ربط اعتداء الكرنتينا بالمواجهة الإقليمية واعتبره تصعيداً كارثياً
مصدر غربي : سورية ترغب في غالبية لمصلحتها في 2009
لم يستبعد مصدر ديبلوماسي غربي لـ «الحياة» ان تكون العملية الإرهابية التي استهدفت سيارة تابعة للسفارة الأميركية الثلثاء الماضي وأسقطت مدنيين لبنانيين ومواطناً سورياً في الكرنتينا، جاءت «في إطار المواجهة الدائرة على الصعيد الإقليمي مع الولايات المتحدة والتصعيد الذي شهدته هذه المواجهة أخيراً»، لكنه استدرك بالقول ان «ليست لدى الادارة الأميركية معلومات محددة حتى الآن حول مَن قام بهذا التفجير أو مَن وراءه، ولكن موقع العملية والسيارة الأميركية يدعوان الى الاعتقاد بأن هذه السيارة كانت مستهدفة في العملية». ولفت المصدر الى ان بداية سلسلة من الاعتداءات على البعثات الديبلوماسية في لبنان، تشكل «نوعاً جديداً من التصعيد الكارثي، خصوصاً ان الاعتداء أوقع ضحايا من المدنيين اللبنانيين».
وذكّر المصدر في رده على «الحياة» حول مدى المساعدة الغربية للسلطات الأمنية اللبنانية في كشف التفجيرات الأمنية، بأن الولايات المتحدة وفرنسا نظمتا دورات تدريب لعناصر من القوى الأمنية اللبنانية «وصُرفت مبالغ باهظة في هذا المجال، خصوصاً للحفاظ على مسرح الجريمة وكيفية تجنب الفوضى والحفاظ على معالم الجرائم وما يحيط بها». لكنه رأى أن ادارة مسرح الجرائم من الأمنيين اللبنانيين «على رغم تحسنها، ما زالت ضعيفة». وقال ان عملية الكرنتينا «كانت ادارتها أسهل أنواع الادارة، اذ لو كانت استهدفت شخصية سياسية لكان حشد من المؤيدين وصل الى مسرح الجريمة وكان من الأصعب إدارتها، لكن هذه الإدارة على رغم التحسن العام في ادارة مسرح الجرائم، لم تكن جيدة كما ينبغي».
وأوضح المصدر أن الإدارة الأميركية «صرفت أموالاً لتدريب عدد من الفرق على إدارة مسرح الجرائم وتجنب الفوضى وتغطية ملامح الجرائم مثلما حصل مع جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، التي قام أمنيون بإخفاء معالم مسرحها». وقال إن الجانب الأميركي درّب فريقين في الولايات المتحدة، لافتاً الى أن «المشكلة في لبنان انه يعاني نقصاً في وضوح مهمات السلطات، وتوزعها على القوى والأجهزة… وليس هناك تحديد للصلاحيات بما يتيح للمسؤولين ان يتخذوا الاجراءات مباشرة على مسرح الجريمة بالشكل الذي ينبغي ان يكون». وأشار الى ان الإدارة الأميركية «اقترحت على الحكومة اللبنانية تشكيل فرق من جميع المؤسسات ذات العلاقة بالأمن، من وزارة العدل والأمن الداخلي وغيرهما من الأجهزة، كي تكون هناك فرق متكاملة».
وأضاف المصدر: «كان ذلك تدريباً جيـداً قام بمثلـه الفرنسيون أيضاً. الا انه لدى عودة أفراد الفرق من التدريب سرعان ما كانوا يتفرقون… ولم يستمروا في العمل معاً، وتشتتوا، ولاحظت الادارتان الفرنسية والاميركية ان تشتيتهم يؤثر سلباً في كل التجهيزات والتدريبات التي أُعطيت لهم». وأضاف المصدر ان ذلك «ليس ناتجاً من نية سيئة من المسؤولين اللبنانيين، بخلاف ما حصل عندما نقل موكب الحريري من مسرح الجريمة… لكن بعد 30 سنة من سيطرة الاستخبارات السورية يصعب معرفة كيفية العمل وربما هناك مَن لا يريد اكتشاف مَن وراء الجرائم وربما هناك من يتخوف من كشف مَن المسؤول عن هذه الجرائم».
سياسياً
أما على الصعيد السياسي، فتوقع المصدر الديبلوماسي الغربي ان «في نهاية المطاف سيتم انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً كي تنجح القمة العربية في سورية، ولكن التعطيل سيأتي بعد ذلك من تشكيل الحكومة». وزاد ان انطباع الادارات الغربية وبعض الدول العربية المؤثرة ان سورية لا تريد سليمان رئيساً، وانها تريد صفقة مع الادارة الاميركية حوله. لكن رأى انه لن تكون هناك أي صفقة سورية – أميركية حول سليمان «الذي لم يكن يوماً مقرباً من الادارة الأميركية».
واعتبر المصدر ان رغبة سورية الفعلية هي في قلب الغالبية الحاكمة في لبنان لمصلحتها في انتخابات 2009، «فالعماد ميشال عون (رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي) يحتاج الى ان يكون قوياً ويسيطر في المتن، وكذلك في بعبدا مع «حزب الله»، معرباً عن اعتقاده بأن الانتخابات الفرعية الأخيرة في المتن «أيقظت سورية التي أدركت انه اذا أصبح العماد سليمان رئيساً، فسيؤدي ذلك الى تقليص شعبية عون، أما لو انتخب الوزير السابق ميشال اده لمرحلة موقتة فكان ذلك سيعزز شعبية عون، وهذا ما يريده السوريون. فسورية تنظر الى انتخابات 2009 قبل أي صفقة».
وفي نظر الديبلوماسي الغربي، تلعب سورية لعبة أخرى «وهي الإظهار للعالم ان اللبنانيين لا يمكنهم ادارة شؤونهم وان كل شيء كان افضل في ظل الاحتلال السوري». وخلص الى القول في هذا السياق ان سورية «إما تنتهج سياسة تراهن على قلب الأكثرية لمصلحتها في 2009 وتريد ضمان ذلك، وإما تريد الفراغ كي تستعيد هيمنتها». وأكد ان الادارة الاميركية لم تغير موقفها من سورية وانها والعالم كله «ينظران الى لبنان كبلد وليس كجزء من تركيبة معقدة، وذلك بفضل مجموعة 14 آذار».
وقال المصدر: «على رغم كل ما يُقال، فإن الأوضاع الآن أفضل مما كانت عليه قبل شهرين أو ثلاثة، فمنذ شهرين كان هناك عدم وضوح بالنسبة الى موقف البطريرك الماروني نصر الله صفير وكان الرئيس السابق إميل لحود موجوداً وغير معروف ماذا سيفعل… وكانت الادارة الاميركية مهتمة بمؤتمر أنابوليس ولم تعطِ انتباهاً لما يجري في لبنان، أما الآن فعادت واشنطن تتابع، والأمين العام للرئاسة الفرنسية كلود غيان أوقف أخطاءه مع دمشق ويبدو انها اصبحت وراءه».
ولفت الى ان الادارة الاميركية تنظر الى الهجوم عليها (في الكرنتينا) كرد فعل «لأن مجموعة 14 آذار أصبحت أقوى في حين انها تعتقد نفسها ضعيفة»، معتبراً ان موقف سليمان «منطقي وهو يقول ان على مَن يريد انتخابه ان يثق به، وانه لن يتنازل عن سلطات الرئيس قبل ان يصبح رئيساً». وقال المصدر: «من المضحك ان يدعي العماد عون انه يريد تعزيز وضع المسيحيين وهو يضع شروطاً على الرئاسة إذا وافق على العماد سليمان»، مكرراً ان تصرف سليمان «سليم وعاقل علماً ان الدول الغربية ليست مغرمة به».
وعن ازدياد تأثير سورية في لبنان، قال المصدر الغربي: «التأثير هو الآن عبر اللبنانيين وليس مباشراً كما كان ابان الوجود السوري في لبنان»، معتبراً أن عون «يسهل لهم ذلك». ورأى ان رئيس المجلس النيابي نبيه بري «خسر الكثير على الأرض وليس لديه الآن ميليشيا ولذلك يرغب في حل عبر انتخاب سليمان… وتصبح حكومة الرئيس فؤاد السنيورة لتصريف الأعمال في غياب اتفاق على حكومة، ما سيتيح لبري فتح البرلمان ليستمد منه نفوذه في غياب أي نفوذ له على الأرض».
ورأى المصدر الغربــي ان الأفضـــل لرئيس كتلــــة «المستقبل» النائب سعـد الحريـري «ألا يكون رئيس حكومة في هذه المرحلة كي يعـــد نفسه للانتخابات في 2009 ولكن في الوقت نفسه يحق له ان يتساءل اذا لم يتسلم رئاسة الحكومة، فهل في إمكانه خوض انتخابات 2009 بقوة؟».