#adsense

توزيع أدوار مدروس بين أقطاب المعارضة للإلتفاف على المبادرة العربية وإجهاضها

حجم الخط

موسى اكتشف بنفسه التزامن والتساوي بين المعارضة ودمشق في عرقلة مهمته
توزيع أدوار مدروس بين أقطاب المعارضة للإلتفاف على المبادرة العربية وإجهاضها

معروف الداعوق


غادر الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بيروت، بعد انتهاء المرحلة الاولى من مهمته في لبنان وسوريا على حدٍ سواء، وفي جعبته تصور كامل عن الجهات والأطراف التي عطلت هذه المهمة وعرقلت تنفيذ مبادرة الجامعة العربية لحل الأزمة اللبنانية، وهي الجهات نفسها التي عطلت مهمة موسى في الربيع الماضي، لدى احتدام الجدل حول إقرار إنشاء المحكمة الدولية لمحاكمة المتهمين بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، بعد إصرار رئيس المجلس النيابي نبيه بري يومئذ بإغلاق أبواب المجلس النيابي عن قصد لمنع إقرارها عن طريق المجلس، مما أدى الى صدورها بقرار عن مجلس الامن الدولي تحت الفصل السابع·


لم يشأ الأمين العام للجامعة، إبقاء اللغط قائماً حول تفسير مضمون المبادرة، ولم يتوقف أمام التفسيرات المغلوطة التي أعلنها الرئيس بري والمعارضة للمبادرة، بل وقف أمام باب رئيس المجلس، ليكرر التفسير نفسه الذي أعلنه مراراً منذ مجيئه الى بيروت، وليؤكد أن هذا التفسير هو التفسير الوحيد وليس هناك أي تفسير آخر للمبادرة التي أجمع عليها وزراء الخارجية العرب بالإجتماع في القاهرة خلال اجتماعهم الأخير·

 

لقد اكتشف موسى بنفسه، كيف يتم توزيع الأدوار بين دمشق والمعارضة التابعة للنظام السوري في إرباك حركته ومحاولة الالتفاف على مهمته، لتفريغ المبادرة من مضمونها، تميهداً للانقضاض عليها وإسقاطها كلياً، لانها لا تؤمن سيطرة هذا النظام على القرار السياسي اللبناني وتفرض هيمنته المقنّعة على لبنان·

 

البداية، كانت في لبناب· جرّب موسى اسلوب التعاطي الإيجابي المتحرك واستمع الى النظريات السياسية والاجتهادات التي تدور خارج إطار البحث المركز في تنفيذ أسس المبادرة، التي تبدأ بانتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية فوراً، قبل الانتقال الى البحث في بندي تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وقانون الانتخابات· ظن الأمين العام أنه قادر على تجاوز هذه النظريات والإلتفافات المنظمة، من خلال إقناع الموالاة، بضرورة مجاراة المعارضة، لتنظيم لقاء بين زعيم الأكثرية النائب سعد الحريري والعماد ميشال عون بصفته مفوضاً عن المعارضة للتحاور، توطئة لولوج تنفيذ المبادرة، على الرغم من إبلاغه من قبل الاكثرية، بأن التلطي وراء مثل هذا اللقاء، ليس سوى حلقة من سلسلة حلقات التعطيل المبرمج، التي حاكها النظام السوري للالتفاف على المبادرة، كما حصل من قبل مع المبادرة الفرنسية التي عطلت بأيادي المعارضة أيضاً·

 

اكتشف موسى صوابية وجهة نظر الاكثرية، عندما، تبين له بعد جهود حثيثة وأثناء اللقاء بين النائب الحريري مع العماد عون وبمشاركة الرئيس امين الجميل، أن ممثل المعارضة ليس مفوضاً من قبل الذين ادعوا تفويضه للبت بالطروحات العديدة المرنة التي تقدمت بها الاكثرية لتذليل الصعوبات، وتأكد حينها، أن المسألة لا تتعدى كسب الوقت، لإطالة أمد البحث، وليس للدخول الجدي في تنفيذ المبادرة التي كلف بها من قبل العرب المجتمعين·

 

وكانت المحطة الفاصلة في مهمة دمشق، التي انتقل إليها براً عصر الجمعة الماضي، بعد ما استمع طوال الطريق الى تقرير من معاونيه، تضمنت مواقف المعارضة، تهاجم فيها المبادرة العربية من كل الجوانب، وتطلق اتهامات شتى بانحياز الأمين العام للجامعة الى الموالاة، مما ولّد لديه انطباعاً واضحاً بأن مهمته في العاصمة السورية، لن تكون متيسرة وأن العصي قد وضعت في دواليب المهمة التي يسعى لتنفيذها مسبقاً·

 

وما توقعه موسى قبل وصوله، لمسه بوضوح خلال لقائه الرئيس الأسد، الذي أثار مع الامين العام للجامعة مواضيع تتعلق بالوضع اللبناني برمته، مبدياً وجهة نظره منها، وفي مجملها مواضيع ليست من صلب المبادرة العربية التي يحملها موسى لتنفيذها، مما ولّد انطباعاً لديه بأن ما سمعه، يأتي بالتزامن مع طروحات المعارضة للدوران حول المبادرة، وليس البحث عملياً في تنفيذها، على الرغم من الإعلان الظاهري بتأييدها، كما حصل من قبل على لسان وزير الخارجية السوري وليد المعلم·

 

وتعزز انطباع الامين العام للجامعة بالموقف السلبي السوري من مهمته في اللقاء المطول الذي جمعه مع الوزير المعلم الذي عرض بالتفصيل في كيفية تفسير مبادرة الجامعة العربية، وإنما غاص أكثر في الإضاءة على بعض جوانبها من الوجهة السورية، وتحديداً كيفية توزيع أعضاء حكومة الوحدة الوطنية، بشكل متناقض لتفسير الامين العام تماماً وخلافاً لما تم التفاهم عليه في اجتماع وزراء الخارجية العربية، مما حدا برئيس الحكومة ووزير الخارجية القطري الذي شارك في هذا اللقاء، الى التدخل مراراً مؤيداً وجهة نظر الأمين العام وتفسيره لبنود المبادرة وهو لم يلق تأييداً أو موافقة من وزير الخارجية السورية الذي أصر على التمسك بتفسيره الخاص للمبادرة·

 

وهكذا عاد موسى الى بيروت حاملاً معه التعطيل السوري للمبادرة، وقابله تعطيل منظم للقاء الثاني الذي كان متوقعاً عقده بين النائب الحريري والرئيس الجميل مع العماد ميشال عون بحجة توعك الأخير، في حين، كانت المواقف الاستباقية التي أعلنها الرئيس بري في تفسيره للمبادرة العربية وموقف الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله منها، الادلة الكافية بأن مهمة الأمين العام للجامعة قد تعطلت بقرار سوري مباشر، وأن كل الاجتماعات واللقاءات التي عقدها مع أركان المعارضة، كانت تدور في إطار عملية منظمة لتوزيع الادوار فيما بينها، لتعطيل المبادرة، كرسها بشكل نهائي رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي قفز على بيان تأييده للمبادرة حين صدورها وكأنه لم يكن موجوداً في الأساس، في حين واجهه الأمين العام عمرو موسى بالحقيقة عندما خاطبه قبل المغادرة قائلاً: لا يحق لك تفسير المبادرة حسبما تريد أنت شخصياً وأنا أتمسك بتفسيري الواضح والمحدد للمبادرة التي لا تحتمل تفسيرين·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل