عون.. و”رقصة الحرب”؟!
الفرد نوار
الفرد نوار
صحيح ان المبادرات راوحت بين ما هو عربي وبين ما هو اجنبي، لكن التعقيدات المتواصلة قد انحصرت في ما تريده وفي ما لا ترغب فيه المعارضة، خصوصا ان ما صدر ويصدر عن اقطاب قوى 8 آذار اصبح واضحا الى درجة يستحيل على احد ان يرى حلا مهما كان صغيرا، قبل ان تضع الاقلية يدها على قرار السلطة التنفيذية من خلال ثلث معطل لا يقبل تفسيرا آخر!
والذين انتقدوا المبادرة العربية على خلفية ان من تولى شرحها للبنانيين يفتقر الى اجادة اللغة، قد اعطوا الانطباع الحاسم والجازم والنهائي ان كل المبادرات ستسقط بالضربة القاضية في حال لم تنطلق من الثلث الضامن. وقد تكرر هذا المشهد السياسي بما يشبه اصرار قوى 8 آذار على رقصة الحرب، ان بوسائل سياسية او من خلال مشاهد مرشحة لان تتطور امنيا في لحظة، في حال لم تقبل الاكثرية بشروط الاقلية.
ويقول «بطل المرحلة» ميشال عون ان «القصد من طرح المعارضة الاخير (11 وزيرا)، افهام من لم يفهم بعد ان «البديل هو الشارع»، ويرى في آخر طلة اعلامية متكتمة، جراء حاله الصحية والنفسية، ان «قرارا سيصدر في خلال ايام قليلة (السبت على ابعد تقدير) يقضي بإعلان السيطرة تدريجا على مؤسسات وادارات عامة ووزارات»، تمهيدا لوضع الدولة تدريجا ايضا في «قبضة الفراغ».
هذا الكلام من جانب «بطل السلم والحرب» يأخذه بعض المسؤولين والسياسيين على محمل الجد، فيما يأمل كثيرون من عون بأن ينطلق من انقلابه على الشرعية بوضع اليد على قصر بعبدا ومن هناك ينتقل تباعا الى وزارة الدفاع وقيادة الجيش في اليرزة، ليثبت جديته، لاسيما ان خطوة بمثل هذا الحجم والنوع تعني ان المعارضة قد هيأت نفسها جيدا لان تواجه الاكثرية والسلطة في اماكن موجعة؟؟
وتقول اوساط مطلعة ان قوى 8 آذار قد احتاطت لاحتمال حصول مواجهة مسلحة مع جماعات سياسية – حزبية. لذا، اعدت العدة لان تواكب تحركاتها الانقلابية بأسلحة سياسية – حزبية تكفل التصدي لكل ما من شأنه ان يسقط مشروعها، حتى ولو اقتضى الامر مبادأة خصومها في مناطق حساسة في بيروت ومحيط العاصمة، بما يكفل قطع الطريق امام اي دور للقوى العسكرية والامنية الرسمية يمكن ان يقلب نتيجة الانقلاب في غير مصلحة الانقلابيين، حتى وان كانت حسابات البعض بدأت تتحدث منذ الآن على «استعدادات لدى فريق كبير من ضباط وعناصر عسكرية وامنية للوقوف على الحياد»، من غير ان يعني التمسك بالحياد عدم الدفاع عن الانقلابيين عندما تدعو الحاجة وعندما تصدر الاوامر؟؟
وقد لوحظ من الخطاب السياسي الفرنسي المتشدد ان «باريس حسمت موقفها ولو متأخراً»، ما جعلها تتهم سورية صراحة بأنها «لا تريد الانتخابات الرئاسية في لبنان، كما تفرض شروطها بالنسبة الى الحصص الوزارية». ويقول وزير الخارجية الفرنسية برنار كوشنير ان «سورية تقف وراء الخطاب السياسي المتشنج لحلفائها في لبنان»، وهذا يكفي وحده للقول ان الفرنسيين قطعوا الامل من اي تفاهم مع ايران ومع سورية على حل مقبول في لبنان»، ربما لان طهران لم تتجاوب مع مشروع تسوية خلافها النووي مع اميركا ومع اوروبا، او لان الاستراتيجية الايرانية – السورية تحول دون اي تفاهم على حل في لبنان لا ينسجم مع المصلحة السورية والايرانية في المنطقة وفي لبنان تحديدا.
أما الذين سبق لهم ان تحدثوا عن فكرة تدويل الازمة اللبنانية عن طريق باريس، فإنهم قد فهموا ولو متأخرين ان ازمتنا الداخلية مدولة طالما ان «مجلس الامن لم يتوقف يوما عن اصدار قرارات ومواقف لها علاقة بلبنان»، وهذا ينطبق على التدويل من خلال الدور الاميركي والفرنسي والاوروبي، فضلا عن الدور العربي المتمثل بما قامت وتقوم به الدول العربية الكبرى (السعودية – مصر) والجامعة العربية.
هذا يعني ان التدويل بالزيادة لن يقدم ولن يؤخر، بقدر ما يمكن ان يشكل صراع مصالح يستحيل ان يتطور الى مواجهة حربية، لا يبدو اي طرف في وارد تجربتها نظرا لظروف المنطقة، ان في العراق وفلسطين، او لظروف لبنان ومؤثراته عشية انعقاد القمة العربية الدورية!
وفي كلام البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير امس على «ان الامور التي كانت مستورة قد بدأت تظهر على حقيقتها» ما يؤكد ان «رقصة الحرب» من ضمن السيناريوهات المرتقب ترجمتها قريبا في لبنان، على رغم قناعة المتحدثين بطلاقة سياسية عن ان «النزول الى الشارع قد يشكل حلا» وهذا قد يكون صحيحا فيما هناك من يجزم بأن تجربة الشارع غير محمودة النتائج في حال اسدل ستارها على مشاهد دموية يصعب على احد حصرها؟!