21 يوماً أمام النظام السوري لدفع الأكثرية الى الاستسلام
والعرب الى التراجع عن تفسير موسى والمجتمع الدولي عن احتضان لبنان
والعرب الى التراجع عن تفسير موسى والمجتمع الدولي عن احتضان لبنان
الطريق الى الحادي عشر من شباط مرصوفة بالدم والدموع!
فارس خشّان
في كل مرة تُصدر الأمانة العامة لمجلس النواب بيانا تُعلن فيه إرجاء الجلسة المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية، تعود الى البال تلك العبارة _النبوءة لصحيفة “تشرين” السورية : “سيبقى الرئيس نبيه بري يُرجئ انتخاب رئيس الجمهورية من جلسة الى جلسة أخرى الى أن تتمكن المعارضة من تحقيق انتصارها”.
الإنتصار في القاموس السوري مفهوم بكل حذافيره، هو يعني أن “تستسلم الأكثرية لإرادة الأقلية، بأن تنتخب لها رئيسا للجمهورية _والعماد ميشال سليمان ليس من لدن الأقليةوبأن تقبل بأن تشارك في الحكومة تجميليا، بمعنى أن تعود معادلات زمن “ضيف الشرف” في احتفاليات “دمشق عاصمة الثقافة العربية(!) للعام 2008″، وبأن تذبح عن سابق تصور وتصميم استقلال لبنان، وبأن تتجه ببرودة أعصاب الى طرد دانيال بلمار من لبنان بعد تصفية المحكمة الدولية قبل أن تلد، وبالنتيجة أن”تخون” من تبقى الى جانبها أمينا على شعارات ذاك الرابع عشر من آذار 2005.
ومن أجل تجسيد “نبوءة” النظام الذي تنطق “تشرين” باسمه، كل الوسائل “متاحة”، فبين جلسة وأخرى هناك دائما عملية إرهابية تستهدف الأكثرية أو “الآلة التنفيذية للقرار 1701” أو “مؤسسة الإستقرار” أو البعثات الدبلوماسية الغربية.
وعلى وقع “الرسائل الدموية”، يمتلئ المدى اللبناني بمتفجرات من نوع آخر، ولكن استهدافاتها “ألعن” من الإرهاب القاتل، لأنها ترمي الى اغتيال روح لبنان الجديد، وفي هذا السياق يمكن فهم الهجوم اللاخلقي الذي تركز ضد البطريرك الماورني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير ومن خلاله ضد دور الكنيسة الماورنية صاحبة الفضل الكبير على الإستقلال الثاني، وضد الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي جرفت دماؤه “جدار برلين” السوري ،وضد المجتمع الدولي الذي لا يزال رافضا لفكرة إبرام صفقة مع نظام دمشق على حساب لبنان ،وضد الدول العربية لأنها ترفض أن تُقر باعتراف الحمار أنه أرنب.
وعلى هدي نبوءة النظام السوري، وفي ضوء القراءة الدقيقة لما تحفل به الساحة اللبنانية من “رسائل دموية”، يبرز السؤال المحوري: ماذا يمكن أن يحدث في الفترة الفاصلة بين الحادي والعشرين من كانون الثاني _تاريخ الجلسة الإنتخابية الملغاة _وبين الحادي عشر من شباط _تاريخ الجلسة المرتجاة ؟
هذه المرحلة الفاصلة، هي مهمة للغاية بنظر دمشق، لأنها تشكل “فترة السماح” الأخيرة قبل بدء “فترة التهدئة” الرامية الى إنجاح “القمة العربية” التي، ومهما قيل، تبقى بالنسبة الى النظام السوري محطة أساسية لضبط الداخل الذي بدأت تظهر عليه “علامات الإنتفاضة، تماما كما يحاول هذا النظام حاليا الإستفادة بالحد الأقصى من إعطاء احتفاليات “دمشق الثقافة” أبعادا سياسية كبرى ،على الرغم من أن احتفاليات بيروت بهذه المناسبة قبل سنوات قليلة، بدت كأنها العد العكسي لوجوب إخراج وصاية “النظام القمعي” منها.
ولأن هذه المرحلة الفاصلة بهذه الأهمية، فإن دمشق _بالتحالف مع فريقها في لبنانستعمل بالحد الأقصى لإدخال تغييرات أساسية في الوقائع السياسية اللبنانية والعربية، أي أنها ستندفع الى إنجاز الآتي:
أولاً، كل ما من شأنه جعل الأكثرية تستسلم للأقلية.
ثانياً، كل ما يمكن أن يُحدث تغييرات في النظرة العربية التي جسدتها المبادرة الأخيرة بحيث لا يعود التفسير الحالي لعمرو موسى قائما.
ثالثاً، دفع المجتمع الدولي الى “نفض” يده من لبنان.
وهنا يكمن السؤال المحوري: كيف تفكر دمشق في جعل هذه المستحيلات حقائق ملموسة؟
من يدقق بأدبيات الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله يكتشف أنه حوّل ذكرى عاشوراء الى مناسبة لتهديد الأطراف التي يناوئها بعاشورائها .
ومن يتعمق أكثر بأدبيات قوى الثامن من آذار _والحالة العونية في صلبها بطبيعة الحاليصدم بفجيعة كبرى ،لأن المطلوب للبنان أن يكون أسير حركة سورية _إيرانية وعلى عداوة وجودية ليس مع المجتمع الدولي _بمعناه الأميركي والاروبيفحسب بل مع مداه العربي أيضا .
وهذا الموقف اللفظي يتعدى السياسة بما هي “فن الممكن لتوفير مصالح الشعب الواحد” ليصل الى اختراق “الحدود” لأنه يضع كل الإمكانيات المتوافرة في خدمة هذه الخطة الجهنمية .
من هنا بالذات، يمكن لمن يتساءل عن “مفاجآت” المرحلة التي تفصل عن تاريخ الحادي عشر من شباط المقبل أن يتوقع الآتي:
أولاً، إستمرار الهجوم الإرهابي على الأكثرية لجعلها في الواقع التعدادي أقلية، مع تركيز كبير على الحكومة _رئيسا ووزراء .
ثانياً، مواصلة الهجوم الإعلامي المركز لإحداث أكبر تفرقة ممكنة بين جماهير الرابع عشر من آذار،بحيث تعم حالة شديدة من الإحباط.
ثالثاً، توسل قوى الثامن من آذار للشارع بصورة أكبر من تلك التي شهدها لبنان في المرحلة السابقة، بحيث تبدو البلاد في فوضى عارمة وعلى شفا حرب أهلية حارة بعدما تبدى انها في حرب أهلية باردة .
رابعا، تكثيف الهجوم على رموز وطنية كبرى من أجل تطويعها أو سحبها من الوجدان الوطني .
خامسا، مواصلة الهجوم على البعثات الدبلوماسية في لبنان، من أجل دفعها الى طلب الأمان من خلال الموافقة على صفقة سياسية متكاملة مع سوريا، على غرار ما حصل بعد ضربات الثمانينات الموجعة.
سادسا، تكثيف المحاولات للإفراج عن الجنرالات الأربعة، بحيث يكونون أحرارا، بقوة القانون او الأمر الواقع، قبل ان تبدأ المحكمة الدولية أعمالها.
سابعا، تركيز خطاب يقارب التحريض على الإنقلاب في الدول العربية المتمسكة بلبنان السيد والحر والمستقل.
إذا، هي مرحلة الدم والدموع، تلك التي يدخل اليها لبنان في الفترة الممتدة من اليوم حتى الحادي عشر من شباط المقبل.
لذلك، يبقى السؤال عن “الخطة الوقائية” لقوى الرابع عشر من آذار، فهل ستبادر الى التحرك أم أن “أبو ملحم”العربي سيُبقيها في حالة الإنتظار؟
