#adsense

سوريا تفرض حصارا غذائيا على لبنان و

حجم الخط


البطريرك صفير متوسطا حشودا داعمة لبكركي (الدو ايوب)

 

سوريا تفرض حصارا غذائيا على لبنان و”قطاع الطرق” يحرقون في بيروت
كوشنيـر: دمشق تمنـع انتخـاب سليمـان بواسطـة حلفائهـا

البطريرك صفير: “الجحيم لا يقوى على بكركي”

 

في ما يشبه حرب تجويع بدأها النظام السوري على لبنان، عمّمت السلطات السورية على جماركها على كافة الحدود مع لبنان شمالاً وبقاعاً أمراً بالتشدّد في منع دخول المواد الغذائية إلى لبنان سواء كانت محمّلة في شاحنات أو في سيارات…. هذا على الحدود اما في بيروت فقد شهدت بعض الشوارع والاحياء امس ثلاث ساعات تقريبا من الشغب الجوال وقطع الطرق بالاطارات المشتعلة  بحجة “االاحتجاج على قطع التيار الكهربائي” وقد اثارت هذ الاحداث المفتعلة مخاوف من احتمال ان تكون هذه التحركات التي تكاثرت اخيرا تمهيدا لتطورات اوسع تتصل بمضاعفات الازمة السياسية الخانقة التي يخشى ان تصير بلا ضوابط بعد الاخفاق الاخير للمبادرة العربية. ولفت الانتباه توسيع اطار هذه التحركات مساء امس عشية الذكرى السنوية الاولى لاحداث 23 كانون الثاني 2007 التي شهدت صدامات اثر اقدام قوى المعارضة على قطع طرق رئيسية من المطار الى اوتوستراد جونية وسواها من المناطق في العاصمة،

 

اجراءات سورية

 

فقد أقدمت سوريا بحسب مصادر مطلعة، على وضع إجراء منع دخول المواد الغذائية موضع التنفيذ اعتباراً من السادسة من مساء أمس. وقالت المصادر لـ”المستقبل” إن المنع الذي كان ساري المفعول منذ مدة على السيارات الصغيرة أضحى شاملاً وسائل النقل كافة بدءاً من مساء أمس، كما شمل القرار العابرين الذين يحملون مواد غذائية.

 

 ولم يكن لدى الجهات اللبنانية المعنية اي تفسير لهذا القرار المفاجىء سوى انها لم تغفل عن التلميح الى ما سمته “التناغم المريب” بين القرار السوري وما جرى ليلا في بعض شوارع العاصمة. وقالت ان ثمة تقارير تحدثت عن امكان حصول تحركات مشابهة مساء اليوم في البترون.


قطع طرق

 

وكانت القوى الامنية انشغلت زهاء ثلاث ساعات ليل امس في مطاردات وكر وفر مع مجموعات من الشبان عمدت الى قطع الطرق على نحو متنقل وجوال بين نفق سليم سلام ومار الياس ومحطة الضناوي، مما عطل الحركة في هذه المناطق واشاع اجواء من القلق والتوتر. لكن القوى الامنية التي حضرت بكثافة عالجت الموقف واعادت فتح الطرق واوقفت عددا من الشبان. وعاد الوضع الى طبيعته بعد التاسعة.


ولم تخف اوساط سياسية شكوكها في امكان ان تكون هذه التحركات التي تحمل شعارا مطلبيا “بروفة” مبكرة لجس نبض القوى الامنية والافرقاء السياسيين الاخرين حيال مشروع تصعيدي كثرت التلميحات اليه في الايام الاخيرة وخصوصا بعد اصطدام الوساطة العربية بطريق مسدود. واذ لفتت الى ان اخفاق الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى في مهمته الاخيرة ترك الساحة الداخلية مجددا لفراغ سياسي، تخوفت من حسابات خاطئة لدى بعض قوى المعارضة تجعلها تعاود التهديد بالشارع مع ما يعنيه ذلك من أخطار على مجمل الوضع الامني والاستقرار في البلاد، وقالت ان مثل هذه الحسابات يطرح تساؤلات عن رغبة هذه القوى في التوصل الى تسوية وعن حقيقة موقفها من المرشح المتوافق عليه قائد الجيش العماد ميشال سليمان.

 

موسى واتصالات عربية

 

كل هذه الاحداث تزامنت مع مباشرة الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى اتصالاته العربية لإطلاع المسؤولين العرب على ما واجهته مهمّته بين بيروت ودمشق من عراقيل أمام المبادرة العربية، ومع اتصالات عربية بشأن الدعوة إلى قمة طارئة، والتقى موسى أمس الرئيس المصري حسني مبارك (الذي تلقى اتصالاً من الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد) وتشاور مع وزير خارجيته أحمد أبو الغيط.


وذكرت وكالة “أنباء الشرق الأوسط” أن لقاء مبارك موسى “تناول تطورات الأزمة على الساحة اللبنانية في ضوء مشاورات موسى في بيروت ودمشق”.


وأعلن المتحدث باسم الخارجية المصرية حسام زكي أن أبو الغيط وموسى توافقا على أهمية الاجتماع العربي في 27 الجاري، وقال ان أبو الغيط “أكد حرص مصر على انهاء الأزمة اللبنانية بأسرع وقت ممكن لِئلا يتسبب الفراغ الرئاسي في زيادة حالة الاحتقان والتوتر الداخلي”، مشيرا الى ان “مصر مستمرة في اتصالاتها لبنانياً وعربياً ودولياً بهذا الشأن”.


القمة العربية


وسط هذه الصورة، بدأت دول عربية بإجراء اتصالات من أجل الدعوة لعقد قمة عربية طارئة في القاهرة، وبالتالي تأجيل موعدها الدوري المقرر في دمشق في شهر آذار المقبل، وذلك إثر فشل جهود موسى في إقناع القيادة السورية ببذل جهودها مع أطراف المعارضة اللبنانية لإنهاء الأزمة الرئاسية.


وأبلغ ديبلوماسيون عرب وكالة “يونايتد برس انترناشونال” ان الاتصالات التي تجري بشكل هادئ بدأت عقب مغادرة موسى بيروت من دون التوصل إلى أية تفاهمات مع الرئيس السوري بشار الأسد بشأن مساعدته في الجهود التي يبذلها لإنجاح المبادرة العربية. وأضافوا “ان بعض الدول، وبخاصة السعودية ومصر اللتان كانتا دعتا للاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب الذي خرج بالمبادرة العربية، تشعران بالإحباط من موقف دمشق وتريان أن القيادة السورية تحاول استغلال المبادرة العربية لتعطيل الحل في لبنان وفي الوقت نفسه الإيحاء بالتعاون بغية تمرير عقد القمة العربية المقبلة لديها”.


وتابع الديبلوماسيون “ان الدول المعنية بالاتصالات ترى ضرورة الإعلان عن تأجيل القمة حتى إشعار آخر بهدف إرسال رسالة قوية لدمشق تعبر عن استياء الدول العربية من التكتيكات السورية والمماطلة في حل الأزمة اللبنانية”، وأوضحوا ان “الاتجاهات تسير لعقد قمة طارئة في القاهرة تهدف إلى إعلان تأجيل القمة الدورية، وان خطوة كهذه يجري الإعداد لإعلانها في الاجتماع المقرر للوزراء العرب الأسبوع المقبل”، مشيرين الى ان “لدى القيادة السورية علما باحتمال اللجوء إلى مثل هذا الإجراء، إلا إنها أبلغت جهات عربية عدة ومن بينها موسى بأنها لن تضحي بمصالحها في لبنان مقابل عقد مؤتمر قمة لديها”.

الغالبية و”حزب الله”

 

الى ذلك  شهد المناخ السياسي امس موجة جديدة من التوتر في ضوء سجال حاد بين أركان في قوى الغالبية و”حزب الله” على خلفية الخطاب الذي القاه الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله في ذكرى عاشوراء واخفاق الوساطة العربية.


وجاء أبرز الردود على نصرالله على لسان الرئيس أمين الجميل في مؤتمر صحافي عقده أمس في منزله بسن الفيل واتهم فيه المعارضة بالعمل على “تغيير النظام والانقلاب على الطائف والدستور والميثاق الوطني لاعادة تركيب البلد في شكل لا نعرف ما هو ويرميه في المجهول”. وتساءل: “هل يجري ذلك لمصلحة دويلة حزب الله؟”. وقال ان الخطاب الاخير للسيد نصرالله “جعل الكثير من اللبنانيين يشمئزون من خلال حديثه عن الاشلاء والجثث وكأنه يطرح نفسه مفاوضا مع اسرائيل لمعالجة هذا الموضوع”.


وفي موقف آخر لرئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط تضمنته كلمة القاها في تكريم للسفير الاميركي جيفري فيلتمان في منزله في بيروت، اعتبر جنبلاط ان “(الرئيس السوري) بشار الاسد وأعوانه في لبنان سيقومون بكل ما في امكانهم لالغائنا سياسيا وجسديا ولالغاء المحكمة الدولية”. وقال: “اننا لا نزال على صمودنا مع قوى الرابع عشر من آذار ومعكم (فيلتمان) ضد قوى الظلام ولن نستسلم أيا يكن الثمن”. 


كذلك اتهم في الافتتاحية الاسبوعية لجريدة “الانباء” المعارضة بأنها “تقوم بالتدمير المنهجي لكل المرتكزات السياسية والاقتصادية اللبنانية”. وتحدث عن “محاولات بعض القوى لتغيير التراث الشيعي اللبناني لالحاقه بالتراث الفارسي”.

 

جعجع


من جهته، لفت رئيس الهيئة التنفيذية في “القوات اللبنانية” سمير جعجع إلى أن “جوهر المشكلة يكمن في الخيارات الأساسية”، ورأى أن “مطلب الفريق الآخر هو، من جهة عودة النفوذ السوري وباعتقاده من خلال الرئيس الجديد، وحين رأى أن ذلك لن يحصل عبر الرئيس المطروح، حاول ذلك من خلال الحكومة العتيدة”، وأضاف “من جهة أخرى هناك صراع بين نظرتين مختلفتين إلى لبنان وعلى كلّ مواطن مسؤولية الاختيار، لبنان أشلاء الرؤوس والأرجل والأيدي والحروب اللانهاية لها، أم لبنان بكركي والإنماء اللامحدود؟(..)”.

 

في المقابل رد كل من عضو “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله والمسؤول عن العلاقات الدولية في “حزب الله” نواف الموسوي على الرئيس الجميل فقال فضل الله: “كنا نظن ان عواطف فخامته وميوله سقطت بمرور الزمن ولم تعد تتلاقى مع أحاسيس قادة العدو وتعابيرهم، لكنه يصر على اظهار اشمئزازه ولا ندري اذا كان ذلك لخيبته من ترك العدو أشلاءه في المعركة”. واشار الى ان “الدولة صارت في عهده مزرعة ودويلة على قياس مصالحه”.


أما الموسوي فقال ان “مسيرة لم توقفها الصواريخ لن تنال منها قذائف الشتيمة”. متحدثا عن “تعليمة أميركية – اسرائيلية باثارة غبار التصريحات لنقل الازمة الى لبنان”.

 

صفير


في غضون ذلك، واذ استمر الصرح البطريركي مقصدا للفاعليات المستنكرة للتطاول على رأس الكنيسة، أعلن البطريرك الماروني نصرالله صفير “ان المخطط أصبح واضحا وهو تفتيت هذا البلد وإفراغه من مؤسساته الدستورية والاجتماعية والدينية”، وواصف المرحلة بـ “الزمن الرديء”، وقال “المشاكل كثيرة، ولا تأتي منا فقط انما من حولنا قريبا كان ام بعيدا”، ودعا “لئلا نصغي إلا الى صوت ضميرنا ووطننا لكي نعرف كيف ننقذه ممن يتربص به شرا لا خيرا”، مجددا التذكير بأن “أبواب جهنم لن تقوى على الكنيسة (..)”.


باريس

 

ومن باريس نقل مراسل “النهار” عن الناطقة الرسمية باسم الخارجية الفرنسية باسكال اندرياني أمس ان “التصريح الذي أدلى به الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى الاحد لا يعبّر عن فشل الخطة العربية بل يشير على العكس الى ضرورة متابعة الجهود للتوصل الى حل وانتخاب رئيس للجمهورية”.


وأضافت ان “فرنسا لا تزال تدعم مبادرة الجامعة العربية وجهود السيد موسى كما أعلن ذلك منذ فترة قصيرة الرئيس نيكولا ساركوزي ووزير الخارجية والشؤون الاوروبية برنار كوشنير”.


وفي وقت لاحق تحدث الوزير كوشنير الى عدد من الصحافيين العرب مؤكداً ان “باريس لا تزال تدعم مبادرة الجامعة العربية”، لكنه اشار الى ان “الامور وصلت الى طريق مسدود لأن هناك فريقاً لا يريد ان تحصل الانتخابات الرئاسية”. واذ “رفض” الحديث عن فقدان الأمل حذّر من ان “الفراغ قد يؤدي الى زعزعة الاستقرار الداخلي”، وأضاف: “ما لم تحصل مواجهات مع المجاهدين فهناك امل في عدم تدهور الوضع الامني وهذا ما نتمناه”.


وعن العودة الى مجلس الأمن قال كوشنير: “من الصعب جداً العودة الى مجلس الأمن لان التقييد هو داخلي ظاهراً ولا يمكن العودة الى مجلس الأمن الا في حال وجود تدخل خارجي صارخ”.


وتساءل: “من يمكنه ان يعطيني جواباً عن رفض المعارضة الاقتراع للعماد سليمان؟… لقد كان سليمان مرشح المعارضة وكانت تدعم الترشيح وتطالب به وقد تبدل موقفها بعدما اقنعنا الغالبية التي كانت ترفض ترشيحه بالموافقة على ذلك”. وأضاف: “سأعطيكم الجواب: انهم لا يريدون حصول الانتخابات”. وعندما طُلب منه توضيح من يقصد اجاب: “سوريا بواسطة حلفائها في لبنان”. وقال ان “سوريا تريد ان تعين رئيس الوزراء والوزراء وتحدد حقائبهم وتضع برنامج الحكومة عبر حلفائها في بيروت”. وأكد انه مستعد للعودة الى بيروت اذا كان حضوره ضرورياً و”يساعد على بلورة حل، لكن عودتي حالياً غير مجدية”. أما عن زيارته لدمشق فقال: “لم يحن الوقت للذهاب الى دمشق ولن أقوم بهذه الزيارة قبل ان تنفذ سوريا ما وعدت به”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل