#adsense

قالها بالفم الملآن

حجم الخط

قالها بالفم الملآن

جورج العاقوري

 

كان أول المرحبين بمبادرتهم، فهو طليعة المتفائلين – كما العادة- للمزيد من التعمية. إنه هو رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي ما إن لاحت مبادرة وزراء الخارجية العرب في السادس من الشهر الحالي حتى هبّ لاستقبالها. فاعتبر “انهم  سجلوا موقفاً تاريخياً لمصلحة الوفاق اللبناني، واضعين حداً لافكار الغلبة والهيمنة التي حاول البعض فرضها … “. وأمل في ترجمة هذا الموقف على ارض الواقع “درءاً لاي فتنة وانهاء لحال التشرذم القائم واستعادة لسلامة لبنان ومنعاً لاي تفسيرات يحاول البعض فيها ان يسجل انتصاراً او هزيمة له وللاخرين”.

 

وها هو بري – وقبل ان يعبر موسى الحدود آتياً من دمشق –  يطلق رصاصة الرحمة على المبادرة عبر “تفسيراته المعهودة”،  معلناً في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية السبت الماضي رفضه تفسير موسى. فيدعو الوزراء العرب الى “الاجتماع مجددا والاتيان بتفسير آخر” مؤكداً ان “التفسير الواقعي والحقيقي” للمبادرة العربية هو توزيع مقاعد الحكومة المقبلة على اساس المثالثة بين الاكثرية والمعارضة ورئيس الجمهورية. وكأن تفسير وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط عبر صحيفة الراي الكويتية في الخامس عشر من الشهر الجاري المطابق لتفسير عمرو موسى، والمؤكد ان “منهج المثالثة انما يساوي بين الأقلية والغالبية في عدد الأصوات وان جميع العرب اتفقوا على هذه الرؤية” لم يروِ غليله.

 

“الاستاذ” صريح ومباشر. لم يكتفِ فقط بالايحاء الى وزراء الخارجية العرب ما هو “التفسير السحري” لحل الازمة المستعصية – وهو الذي لكل عقدة حل جاهز في جيبه !!!- بل قالها بالفم الملآن: “ان المخرج الوحيد للازمة اللبنانية يكون بمصالحة حقيقية سورية-سعودية، فاللقاء الذي جمع بين وزيري خارجية البلدين عند وضع المبادرة العربية لم يؤد الى مصالحة حقيقية”. واضاف ان “الحل سعودي سوري (س س)، مضت سنتان وانا اردد ذلك. ومن دون سوريا والسعودية لا يوجد حل”، مضيفاً “لا اصدق ان العرب خصوصا اخواننا السوريين والسعوديين لا يضحون بخلافاتهم من اجل لبنان”.

 

نعم قالها بالفم الملآن: لن تقبل سوريا بحل الازمة في لبنان ما لم تقبض الثمن، فهي طالما تلذذت بنعمه طيلة ثلاثين عاماً. ورئيس المجلس يطمح دخول موسوعة “غينس” للارقام القياسية عبر تأجيله المتكرر لجلسة انتخاب الرئيس الذي بلغ حتى اليوم ثلاث عشرة مرة. فالرئيس خبير في ذلك، وهو توّج على عرش التعطيل جراء اغلاقه لمجلس النواب في سابقة هي الاولى في دولة تدعي تطبيق النظام البرلماني. والرئيس “واثق من نفسه ومدرك طريقه”، لا يرف له جفن لانتقاد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي احتفاظه بمفتاح مجلس النواب واغلاقه ابواب ساحة النجمة. ولكنه يمنّنه ان “من دعا الى أربع عشرة جلسة لإنتخاب رئيس للجمهورية بدءا من 25 أيلول 2007 لا يتهّم باقفال مجلس النواب…!”، آملاً من ساركوزي أن يعلم أيضاً أنّ لبنان يتمتّع باستقلاله وسيادته”. فعلّ الرئيس الفرنسي يعتبر من ذلك فيمنع تدخل جارته الحنون المانيا في شؤون بلاده!!!

المصدر:
موقع الكتروني

خبر عاجل