تحذير عربي من مخاطر الفوضى الأمنية في الشارع وتحذير غربي من ان تطول الازمة الى ال 2009
حذّرت مصادر دبلوماسية عربية اللبنانيين من مخاطر الانزلاق نحو الفوضى الأمنية في الشارع في حال تعذر التوصل الى توافق على انتخاب رئيس جديد للبلاد· وأشارت هذه المصادر لـ”اللواء” الى ان المساعي العربية الناشطة على اكثر من صعيد وخاصة في اطار المبادرة العربية، لن تتوقف عن بذل المزيد من الجهد لتقريب مواقف الاطراف اللبنانية في فريقي الأكثرية والمعارضة، مع الأخذ بعين الاعتبار ضرورة العمل ايضاً على تخفيف الضغوط الخارجية على الساحة اللبنانية·
واعتبرت المصادر الدبلوماسية ان التهديدات التي اطلقتها قيادات بارزة في المعارضة، وما رافقها من تصعيد وتوتير في المواقف السياسية، وتلويح بالنزول الى الشارع مجدداً، بمثابة مغامرة جديدة على أصحابها أن يعيدوا النظر في حساباتهم من جديد، نظراً لخطورة تداعيات العودة الى الشارع، والتي ستجر الى استنفار الشارع الآخر، وبالتالي دفع الوضع مرة اخرى الى مهاوي المواجهات الشارعية على غرار ما حصل يومي 23 و25 كانون الثاني الماضي· وكشفت المصادر العربية عن معلومات علي جانب كبير من الأهمية حول “التكتيكات” التي ستمارسها المعارضة هذه المرة، بحيث يتم قطع الطرقات وممارسة أعمال شغب في بعض الشوارع والساحات المفصلية بين مناطق بيروت والضواحي، في الوقت الذي سيتم فيه اخراج جماعات فلسطينية متعاطفة مع قوى 8 آذار من المخيمات في بيروت والجنوب الى الشوارع ايضاً بحجة التظاهر تضامناً مع غزة ضد الحصار الاسرائيلي المفروض على القطاع·
وأبدت هذه المصادر تخوفها من ان يكون الهدف الحقيقي وراء النزول الى الشارع واشغال الجيش والقوى الأمنية بمواجهات من نوع “الكر والفر” هو استنزاف قوى المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية الأخرى، واثارة النعرات بين منسوبيها، في محاولة لشل حركتها وتعطيل فعاليتها في التصدي لأنصار المعارضة في الشارع، والحفاظ على الأمن، والدفاع عن ممتلكات المواطنين·
وربطت المصادر الدبلوماسية العربية بين هذه التوجهات من احزاب 8 آذار وما بدأ يظهر في الأفق السياسي من تراجع متزايد من جانب المعارضة عن تأييد العماد سليمان كمرشح توافقي لرئاسة الجمهورية·
ورفضت هذه المصادر الخوض في سجالات قذف المسؤولية على هذا الطرف او ذاك من اللبنانيين، مكتفية بالاشارة الى التنازلات المتتالية التي قدمتها الموالاة تسهيلاً لمساعي التوصل الى الحل المنشود، تلك التنازلات التي بدأت بالتخلي عن الانتخاب بالنصف + واحداً، ثم اعتماد مرشح المعارضة العماد سليمان كمرشح توافقي، ثم التساهل في طريقة اجراء التعديل الدستوري اللازم لانتخاب سليمان، ثم في التجاوب مع المساعي العربية والتفاوض مع العماد ميشال عون في اللقاء الرباعي الذي عُقد في مجلس النواب، ثم اخيراً بالموافقة على التنازل عن النصف في الحكومة العتيدة مقابل تخلي المعارضة عن الثلث المعطل ايضاً·
وتساءلت هذه المصادر المتابعة لتفاصيل اللقاءات التي عقدها عمرو موسى وقبله الوزيرالفرنسي برنار كوشنير مع الأطراف اللبنانية: ماذا بقي بين أيدي الأكثرية لتقدمه غير التنازل عما تبقى من أكثريتها؟!·
الى ذلك أكد مصدر ديبلوماسي غربي رفيع لـ “اللواء” أن الازمة اللبنانية عادت الى المربع الاول في ضوء تراكم التعقيدات التي تحول دون إتمام مشاريع الحلول التي يسعى إليها عدد من الدول المعنية بهذه الازمة· وأشار الى أن هذه التعقيدات جعلت المبادرة العربية في مرحلة من الاحتضار بفعل الشروط والشروط المقابلة التي حرص الأفرقاء على تكبيلها بها· ولفت الى أنه يقع على عاتق قوى المعارضة قسط وافر من هذه التعقيدات نتيجة الآلية التي اتبعتها قي مقاربة مهمة الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى و”خطة العمل العربي”، بحيث حاولت هذه القوى فرض تفسيرها ومنطقها على موسى وعلى الجامعة وعلى نحو 20 وزيراً وافقوا على هذه الخطة كما وردت، ومن دون تلك التفسيرات والمعادلات الحسابية المثلثة (المثالثة داخل الحكومة العتيدة) التي حاولت المعارضة ودمشق إلصاقها بها كجزء ملحق بها، فيما الوزراء العرب المعنيون تبرأوا منها وأنكروا أنها كانت في ذهنهم لحظة صوغ المبادرة الثلاثية ومن ثم عند إقرارها· ونبه الى أن الازمة تزداد تعقيداً وخطورة كلما تخلف اللبنانيون عن انتخاب رئيس جديد يفتح امامهم صفحة جديدة يؤمل أن تكون مشرقة·
ولفت الى ان الاسابيع الفاصلة عن القمة العربية المقررة في دمشق تعد استثنائية ومفصلية في مسار هذه الازمة، إذ لا بد من توافر كل النيات والجهود لإتمام انتخاب الرئيس، وإلا فإن الازمة مرشحة الى أن تطول الى السنة 2009 الموعد المبدئي للانتخابات التشريعية اللبنانية، وربما الى ما بعد هذا الموعد في حال حالت الظروف التي يمر بها لبنان دون إجراء هذه الانتخابات·
وقال إن الملف اللبناني بات يثقل كاهل العلاقات العربية البينية، وعلاقات بعض الأنظمة العربية بالمجتمع الدولي· ورأى أنه سبب رئيس في تأزم وتعثر العلاقة بين اكثر من عاصمة عربية، لافتاً الى أنه يخطئ (في إشارة الى معادلة س· س· التي يرددها رئيس مجلس النواب نبيه بري) من يظن أو يعتقد أنه مجرد وجه من وجوه هذين التعثر والتأزم·