#dfp #adsense

الأزمة مستمرة·· فهل يستمر تنظيم الفراغ؟!

حجم الخط

الأزمة مستمرة·· فهل يستمر تنظيم الفراغ؟!

صلاح سلام


يبدو أن ساعة الحل لم تدق بعد في لبنان، وأن المبادرة العربية التي وصلت الى “باب مقفل·· ولكن يمكن فتحه” على حد تعبير الأمين العام عمرو موسى، قد تنتظر طويلاً أمام الباب، المقفل، لا بد مفتاحه متعدد الألوان والأشكال، واللون اللبناني هو الجزء الأصغر منه، في حين أن بقية الأجزاء تجمع بين العربي والإقليمي والدولي!!


ليس من السهل على “الوسيط العربي” جمع الأجزاء الخارجية لمفتاح الحل للأزمة اللبنانية في هذه المرحلة بالذات، رغم تسلحه بالمبادرة العربية، لأن احتدام الاشتباك الإقليمي – الدولي، خاصة بعد جولة بوش في المنطقة وتصريحاته التصعيدية ضد الحلف النووي الإيراني، يحول دون مقاربة الأطراف الإقليمية الدولية المعنية بأزمة الوطن الصغير، الذي عاد من جديد، ساحة مفتوحة أمام صراعاتها ومعارك تصفية الحسابات بينها·

 

ولم ينفع الأمين العام للجامعة تسلحه بالمبادرة العربية إياها لتحقيق “اختراق ما” في جدار الخلافات العربية – العربية، يساعد على حلحلة عقد الأزمة الوطنية في لبنان، بعدما تحوّلت هذه الأزمة الى متراس بارز من متاريس المرحلة العربية الصعبة، والتي باتت خلافاتها تلف عنق القمة العربية الدورية المقرر انعقادها في دمشق، التي تعتبر أحد محاور الخلاف العربي – العربي هذه الأيام! وكان أن غادر موسى لبنان للمرة الثالثة أمس، حاملاً معه “عصا” المبادرة العربية التي بقيت تبحث عن “الجزرة” المناسبة لإقناع الأطراف المعنية محلياً وعربياً على الأقل بفتح الباب المقفل، والولوج الى رحاب الحل الذي ينتظره اللبنانيون بفارغ الصبر، والذي من شأنه أيضاً أن يريح أجواء التوتر العربية، ويمهد الطريق لانعقاد قمة عربية ناجحة في دمشق·

 

الحقيقة أن اصطدام مساعي عمرو موسى و “بحصة عون” وغيرهامن العقد المحلية والألغام الإقليمية لم يفاجئ الكثير من اللبنانيين الذين اعتبروا المبادرة العربية الخماسية بمثابة اختبار جديد لمدى جدية أجواء التضامن التي سادت لقاء وزراء خارجية كل من: السعودية، مصر، سوريا، قطر وعُمان، ومدى قدرة المبادرة العربية التي توافق عليها الوزراء الخمسة على تجاوز المطبات العربية أولاً، وانعكاساتها من العقد اللبنانية ثانياً··!

 

وسرعان ما جاء الجواب من بعض أطراف المعارضة اللبنانية التي سارعت الى التشكيك بالمبادرة، عبر إطلاق التفسيرات الاستثنائية لبنودها، وخاصة المتعلق بتشكيل الحكومة، حيث حلّت “المثالثة” فجأة مكان نسبة التمثيل النيابي لفريقي الأكثرية والمعارضة، وعندما حاول الأمين العام للجامعة توضيح ما قصده أصحاب المبادرة من “منع الاستئثار وعدم التعطيل”، أصبح الوسيط العربي متهماً بحياديته، فتحولت المبادرة الى محور جديد من محاور السجلات البيزنطية ··· اللبنانية!

 

ومع ذلك، ثابر موسى على مساعيه، وعندما نجح في ترتيب عقد اللقاء الرباعي في مجلس النواب الذي جمعه مع الرئيس أمين الجميل وزعيم الأكثرية سعد الحريري ومفوض المعارضة العماد ميشال عون، خيّل له أنه أمسك بطرف الحل، ولكن تفسير عون لبنود المبادرة سرعان ما خيّب آماله، وأضاع فرصة التقدم على طريق الحل·

 

وعندما توجه الى دمشق علّه يجد ما يساعده على تجاوز العقد اللبنانية، أدرك الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن ظروف الحل اللبناني، لم تنضج عربياً بعد، وأن اللقاء الذي عقد في منزله في القاهرة وجمع وزيري خارجية السعودية وسوريا، وزملائهم في مصر وقطر وعُمان، لم يكن كافياً لرأب الصدع بين الرياض ودمشق، الأمر الذي يعني أن الصداع سيستمر في لبنان!·· الى أن تنجلي السحابة السوداء التي تعكر صفاء العلاقات العربية – العربية·

 

إذن الأزمة مستمرة··!

 

ولكن السؤال الذي يشغل بال اللبنانيين بعدما أيقنوا ما أصاب المبادرة العربية، وقبلها المساعي الفرنسية:

هل تستمر الأزمة في أجواء من الترقب والهدوء بانتظار الانفراجات الإقليمية والدولية··؟

 

أم أن الضغوطات الخارجية المتبادلة ستجد في الساحة اللبنانية مسرحاً لتوتراتها ومواجهاتها·· وتصفية حساباتها، على حساب أمن اللبنانيين واستقرار بلدهم المنهك··؟

 

لا نريد أن نصب الزيت على السجالات المشتعلة بين الأكثرية والمعارضة، ولكن ما يظهر على التوالي من مواقف وتصريحات لقيادات بارزة في المعارضة ينطوي على كثير من التهديدات على طريق الويل والثبور وعظائم الأمور!

وثمة ما يروّج الى أن الفترة المقبلة من تحرك المعارضة سيخرج على “خطوط الحمر” التي ألزمت قوى 8 آذار نفسها بها، وأن “المحرمات” السابقة قد تسقط، وأن الحسم في الشارع قد يكون هو الخيار الوحيد المتبقي أمام أحزاب المعارضة وتياراتها المختلفة!!

 

وثمة في المعارضة من يعتبر أن بوادر التصعيد الجديد قد بدأ، ليس بحرق الدواليب وقطع الطرقات وحسب، بل من خلال الحملات السياسية المركزة التي تستهدف حالياً دور بكركي ومواقف سيدها البطريرك صفير، تلك الحملات التي أطاحت بكل “المقدسات” المحيطة بهذه المرجعية الروحية الكبيرة، ودورها الوطني المميز·

 

وبدأ رذاذ الحملة يصيب المؤسسة العسكرية وقيادتها الوطنية، تمهيداً لهجمات سياسية وإعلامية تستهدف التراجع عن تأييد ترشيح الرئيس التوافقي العماد ميشال سليمان، بعدما بدأت المواقف التي تشكك بحياديته ومناقبيته تظهر الى العلن من قبل أطراف أساسية في المعارضة التي يبدو أن العماد سليمان لم يكن خيارها الحقيقي أساساً!

 

أما غلاة المعارضين فيحلو لهم أن يعتبروا الاستعراض الضخم غير المسبوق، الذي نظمه حزب الله في الضاحية لمناسبة يوم عاشوراء، بمثابة رسالة “سياسية وغير سياسية” الى الداخل والخارج، خاصة إذا عطفنا على الاستعراض الكبير خطاب السيد حسن نصر الله لهجة ومضموناً، والذي انتهى برفض تفسير موسى لبنود المبادرة العربية·

 

وفي سياق الكلام عن التصعيد الذي بدأته المعارضة، لا بد من التوقف ملياً عند محاولة التعرض للرئيس الشهيد رفيق الحريري، عبر الوثيقة المزعومة التي تحدث عنها العماد عون وكانت رددتها قبله بعض أجهزة إعلام المعارضة حول كلام مفبرك للراحل الكبير عن التوطين· مما يعني أن حملات التجني والتشهير التي تقودها بعض أطراف المعارضة لن تستثني أحداً من الرموز الوطنية والروحية الكبيرة! الأزمة، إذن، مستمرة··!

 

فهل يستمر تفاهم الحد الأدنى على تنظيم فترة التأزم والفراغ، للجم الهرولة الحالية نحو الانهيار في الفوضى؟ لا أجوبة صريحة على هذا السؤال، وما قد يثيره من تساؤلات··· حتى كتابة هذه السطور على الأقل!!

المصدر:
اللواء

خبر عاجل