جنبلاط: انكشفت سياسات المعارضة للاطاحة بمرتكزات النظام الديموقراطي وصيغة الطائف اعتبر رئيس “اللقاء الديمقراطي” النائب وليد جنبلاط أن “الشعارات الفارغة التي تطلقها بعض القوى المنضوية تحت لواء المحور السوري- الايراني مثل الشراكة ووقف التفرد والاستئثار لم تعد تنطلي على أحد، فلقد إنكشفت سياسات هذه القوى المسماة معارضة والتي تتوسل كل السبل للاطاحة بمرتكزات النظام الديموقراطي في لبنان وبالصيغة السياسية والميثاقية التي حددها إتفاق الطائف”.
جنبلاط، وفي موقفه الأسبوعي لجريدة “الأنباء” الصادرة عن الحزب التقدمي الاشتراكي وينشر غدا، رأى أن التعطيل المتتالي لكل المبادرات السياسية المحلية والعربية والدولية هو الاثبات الحسي لتوجهاتها الخطيرة. وسأل: “ماذا يفسر كلام بعضهم مؤخرا عن الأشلاء وعن التهديد بمعارك تغير وجه المنطقة، ودائما من لبنان؟ فهل هذا يعني أننا قادمون على حرب جديدة ؟ أليس هذا هو التطبيق العملي لنظرية لبنان الساحة؟”.
وأضاف: “ألا تصب أيضا الحملة الشعواء على مرجعة وطنية مثل البطريرك صفير في إطار التحريض الفاضح والموصوف من قبل أقزام السياسة اللبنانية، ويهددون بإستمرار الحملة من دون الحد من الاخلاقيات السياسية وأصول التعاطي مع قامات وطنية من حجم البطريرك والصرح البطريركي؟”.
وأكد ان قوى 14 آذار لن تتراجع عن المحكمة الدولية، مشدداً على ضرورة التقيد في كل قرارات الشرعية الدولية من 1559 إلى 1701 لأنها تصب جميعا في إطار إتفاق الطائف ومشروع الدولة التي يريدون تحطيمها لاقامة دولتهم الموازية. ودعا جنبلاط إلى التوقف في ذكرى عاشوراء عند محاولات بعض القوى تغيير التراث الشيعي اللبناني لالحاقه بالتراث الفارسي من خلال تغيير القيم التاريخية للطائفة الشيعية الكريمة.
وكان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي أقام في دارته في كليمنصو، حفل عشاء تكريمي، على شرف السفير الأميركي في لبنان جيفري فيلتمان، وفي المناسبة ألقى النائب جنبلاط الكلمة التالية:
“خلال السنوات القليلة الماضية تشاركنا سويا في الكثير من المحطات، البعض منها كان إيجابيا والبعض الآخر كان حزينا، حيث سرنا أيضا سويا خلف النعوش مرات ومرات لتشييع شهداء ثورة الاستقلال الذين سقطوا بتفجيرات إرهابية، فكان الحزن والدمع والاسى. وها هو الارهاب يلاحق الولايات المتحدة في لبنان من خلال تفجير الكرنتينا. ولكن كما تشاركنا سويا في الحزن، تشاركنا كذلك في الأمل. وها نحن لا نزال على صمودنا وإصرارنا مع قوى الرابع عشر من آذار معكم ضد قوى الظلام، ولن نستسلم مهما كان الثمن”.
أضاف: “وكنا سويا في النضال من أجل المحكمة الدولية وتشاركنا من أجل تحقيق نظامها وإقرارها. وهنا كان الدور الكبير للولايات المتحدة وإدارة الرئيس جورج بوش والمجتمع الدولي. المحكمة الدولية كانت ولا تزال العنوان الأساسي للصراع مع النظام السوري وحلفائه في الداخل. بشار الأسد وأعوانه في لبنان سيقومون بكل ما بإمكانهم لالغائنا سياسيا وجسديا ولالغاء المحكمة الدولية”.
وذكر “أننا كنا سويا وإتفقنا على مفهوم القرارات الدولية التي تصب جميعها في إطار إتفاق الطائف ومشروع بناء الدولة. وهذا كان فحوى الحديث الدائم مع وزيرة الخارجية الأميركية إن في الولايات المتحدة أو في السفارة الأميركية أثناء حرب تموز، ولم نكن لنخجل أبدا من موقفنا هذا أو من علاقتنا مع الولايات المتحدة من أجل قيام حكومة مركزية قوية في لبنان عبر إحترام القرارات الدولية وتنفيذ إتفاق الطائف وضبط الحدود مع سوريا وضبط الأمن كما ضبط قرار الحرب والسلم وتحديد مصيرنا”.
وتابع: “لذلك، كنا سويا للبنان السيد الحر المستقل ودعم حكومة الرئيس فؤاد السنيورة ورفاقه خلافا للبعض الآخر الذي يريد المتاجرة بلبنان والمحكمة في صفقة سورية – إسرائيلية. وفي هذا المجال، لقد فتحتم لنا أبواب واشنطن وأصبح للبنان العديد من الأصدقاء في مجلسي النواب والشيوخ والادارة من أجل وطن سيد حر مستقل بعيدا عن الصفقات. لقد أصبح لبنان من ثوابت السياسة الأميركية بعكس ما قد يظن البعض من أن الولايات المتحدة ستعقد صفقة على حساب لبنان مع سوريا وإسرائيل وبيع لبنان والمحكمة الدولية، وهو ما عاد وأكده الرئيس بوش الأسبوع الماضي”.
واردف: “تعلمون أن لنا ملاحظات عديدة وتحفظات على السياسة الأميركية بالنسبة للقضية الفلسطينية، وهذا نقاش آخر. فأين كان بعض الذين يزايدون اليوم في مسألة المقاومة ويوزعون شهادات في الوطنية عندما كان كمال جنبلاط، الذي قتله النظام السوري، يحمل لواء فلسطين؟”
وأشار إلى أنه “في المسألة العراقية، كان يجب إسقاط نظام البعث بقيادة صدام حسين منذ زمن بعيد، أما بالنسبة للنظام السوري فإنني لست مقتنعا بنظرية تغيير السلوك التي أثبتت عدم جدواها لأن بقاء هذا النظام دون إعطاء الفرصة للتغيير داخل سوريا الأسيرة والسجينة لن يعطيها أي أمل في التغيير، ولن يكون تاليا للبنان أي أمل في الاستقرار والسيادة والحرية. وأسجل إستغرابي هنا لانتقاد الاتحاد الاوروبي حقوق الانسان في مصر وعدم إشارته إلى حقوق الانسان في سوريا التي يحفل سجلها الأسود بالقتل والاغتيالات والاعتقالات السياسية”.
وقال: “أخيرا، لو كان هناك سفير غيركم لربما لما قامت هذه العلاقة السياسية والشخصية الوطيدة التي نشأت وتطورت مع الوقت، فإنني فخور بصداقتكم. إن دعمكم، ودعم إدارتكم ل 14 آذار، للمحكمة الدولية، للبنان السيد الحر المستقل كان أساسيا. الطريق طويل ولا يزال محفوفا بالمخاطر، لكن لا مفر من سلوك هذا الطريق من أجل الاستقلال والعدالة”.
وختم النائب جنبلاط كلامه بالقول: “سنفتقدك يا سعادة السفير، سنفتقدك يا عزيزي جيف”.