زال يملك أسلحة سرية يعتقد أنه في حال إشهارها ستكون كفيلة بإقناع المعارضة بقبول الحل·