موسى من دمشق: لا متفائل ولا متشائم
برّي رافضاً تفسير الأمين العام ونصرالله يهاجم الانحياز العربي إلى الأكثريّة ويهدّد بالتحرّك
الكنيسة تتضامن مع البطريرك وتشدّد على إحياء المؤسسات بدءاً من رئاسة الجمهورية
الكنيسة تتضامن مع البطريرك وتشدّد على إحياء المؤسسات بدءاً من رئاسة الجمهورية
عاد الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى إلى بيروت أمس بعد أن استعرض مستجدات الأزمة اللبنانية مع الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق، في وقت واصلت المعارضة تصعيد المواقف، من جهة عبر تصريحات الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله الذي انتقد انحياز العرب للأكثرية، ومن جهة ثانية عبر رفض رئيس المجلس النيابي نبيه بري تفسير موسى للمبادرة العربية.
موسى أعرب عن ارتياحه للمباحثات التي عقدها في دمشق مع المسؤولين السوريين، وأكد على ان المبادرة “على طريق التقدم خطوة خطوة”، ووصف المحادثات بأنها “ايجابية تماماً وكافة الأمور عرضت بكل صراحة وموضوعية”، وقال “لست متفائلاً لكنني لست متشائماً… أفضّل في المرحلة الحالية ألا ندخل كثيراً بالتفاصيل عن طريق الإعلام”. وحول الربط بين حل الأزمة اللبنانية والقمة العربية أكد موسى أن “القمة العربية التي ستعقد في دمشق مقررة منذ مؤتمر الرياض”، وشدّد على انه بحث مع المسؤولين السوريين “آخر التطورات في الشأن اللبناني واستمعت إلى وجهة نظرهم بهذا الخصوص”، واعتبر ان “الجهود تتركز حالياً على خلق ديناميكية في الاتصال بين الأطراف اللبنانيين وربط كل النقاط وصولاً إلى رؤية مشتركة يتوافقون عليها”، وأعلن موسى ان الموالاة والمعارضة سوف تجتمعان في وقت لاحق بعد وصوله إلى بيروت لاستئناف اجتماع الخميس. وحول توقعاته لاحتمال أن تعقد جلسة للمجلس النيابي ويصير انتخاب رئيس للجمهورية أعلن موسى ان “ذلك سيتضح اليوم.
وقال بيان صادر عن وكالة “سانا” الرسمية السورية ان الأسد استعرض مع موسى “مستجدات الوضع في لبنان، والتطورات السياسية على الساحة اللبنانية والمشاورات التي أجراها لحل المشاكل العالقة بين اللبنانيين في إطار الخطة العربية المتكاملة التي أقرها وزراء الخارجية العرب لحل الأزمة اللبنانية”، وأضاف البيان أنه “جرى التأكيد خلال اللقاء على أهمية تحقيق التوافق بين اللبنانيين بما يضمن وحدة لبنان وأمنه واستقراره(..)”.
نصرالله بري
تزامناً مع عودة موسى إلى بيروت جاء تصعيد المعارضة عبر السيد نصرالله والرئيس بري. فقد انتقد نصرالله العرب “الذي يقومون بوساطة لحل الأزمة في لبنان، باعتبارهم منحازين للأكثرية”، واستغرب “كيف يتحدث المسؤولون العرب عن الأكثرية والأقلية الشعبية والديموقراطية في لبنان”، واعتبر ان “هنا الأكثرية والأقلية الشعبية واضحة، وأنظمتهم (العرب) لا تعرف لا الأكثرية ولا الأقلية ولا الديموقراطية”، ودعا إلى ان “تسعى الوساطة العربية ليل نهار لانجاز تسوية داخلية حقيقية تقوم على الشراكة وليس على أساس الضغط على فريق من أجل فريق من أجل أن يستسلم ويعترف باستئثار فريق آخر لإدارة البلاد”، واتهم الأكثرية “بالسعي لتدويل الأزمة اللبنانية” وقال “إذا كنتم تراهنون على ضعف المعارضة أو تراجعها أو تخليها عن حقها وأهدافها أنتم واهمون، من يريد أن يدفع بالأزمة إلى التدويل فليرَ مصير القرار 1559″، وأكد نصرالله انه “لن نترك لبنان لا للمشروع الأميركي ولا للإدارة الأميركية، وسنواجه كل طغيان وظلم ولن يكون بيننا ذليل أو وضيع(..)”.
من ناحيته رفض بري تفسير موسى للمبادرة العربية أي “لا ثلث زائد واحد” للمعارضة و”لا نصف زائد واحد” للأكثرية ودعا الدول العربية إلى “الاجتماع مجدداً والاتيان بتفسير آخر”. واعتبر ان “التفسير الواقعي” للمبادرة العربية هو “توزيع مقاعد الحكومة المقبلة على اساس المثالثة بين الأكثرية والمعارضة ورئيس الجمهورية”. واعتبر ان “الخطة العربية نصّت على ألا يحصل أي طرف من الأطراف على حق الترجيح أو على حق الاسقاط، وذلك يعني ان أحداً لا يحق له أكثر من عشرة وزراء في حكومة من ثلاثين وزيراً”، واتهم الاكثرية بأنها “لا تريد شركاء، بل تريد الهيمنة، وهذا امر لا يحدث في لبنان”، من جهة ثانية شدد بري على ان “المخرج الوحيد للازمة اللبنانية يكون بمصالحة حقيقية سوريةسعودية”، واعتبر ان “اللقاء الذي جمع بين وزيري خارجية البلدين عند وضع المبادرة العربية لم يؤد الى مصالحة حقيقية”.
بكركي
على صعيد آخر أعلن المطارنة الموارنة في ختام اجتماع استثنائي برئاسة البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير وفي حضور بطريرك الأرمن الكاثوليك نرسيس بدروس التاسع عشر أنهم يخشون ان تؤدي الأمور إلى تفريغ لبنان من مؤسساته الدستورية والدينية فيما استنكروا الحملات على البطريرك صفير. واعتبر البيان ان “الوضع المأسوي الذي وصل اليه لبنان بكل مؤسساته الرسمية والاجتماعية يدعو الى القلق، ويتطلب من جميع اللبنانيين، أياً تكن انتماءاتهم السياسية، النظر ملياً في ما وصلوا اليه، وتداركه بالحكمة والروية”. وأهاب بالمسؤولين ان “يسارعوا الى إعادة إحياء المؤسسات الدستورية، بدءاً بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وتأليف حكومة وحدة وطنية، والاتفاق على قانون عادل للانتخابات النيابية يؤمن التمثيل الصحيح للجميع”، وأكد البيان ان “الآباء المجتمعين حول السيد البطريرك، رأس الكنيسة المارونية وأبيها، اذ يعبرون لغبطته عن تضامنهم الكامل معه، وعن استنكارهم للحملات التي تطاله هو والكنيسة، يناشدون جميع ابنائهم واخوانهم اللبنانيين تناسي الخصومات السياسية(..)”.
الردود على “وثيقة عون”
من جهة أخرى، لاقت الوثيقة المفبركة، التي أبرزها رئيس “تكتل التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون حول ضلوع الرئيس الشهيد رفيق الحريري في توطين الفلسطينيين شجباً من قبل قوى الأكثرية. واعتبر الوزير أحمد فتفت ان “صعود العماد عون بشكل استفزازي وإظهاره ورقة من الأمن العام سنة 2000 حين كان جميل السيد مديراً عاماً لمديرية الأمن العام وكان يبتكر السيناريوات في تلك الفترة هو توضيح للطرف الذي لا يريد التفاوض وإيجاد حل للأزمة، وورقة عون عن التوطين أسلوب من الأساليب المبتذلة لنسف الحوار(..)”.
عضو “التكتّل الطرابلسي” النائب محمد كبارة وبعد لقائه رئيس “تيار المستقبل” سعد الحريري، دعا إلى “الكف عن المهاترات وكفى طموحات وحسابات شخصية أو خارجية، وكفى رهانات لا تحسب مدى الخطر الذي تجره على البلد”، ورأى ان موضوع الوثيقة المفبركة هو “حملة متجددة لتشويه صورة الشرفاء في هذا الوطن”، وأكد ان “الكبار لن تهزهم تلك الصغائر والاساليب الدنيئة التي يلجأ اليها البعض، والشعب والتاريخ سينصفان الشهيد الكبير الرئيس رفيق الحريري”.
من جهته عضو “كتلة المستقبل” النائب عمار حوري اعتبر ان البعض يصر على “تسويد وجه العماد عون، تارة بإعطائه صورة مزورة عبر (الفوتوشوب) ليعرضها ثم يعتذر، وتارة أخرى بإلزامه بعرض ورقة مدعياً أنه استلمها بالبريد ثم مغيّراً أقواله ليدّعي غير ذلك، وفي الحالتين يصر على التطاول على الرئيس الشهيد رفيق الحريري”، وعاب حوري على عون أن “يوصل نفسه إلى هذا الدرك، وهو صاحب البيت الزجاجي الهش(..)”.
في الإطار نفسه أكد عضو “كتلة المستقبل” النائب محمد قباني ان “التعرض للشهيد الرمز رفيق الحريري مدان ومرفوض”، وعاب اللجوء إلى “وثيقة مفبركة حول اجتماع مزعوم”، ودعا إلى “الكف عن المتاجرة بفزاعة التوطين لتخويف الناس من خطر يرفضه الدستور، كما يرفضه اللبنانيون والفلسطينيون المتمسكون بحق العودة”، واستغرب إثارة الموضوع “بعد ساعات من الاجتماع في مبنى المجلس النيابي والذي لا يصب إلا في إطار تعطيل المبادرة العربية وعرقلة الانتخابات الرئاسية
كذلك اعتبر عضو الكتلة النائب محمد الأمين عيتاني ان “العماد عون نسي ما كان يقوله سابقاً، وخصوصاً انه بات متحالفاً مع “حزب الله” الذي كان يرى فيه سابقاً مانعاً رئيساً لمكافحة التوطين ولم يعد يتذكر شيئاً حول حل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، لكن أن يصل به الأمر إلى حد اتهام الرئيس الشهيد رفيق الحريري بما كان يعتبره من مخاطر حلفائه الحاليين، ويعلنه بالصوت والصورة على تلفزيون إيراني، فهذا ما لا يستقيم في عقل عاقل(..)”.