#adsense

المعارضة: إتخاذ القرار بشلّ الحكومة بعد نفاد الفرصة الأخيرة لمساعي التسوية

حجم الخط

المعارضة: إتخاذ القرار بشلّ الحكومة بعد نفاد الفرصة الأخيرة لمساعي التسوية

 
الموعد الجديد البعيد الذي حدده رئيس مجلس النواب نبيه بري لجلسة انتخاب رئيس للجمهورية كان أمراً طبيعياً في ظل إخفاق الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في ردم الهوّة القائمة بين المعارضة والموالاة حول تفسير البند الثاني من المبادرة العربية والمتعلق بتشكيل الحكومة الجديدة، وكذلك مع استمرار انعدام الثقة بين الفريقين الى جانب العامل الإقليمي والدولي الذي يضغط على مسار الاتصالات والمشاورات القائمة حول الأزمة اللبنانية·


ومع مغادرة موسى لبنان بانتظار أن يقدم تقريراً بما قام به من لقاءات مع المسؤولين اللبنانيين في السابع والعشرين من الشهر الحالي الى وزراء الخارجية العرب خلال الاجتماع المقرر لهم في القاهرة، فإن الساحة الداخلية دخلت دائرة المراوحة والانتظار الطويل، وأصبح المسؤولون في لبنان عاطلون عن العمل منتظرين ما سيأتي من الخارج بعد أن أُقفلت كل الأبواب في الداخل أمام أي تسوية أو إمكانية إحداث خرق في جدار الأزمة كون أن الاجتماع الثلاثي الذي رعاه موسى بين الرئيس إمين الجميّل والنائب سعد الحريري والنائب ميشال عون من غير المنتظر أن يتكرر ثانية أقله في وقت قريب، ويعزز هذا الاعتقاد حرب البيانات التي دارت رحاها في اليومين الماضيين على محاور عين التينة – قريطم في دلالة واضحة على عمق الأزمة المستحكمة في العلاقة بين القيادات السياسية على تنوعها·

 

وفي قراءة للمواقف التي تُطلق من قبل بعض المسؤولين في دول معنية بالملف اللبناني يتأكد أن تمديد الأزمة واقع لا محال أقلّه الى آذار المقبل حيث يُنتظر أن يتبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود في العلاقات العربية – العربية، عندها يصبح من الممكن تحديد الوجهة التي تسلكها الأزمة اللبنانية فإما في اتجاه الانفراج أو الانفجار، ويذهب البعض الى ربط هذه الأزمة بالانتخابات الأميركية التي ستجري في الخريف المقبل وهو ما يعني أن لبنان سيعيش مرحلة من “الستاتيكو” طويلة الأمد يتخوّف معها أن يتأثر الوضع الاقتصادي والاجتماعي بشكل سلبي يدفع ثمنه المواطنون من كافة الشرائح·

 

ووفق المعلومات فإن عمرو موسى ركّز خلال الساعات القليلة التي سبقت مغادرته بيروت على ضرورة المحافظة على الهدنة السياسية غير المعلنة والتخفيف من الحدة في الخطاب السياسي بين الموالاة والمعارضة لإبقاء حالة الاستقرار سائدة الى حين انعقاد مؤتمر وزراء الخارجية العرب في القاهرة، فأشارت المعلومات الى أن موسى تبلّغ من الأطراف كافة أجوبة إيجابية على تمنيه، مشددة على أن بعض الخروقات التي حصلت في الـ 48 ساعة الماضية محكومة بسقف معيّن وهي ما تزال تحت السيطرة·

 

وفي تقدير مصادر في المعارضة أن عمرو موسى لم يسجل أي تقدم في زيارته الأخيرة، وأن جُل ما قام به هو أن فسّر الماء بعد الجهد بالماء في ما يتعلق بالمبادرة العربية·

 

ولاحظت هذه المصادر أن الأجواء السائدة على المستوى العربي توحي في إمكانية إرجاء المؤتمر الوزاري في القاهرة، وفي حال عدم حصوله فإنه لن يأتي بجديد سوى أنه سيتمنى على الأفرقاء اللبنانيين معالجة مشاكلهم بأيديهم مع تأكيده على ما جاء في البيان الذي أصدره وكان بمثابة المبادرة·

 

وقالت المصادر إن قيادة المعارضة على تواصل دائم لوضع الخطوات العملية التي أصبحت جاهزة، وأن أي تحرك هو بانتظار ما ستسفر عنه القمة العربية، فإذا جاءت النتائج سلبية فإن القرار بالتحرك الميداني سيؤخذ فوراً وهو سيستمر الى أن تقرّ الأكثرية بحق المعارضة في المشاركة الحقيقية في القرار السياسي·

 

وأوضحت المصادر أن تمهّل المعارضة في اتخاذ القرار بشل الحكومة يعود الى الحرص على إعطاء الفرصة الأخيرة وعدم إقفال الأبواب أمام المساعي، وحتى لا تُتهم المعارضة في أنها قامت بنسف المبادرات الآيلة الى معالجة الأزمة·

وفي رأي المصادر أن اجتماع القاهرة في السابع والعشرين من هذا الشهر لن يأتي بحلول حاسمة وهو ما يعني أن جلسة الانتخاب ستؤجّل ثانية، عازية أسباب تعثّر المسعى العربي الى الخلافات التي ما تزال تعصف في ما بين عدد من الدول العربية، مشددة على أنه من غير الممكن حل الأزمة في لبنان على حل المشاكل العربية – العربية·

 

الى ذلك أكدت مصادر سياسية مطلعة أن الرئيس بري الذي أعلن أكثر من مرة وفي أكثر من مناسبة وأمام كل من زاره من الموفدين أن الحل في لبنان يتطلّب تقارباً سورياً – سعودياً ما زال على رأيه، وهو في صدد استغلال الفترة الفاصلة عن موعد انعقاد جلسة الانتخاب المقررة في شباط المقبل لإجراء مروحة من الاتصالات والمشاورات مع عدد من المسؤولين العرب لتأمين المناخ المناسب لإنجاح أي مسعى لإخراج لبنان من أزمته السياسية، وهو لن يألو جهداً في هذا المجال، لأنه على يقين بأن الأمور ستراوح مكانها وربما تذهب الى مزيد من التعقيد في حال بقيت علاقة بعض الدول العربية في ما بينها على ما هي عليه اليوم·

 

ورأت هذه المصادر أن قرار النزول الى الشارع من قبل المعارضة لم يحن أوانه بعد، وأن هذا التحرك سيتحدد في ضوء نتائج اجتماع وزراء الخارجية العرب، وربما الى ما بعد القمة العربية المقررة أواخر آذار المقبل، وإلى ذلك الحين فإن الساحة السياسية ستبقى “مكانك راوح”، وهي ستبقى أسيرة المواقف من هنا وهناك من قبل الموالاة والمعارضة الذين سيدخلون في الأيام المقبلة مرحلة شد الحبال أو بمعنى أدق مرحلة عض الأصابع قياساً لمساحة الوقت التي بدأت تضيق أمام الطرفين·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل