#adsense

شهية المثالثة.. او لا حل؟!

حجم الخط

شهية المثالثة.. او لا حل؟!
الفرد نوار


 اخر عقدة نفسية كانت ولا تزال متحكمة بالنائب ميشال عون، هي رفض الاكثرية التعاطي مع ادعائه «ألوهية الزعامة السياسية المسيحية». لكن الاجراءات اللازمة لمسايرة الحل، بدعوة شخصية وملحة من الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، اضطرت الرئيس أمين الجميل والنائب سعد الحريري للقبول بلقاء عون، على امل ان يكون عنده الجواب الشافي باعتباره مكلفا من المعارضة التفاوض على حل شمولي للازمة اللبنانية(…)
 

اما وقد انتهى الاجتماع الاول بلا نتيجة وتعقد الاجتماع الثاني، جراء «اصابة عون بالعين المجردة» وبالتالي توعكه بفعل بحصة في الكلى، ومغادرة الامين العام العربي الى القاهرة لاجراء المشاورات اللازمة التي تسبق عادة مؤتمر وزراء الخارجية العرب، بدا كل شيء من مفهوم قوى 8 اذار للحل وكأن حرفا واحدا لم يتغير فيه: الثلث الضامن او الثلث المعطل ام تركيبة وزارية على اساس 10 + 10 + 10، تحت عنوان حكومة الوحدة الوطنية!
 

هذا الاكتمال بين مفهومي الاقلية والاكثرية يبقى عقدة العقد التي تتحكم بقوى المعارضة، من دون ان تقنعها بان ما تطالب به يجافي الواقع وهو بمستوى معاندة القدر، لا سيما ان اقطاب 8 اذار لم يتخلوا يوما عن التلويح بالاسوأ، حيث انعدمت البدائل المنطقية لديهم جملة وتفصيلا.
 

والذين كلفوا عون التفاوض بإسم المعارضة كانوا يعرفون ان تصرفات الرجل لا تسمح بالتعويل على وجهة نظره، خصوصا عندما استجمع حوله كل ما يجسد المساوئ السياسية لدى المسيحيين. وقد فهم عمرو موسى في تعاطيه معه ان لقاءه مع الجميل والحريري يمكن ان يذلل عقدته النفسية لذا، اصر الامين العام على الاكثرية لان تسايره كي لا يقال انه فشل في التأثير عليها وقبلت بعقد لقاء في مجلس النواب لتبادل الاراء والمواقف من المبادرة العربية ومن غيرها من المبادرات، وكانت النتيجة ان عون لم يقدم حلا بقدر ما خاض في اكثر من حل(…) ولم يفهم منه انه جاهز للبحث في ما يمكن تحقيقه عبر المبادرة العربية(…)
 

والذي ردده ممثله في الاجتماع الثاني المنسق السياسي في التيار الوطني جبران باسيل، جاء مختلفا تماما عما كان موسى وممثلا الجميل والحريري يتوقعونه، بعدما جدد «الصهر الفذ» القول ان الحل الامثل ينطلق من المثالثة. وقد سأله الامين العام لجامعة الدول العربية عما اذا كانت المثالثة هي الخلاصة التي تقبل بها المعارضة، رد باسيل هذا مؤكد؟!
 

عندها قال موسى «اظن ان الاجتماع قد انتهى وبت اشعر ان مهمتي قد انتهت بعد الذي قيل في هذا اللقاء».
 

ويقول مصدر مقرب من البطريركية المارونية ان بكركي لم تفاجأ بوصول اجتماع الموالاة والمعارضة الى طريق مسدود، بقدر ما فوجئت بان ما طرحه عون في اللقاء الاول وبان ما طرحه صهره جبران باسيل في اللقاء الثاني «جاء مؤكدا رفضه العمل باي حل او مشروع حل ومبادرة لا تجعل الاقلية بمستوى الاكثرية، حتى ولو نسف المسعى العربي من جذوره!
 

اما وقد غادرنا الامين العام العربي مع الوفد المرافق وصدرت مواقف وتصريحات عن المعارضة لا تختلف بشيء عن كل ما سبق واعلنته مقرونا بتهديد ووعيد، هناك من يهمه التذكير بان قوى 8 اذار لم تغير حرفا في مشروعها السياسي، من دون حاجة الى اتهامها كواقع انقلابي في البلد. وهذا يعني في المقابل ان قوى 14 اذار ستكون مضطرة لان تتمسك بموقفها حتى ولو اقتضى الامر اعادة نظر شاملة بكل ما تنازلت عنه وبما قدمته لتسهيل الوصول الى حل.
 

والكلام على تهميش الدور المسيحي كحجة فاضحة للمعارضة، اظهر بوضوح ان قبول الاكثرية بتعديل الدستور وانتخاب العماد ميشال سليمان يعني رفض قوى 14 اذار التهميش المسيحي. كذلك فان قبول الموالاة بحكومة 14 + 6 + 10 يعني اصرارها في المقابل على ضمان تمييز الثقل الماروني الذي على رئيس الجمهورية العتيد تمثيله في السلطة التنفيذية، فضلا عن الاعتراف للمعارضة بثقلها الشعبي والسياسي بمعزل عن الاخذ بشهيتها المفتوحة على التحكم بقرار السلطة مهما اختلفت الاعتبارات والظروف والتهديدات.
 

والذين واكبوا فشل مبادرة الرئيس نبيه بري بنسبة ما توقعوه بعد اصراره على منع فتح مجلس النواب، لم يفاجأوا بتكليف ميشال عون التفاوض بإسم المعارضة طالما ان القصد من الفكرة ضرب المسيحيين ببعضهم، وبالتالي معرفة اقطاب 8 اذار بان حلا شافيا لن يأتي عن طريق من كان ولا يزال يعتقد ان الرئاسة من حقه ولم يحن اوان نقلها الى سواه (…)
 

«الافاق ليست مسدودة»، تعابير ملطفة وردت على لسان عمرو موسى وهو يغادر لبنان. غير ان ما قاله مرافقوه اوحى وكأن المبادرة العربية قد فارقت الحياة جراء المفهوم الخاطئ لدى الاقلية لما ورد فيها، الى درجة اتهام الوزراء العرب بارتكاب هفوات لغوية للدلالة على ان المعارضة تفهم بالعربي اكثر من كل هؤلاء، طالما ان قرار الاستيعاب لم يصل الى حد افهام قوى 8 اذار ان من الافضل لقادتها فهم المخاطر اكثر بكثير من التهديد بالاسوأ؟!
 

وفي اخر طرح حسابي تناولته بحذر شخصيات في الاكثرية، جاء ان قوى 14 اذار لن تعارض في اعتماد معادلة 13 + 10 + 7 لتعزيز عوامل الحل. غير ان ما فهم من اوساط في قوى 8 اذار ان «جديد الموالاة لا يلبي طموح الاقلية» ونقطة على السطر؟! 

المصدر:
الشرق

خبر عاجل