الاستعداد للأسوأ
علي حماده
مع سقوط الخطة العربية تحت ثقل التفسيرالتفجيري الذي قدمته قوى 8 آذار متوازيا مع ذلك التفسير الذي قدمته سوريا، يمكن القول ان المرحلة المقبلة ستكون مشبعة بمزيد من المواجهة بين المشروعين المتعارضين في البلاد: مشروع اعادة الهيمنة السورية – الايرانية، في مقابل مشروع استكمال الاستقلال. وبصرف النظر عن الجهة المسؤولة عن افشال الخطة العربية، وهي لا تحتاج الى تسمية، فإن المطروح الآن هو مزيد من الفراغ ومن ضرب المؤسسات، واضعاف النظام اللبناني في خضم التدمير المنهجي للكيان في ظل اللجوء المتدرج الى استخدام الشارع لتصفية الحساب مع التيار الاستقلالي، ومشروع بناء الدولة.
وسط هذه المعمعة ثمة عمل جاد تقوم به قوى 8 آذار من اجل الاجهاز على ترشيح العماد ميشال سليمان الواقع تحت بند الاجماع. بداية عبر البدء بتصويب الهجمات نحوه بالتزامن مع استهداف البطريركية، والقاء الشبهات على ترشيحه وتقويض الثقة بنهجه الوفاقي بالتركيز على عدم قدرته على قيادة الحصة الحكومية الوازنة بمعزل عن امتلاك الاقلية الثلث المعطل، لا بل الثلث الموازي للغالبية. ولا غرابة في القول ان محاولة تقويض ترشيح سليمان تمر عبر استدراجه الى الشارع وتوريطه بالدم من اجل الانقضاض عليه وعلى صفته الوفاقية. فالقرار صار واضحا وضوح الشمس: ميشال سليمان لن يكون رئيسا. لذلك قال احدهم ان الاقلية ستواصل التعطيل، وحتى لو جاءتها وثيقة مكتوبة بالحبر الازرق وموقعة من الغالبية تقبل بصيغة العشرات الثلاث، فإنهم سيقولون انهم يصرون على وثيقة مكتوبة بالحبر الاحمر بدلا من الازرق!
من هنا على ميشال سليمان ان يكون حذرا جدا في المرحلة المقبلة. لان ترشيحه للرئاسة لم يعد يثير حفيظة النائب ميشال عون و”اناه” المتورمة وحدهما، وانما صارت الحسابات السورية والايرانية في الميزان. وهذا معناه منطقيا ان ميشال سليمان صار او سيصير في دائرة الاهداف المباحة امام ارهاب ذلك الثنائي.
وامام انغلاق الافق لبنانيا، سينفتح افق عربي ودولي يأخذ علما باسباب فشل مهمة الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، واولى اشاراتها حديث موسى نفسه عن ان تفسيره للخطة العربية قاطع ونهائي، ولا يلحظ قراءة الرئيس نبيه بري الاقرب الى الهرطقة الموصوفة، وهو الذي ظن لوهلة ان في امكانه ان يتعامل مع العالم اجمع مثلما يتعامل مع المؤسسة التي هو مؤتمن عليها. وقد يكون استهجان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي سلوك الرئيس بري باقفال مجلس النواب من الاشارات الواضحة التي تفيد بالوجهة التي سيأخذها المجتمع الدولي في معرض تقويمه للوضع اللبناني والخطوات التي يمكن اتخاذها.
انغلق افق الحل اللبناني الى اجل غير مسمى، لينفتح افق آخر اقل ايجابية. والآن امام العرب، ولا سيما الشرعية العربية ان تتحمل مسوؤلياتها التاريخية بالتحول عن سياساتها التهادنية التي اعتمدت سابقا، لان استيلاء النظام السوري مجددا على لبنان عبر حلفائه واتباعه سيمثل عمليا سقوطا للمشرق العربي باسره في دائرة الهيمنة الايرانية.
اما الاستقلاليون اللبنانيون فليس امامهم ومصير الكيان في الميزان، سوى مزيد من الصلابة والصمود… والاستعداد للأسوأ!