كفى استغلال الأزمات المعيشية
عوني الكعكي
… من دون شك، فإن الازمتين الاقتصادية والمعيشية ضاغطتان وبأسلوب تصاعدي، ومن العبث تماماً القول بضرورة معالجة التداعيات الناجمة عنهما في ظل اجواء متوتّرة واحتقانات وتهديدات وتهويلات من كل حدب وصوب.
من البديهي تماماً ان يُدرك جميع اللبنانيين ان وضع حلول لمواجهة الازمات المتلاحقة تتطلّب هدوءاً وحوارات على جميع الصعد وفي المجالات كافة، والابتعاد تماماً عن كل ما يُعطّل عجلة عمل المؤسسات، ومن المنطقي هنا الاشارة – على سبيل المثال لا الحصر – الى أن غلاء برميل النفط عالمياً ليس مسؤولية الحكومة او اي احد من اللبنانيين، وأن مشكلة الكهرباء تكمن اولاً في تصرّف بعض اللبنانيين في بعض المناطق حيالها، إن لجهة مخالفة القوانين بمدّ الخطوط العشوائية او بعدم سداد المترتّبات، وبالتالي فإن الدراسات تؤكد ان لبنان بحاجة الى معامل انتاج اضافية، وقيامها ليس مسألة عادية وتتطلّب تحريكاً لعمل المؤسسات، واستقراراً في البلاد.
كلها مسائل يجب اخذها في الاعتبار، وعندما يتم استغلال الازمة المعيشية لتحقيق اهداف سياسية عندها يبرز ابشع اشكال الالتباس وهو خطير، على اعتبار انه يشكّل تحريضاً للمواطن ضد الدولة ومشروعها بشكل عام.
السؤال هنا هو مَن قام بتعطيل الدولة، ما ادى الى تفاقم الأزمة الاقتصادية؟!.
كل مواطن يعرف مَن هي الجهة المعطّلة، ومَن هم هؤلاء الذين دفعوا البلاد الى هذه الحال المزرية التي نعيشها.
واذا اردنا تبسيط المسألة لوضع الاصبع على الجرح، نذكر بالاضراب الذي اعلنه السائقون العموميون يوم غد الخميس، بحجّة غلاء اسعار الوقود وعدم وجود عمل لهم، ولأن الشيء بالشيء يذكر، فإن الخيم التي تنصبها المعارضة في الوسط التجاري، والتي ادّت الى اقفال المؤسسات في مرفق سياحي مُهم للغاية كان يرتاده السياح من الأشقّاء العرب، هي سبب رئيسي من أسباب شلّ الوضع الاقتصادي، والسائقون العموميون كان عليهم ان يُدركوا لو أن هذا القطاع يعمل، والخيم ليست منصوبة، لكان سيرتدّ عليهم ايجاباً، لأنه سيُحرّك اعمالهم، ويرفع مردوداتهم المالية.
ما ينطبق على الوسط التجاري لبيروت يسري على المرافق الأخرى كافة، خصوصاً ان التوتّرات المفتعلة هي التي «تطفش» السائحين والمستثمرين، ما يُضاعف من حجم الازمات المعيشية، وتلقائياً سيزيد عدد العاطلين من العمل، والدورة الاقتصادية ستكون عندئذ منعدمة.
… واستدلالاً، لا بُدّ للبنانيين ان يعتبروا مما يجري في قطاع غزة المفصول قسراً عن الضفة الغربية بفعل تدخّلات اقليمية، حتى وصل الامر بهذا القطاع الى استجداء الوقود والغذاء، في وقت لم تحرّك الجهات الاقليمية – ومنها ايران – ساكناً لمواجهة اسرائيل.
… نقول هذا حتى يُدرك كل اللبنانيين بتوجّهاتهم كافة ان قيام المعارضة بمحاولات توتير العباد وشلّ البلاد خدمة لجهات اقليمية ستكون نتيجته ارتدادات سلبية على الجميع من دون استثناء، وكأننا نقوم بتدمير بلدنا بأيدينا.
… ان الذي يحمي البلاد هو وحدة وطنية يصعب اختراقها، واذا عدنا الى غزة فإن اسرائيل ما كانت لتستطيع حصار القطاع والامعان في قتل شعبه وتجويعه لو كان الفلسطينيون موحّدين، ويقفون صفّاً واحداً، وهذا على وجه التحديد ما نخشاه في لبنان، ونحن نعاني من اختراقات خطيرة في بنيتنا الداخلية.
… على المعارضة، في هذا المعنى، الكفّ عن استغلال الازمة المعيشية وتوتير البلاد من خلال بروفات لتقطيع اوصال بيروت، او من خلال اعلان الاضراب في هذا القطاع او ذاك والتهديد بالويل والثبور وعظائم الأمور.