دمشق تخدع عون من جديدنشرة ليسيس
اكتشف أمين عام الجامعة العربية ان لدى دمشق خارطة طريق أخرى مختلفة غير المبادرة العربية، وقرأ ان التعجيز في البند الثاني من المبادرة الذي يتحدث عن تشكيل الحكومة إنما يُراد منه طيّ البند الأول وتغيير مضمونه، وبمعنى آخر فإن الهدف السوري تفشيل المبادرة لإتاحة المجال لإستبدال العماد ميشال سليمان بإسم آخر تحتفظ به دمشق لوقت الشدة، وفي هذه النقطة تصير مستعدة للضغط على حلفائها بتقديم تنازلات حكومية مقابل حصولها على صورة أخرى مهزوزة ومقلّدة عن الولايتين الممددتين للرئيسين الياس الهراوي واميل لحود. وكنا قبل أكثر من 10 أيام قد كشفنا “السر الأخوي” الذي لا يعرف حقيقته الا الأركان الكبار في الحزب الإلهي الذين تولوا إقناع عون بأخذ الخربطة على عاتقه مقابل وعود غامضة بإعادة إحياء حظوظه الرئاسية! وقد لاحظنا قبل أيام ان إعلامياً معارضاً بدأ حملة تشكيك وطرح أسئلة مثيرة تتعلق بالعماد ميشال سليمان ومسيرة ترشحه وبعض علاقاته المستجدة على مستوى قيادات الداخل! وقد وصل الأمر بالزميل الى حد اتهام فرنسا بالتحضير لمبادرة جديدة لا تلحظ وصول قائد الجيش الى سدة الرئاسة، ما دفع باريس الى تأكيد التزامها بالعمل والسعي على إتمام ما هو مقرر، وربما كان سكوت العاصمة الفرنسية على قول الحقائق يأتي لأسباب ديبلوماسية: لأنها تعرف ان الطرح الذي يسعى بعض المرتبطين بالنظام السوري الى تحييده والباسه ثوباً اوروبياً إنما هو جوهر المناورة الأخيرة لمحور طهران – دمشق، والمحور المذكور أوعز للرئيس نبيه بري “بتوسيع” التأجيل الرابع عشر زمنياً مع السعي الى إشغال المرحلة الفاصلة بالفوضى والفتن على أمل دفع الناس الى اليأس، وقيادات 14 آذار الى التسليم بما هو مكتوب! وفي تفاصيل غير مكتوبة بعد يرى المراقبون ان العماد ميشال عون تمارض و”قطع أنفاسه” بعد ان اكتشف انه كان عُرضة لخديعة كُبرى وان لا علاقة له بما هو مخطط سورياً وان دمشق التي اكتشف العام 1988 انها كانت تدفعه الى الصطدام الداخلي ليزيح من دربها أخصامها وان مرشحها الفعلي آنذاك كان مخايل الضاهر، اكتشف وسيكتشف بعد ان السيناريو المذكور يُعاد استحضاره وان مرشح المعارضة الفعلي هو شخص آخر ترى دمشق والثنائية الشيعية ان بالإمكان تمريره وإيصاله بعد فوضى متنقلة تمتد حتى منتصف شباط المقبل، ومساومات مدروسة تستهلك الوقت الممتد من منتصف شباط وحتى ما قبل موعد القمة العربية التي تعتقد دمشق ان مرشحها سيشارك فيها ممثلاً لبنان! وان هذا سيكون مفتاح العودة السورية الى الهيمنة على القرار اللبناني والى ابتزاز العرب خصوصاً دول الخليج بينهم… وتؤكد مصادر مطلعة ان أحد أهم أسباب معارضة النظام السوري لإنتخاب العماد سليمان هو المعلومات المتوفرة عن “الطحشة” المصرية لتبني هذا الترشيح والتمهيد له منذ زيارة قائد الجيش الى القاهرة ولقاؤه بالرئيس حسني مبارك. إضاف الى معلومات وصلتها عن اللقاء الأول لمساعد وزيرة الخارجية الأميركية ديفيد ولش مع العماد سليمان وما أوصله “البعض” الى السوريين عن ما دار في هذا الإجتماع، إضافة الى إصرار الرجل الوطني الصادق على الحسم في نهر البارد انتقاماً لدماء الشهداء العسكريين الذين سقطوا غدراً في اليوم الأول.
يبقى ختاماً ان معلومات غير مؤكدة تشير ان مرشح سوريا الحقيقي هو وزير سابق مهّد له الطريق وزير سابق آخر كان أول المنادين بترشيح العماد سليمان! وان المرشح المذكور أشّر قبل مدة الى سيناريو تفشيل وصول قائد الجيش بكلمات غامضة معناها ان التطويل والتأجيل سيجعلان اتمام الإستحقاق على النحو الذي يُحكى عنه بالغ الصعوبة إن لم يكن مستحيلاً!!.