القاطع والنهائي… الوحيد !
راجح الخوري
ولكن ماذا في وسع الجامعة العربية ان تفعل للبنان اذا صح فعلا ان هناك اتصالات تنشط الآن بهدف عقد قمة عربية طارئة في القاهرة تقطع الطريق او تؤجل القمة الدورية التي يفترض ان تعقد في دمشق في آذار المقبل؟
طبقاً لما نقلته الوكالات عن ديبلوماسيين عرب، فان هذه الاتصالات بدأت فور مغادرة عمرو موسى دمشق يوم الاحد الماضي من دون التوصل الى اي تفاهم مع المسؤولين السوريين لدعم الجهود التي يبذلها لانجاح “المبادرة العربية” بشأن الازمة في لبنان.
طبقاً لما نقلته الوكالات عن ديبلوماسيين عرب، فان هذه الاتصالات بدأت فور مغادرة عمرو موسى دمشق يوم الاحد الماضي من دون التوصل الى اي تفاهم مع المسؤولين السوريين لدعم الجهود التي يبذلها لانجاح “المبادرة العربية” بشأن الازمة في لبنان.
واذا كان المقصود اثبات جدية مواقف بعض الدول العربية وخصوصا السعودية ومصر، التي كانت قد نبهت دمشق الى ان عدم حل الازمة في لبنان يمكن ان ينعكس على القمة التي ترغب سوريا في انجاحها وتحرص بالطبع على ان تشكل مناسبة لاعادة توسيع انفتاحها على المحيط العربي واستطرادا الاوروبي، فان الرد السوري قد اعلن سلفاً.
فعلا، اذا كان هذا صحيحا ويعكس، كما تقول الوكالات، شعورا سعوديا ومصريا عميقا بالاحباط من دمشق، فإن هذه كانت قد ابلغت الامين العام للجامعة العربية صراحة انها لن تضحي بمصالحها في لبنان في مقابل عقد مؤتمر القمة عندها.
وهناك من يؤكد ان سوريا أبلغت ايضا الى عدد من الدول العربية هذا الموقف، لكن اللافت في الامر ان ما تنقله الوكالات يتهم دمشق بالسعي للالتفاف على “المبادرة العربية” بهدف الاكل باليدين معاً، إي استضافة القمة والاحتفاظ بما تعتبره مصالحها في لبنان.
ربما لهذا السبب يقول هؤلاء الديبلوماسيون إن بعض الدول العربية، وخصوصا السعودية ومصر، يشعر بالاحباط ويرى ان القيادة السورية تحاول استغلال “المبادرة العربية” لتعطيل الحل في لبنان عبر الشروط التي يقدمها حلفاؤها في المعارضة، وتحاول في الوقت عينه الايحاء الى انها تتعاون بهدف امرار عقد القمة في دمشق.
فهل هذا يعني فعلا تطبيقا للقول الذي رافق وصول موسى الى بيروت من انه سيتم كشف الذين يعرقلون المبادرة العربية؟
واذا كانت القمة ستتحول موضوع منازعة فعلية من منطلق الافتراض ان عدم عقدها في دمشق يوجه رسالة قوية الى المسؤولين السوريين ويحرمهم فرصة مؤاتية لتوسيع افق الانفتاح على دول المنطقة، فإن ذلك لن يغير شيئا من واقع مؤسسة القمة والعمل العربي المشترك باعتبار ان القمم العربية توقفت زمنا طويلا عن الانعقاد الدوري ولم يتغير شيء في واقع عالمنا العربي والعلاقات السائدة بين دوله.
ثم ان اهم من كل هذا بالنسبة الى اللبنانيين، ان يتذكروا جميعا، ومن دون استثناء، وتحديدا اولئك الذين نسفوا المبادرة العربية عن سابق عمد وتصميم، وقد بدا هذا واضحا للجميع رغم كل اجتهادات سيبويه ونفطويه اللغوية، انهم باتوا الآن على قارعة الاهتمام.
فالتعريب سقط سقوطا مدويا تكرارا. والتدويل مجرد اشباح وفزاعات لن يثمر شيئا اكثر من تذخير المعارضة التي تمضي في تضخيمه بحجج واتهامات توجهها الى الاكثرية. وفي الاساس لم نكن لنصل الى التعريب او التدويل لو لم يكن العقل قد سقط سقوطا مريعا في هذا البلد البائس.
في اي حال، أنهى عمرو موسى مهمته في بيروت بمواجهتين:
مواجهة الباب المقفل في وجه المبادرة العربية والحل. وهو باب يستحيل فتحه الآن بعكس ما قال سعادته، لياقة وديبلوماسية، من انه باب يمكن فتحه !
مواجهة الباب المقفل في وجه المبادرة العربية والحل. وهو باب يستحيل فتحه الآن بعكس ما قال سعادته، لياقة وديبلوماسية، من انه باب يمكن فتحه !
اما المواجهة الثانية فكانت بطريقة غير مباشرة مع صديقه الرئيس نبيه بري، فقد رد موسى على كلام رئيس المجلس فور عودته من دمشق بالقول: “لا يوجد إلا مبادرة عربية واحدة وتفسيرها واحد قاطع ونهائي”!
قيل هذا الكلام بعد لقاء الامين العام مع رئيس الحكومة فؤاد السنيورة. ويبدو ان موسى تعمد حتى بعد لقائه بري ان يكرر التأكيد انه نقل التفسير العربي للمبادرة كما اتفق عليه وزراء الخارجية و”ان اجتماع 27 الجاري ليس للتفسير والشرح، فلقد تم التفسير وما اقوله هو تفسير رسمي لا رجوع عنه”.
لماذا هذا الكلام؟
لأن الرئيس بري وصل الى القول: “يفترض ان يعود وزراء الخارجية العرب للاجتماع مجددا ويصدروا بيانا مختلفا بلغة عربية اخرى لان ما صدر في بيانهم لا يعني إلا المثالثة”!
بالتأكيد لاحظ موسى جيدا كلمات استعملها بري مثل: “يفترض” و”لغة عربية اخرى”!!
وبالتأكيد ان “القاطع والنهائي” هو سقوط عقولنا نحن في لبنان عندما نتمسك ببقاء بلدنا ساحة تدمرها الصراعات الاقليمية والدولية !