لان الخلفيات سياسية إضراب اليوم يترنّح بين مشارك ومعتكف
هل سينجح الاضراب اليوم؟ هذا السؤال يطرح نفسه بقوة في ظل التمايز في المواقف النقابية بين مشارك ومعتكف على رغم وحدة المطالب، مما يعزز الشكوك بوجود خلفيات سياسية تتلطّى خلف المواقف النقابية.
من هي النقابات المشاركة في الاضراب؟ سجلت امس مواقف عدة دعت الى المشاركة في اضراب اليوم، كان أبرزها اتحادات ونقابات قطاعي النقل البري والزراعي نقاباتها، حيث “تنفيذ الاضراب الديموقراطي والسلمي الذي كفله الدستور كخطوة أولى، بدءا من السادسة صباحا وحتى السادسة مساء غد (اليوم) في كل المناطق”، على أن يعقد مؤتمر صحافي عند الثالثة بعد ظهر اليوم عينه لاعلان الخطوات الآتية.
جاء ذلك في مؤتمر صحافي عقدته اتحادات ونقابات القطاعين، وأذاع في خلاله رئيس اتحاد مصالح النقل البري بسام طليس بيانا اعلن فيه الآتي:
– تأكيد تنفيذ الاضراب الديموقراطي والسلمي الذي كفله الدستور كخطوة اولى اعتبارا من السادسة صباحا وحتى السادسة مساء غد (اليوم).
– الطلب الى كل المجالس التنفيذية واللجان النقابية في المناطق مواكبة فاعليات الاضراب في مناطقهم للمحافظة على سلميته.
– التوجه الى إخوتنا، أبناء المؤسسات العسكرية والامنية، اتخاذ الاجراءات اللازمة بالتعاون مع القيمين على تنفيذ الاضراب في المناطق، للمحافظة على سلمية الاضراب والتحرك وديموقراطيتهما.
– الطلب الى كل التعاونيات الزراعية ومصدري الفاكهة والخضر وأسواقها ومعامل الالبان والاجبان وصيادي الاسماك ومزارعي التبغ والعمال الزراعيين في الحقول والبساتين ووسائل النقل الزراعية اعتبار غد يوم غضب حقيقي لسياسة الاستهتار التي تُعتمد تجاه هذا القطاع والعاملين فيه.
– الطلب الى النقابات في المناطق اختيار أماكن التجمع والاعتصام التي يرونها مناسبة.
– تحديد الحادية عشرة قبل ظهر الاثنين المقبل موعدا لاجتماع القطاعين في مقر الاتحاد العمالي العام لتقويم الخطوات اللاحقة وتحديدها.
– اعتبار مقر الاتحاد العمالي العام مركزا لمسؤولي القطاعين لمتابعة فاعليات الاضراب خلال يوم الخميس على ان يعقد مؤتمر صحافي عند الثالثة بعد الظهر لإعلان الخطوات المقبلة”.
وقد اجمع رئيس اتحاد مصالح النقل البري بسام طليس ورئيس نقابة السائقين العموميين عبد الأمير نجدة على ان “التحرك الذي دعت اليه معظم النقابات، هو لأهداف نقابية ومطلبية بحتة”، وابديا رفضهما المطلق لاعطائه الطابع السياسي، وخصوصا على مستوى الصراع القائم بين 8 و14 آذار او غيرهما من التشكيلات السياسية.
وحول قطع الطرق بالسيارات المقفلة في كل المناطق دفعة واحدة، قال طليس: “ان مثل هذه الخطوات الاعتراضية اذا ما نفذت في بعض المناطق فهي ستكون بمبادرة من القيادات المناطقية، ونحن لا نستطيع منع النقابات في المناطق من التعبير عن اعتراضها على هذا النحو، ولكن ليس هذا هو القرار المتخذ”.
اضاف: “لسنا مسؤولين عن اي اجراء من هذا النوع، وعلى المراجع والسلطات الامنية والادارية التصرف بما تمليها عليها القوانين لمنع الفوضى او استدراج اصحاب المطالب الاجتماعية المحقة الى اشكالات يسعى اليها البعض لاستثمار هذه الحركة ووضعها في السياق السياسي المرفوض”. وقال: “رحم الله الرئيس الشهيد رفيق الحريري فلم يكن يتوانى عن الاستماع الينا ومناقشة المطالب العمالية بعد منتصف الليل في مكتبه او في بيته. اما الحكومة اليوم فلا يعنيها ما يحصل وكأن ليس لها اي علاقة بشعبها ومطالب مواطنيها على الاطلاق”.
من جهة اخرى دعا نقيب عمال الميكانيك والحديد والصلب وكهرباء السيارات محمد شعلان بعد اجتماع للجان العمالية في مقر النقابة في المدينة الصناعية في البص – صور الى “المشاركة الفاعلة والواسعة في الاضراب الاحتجاجي والمشاركة الكثيفة في الاعتصام النقابي والشعبي، احتجاجا على الظروف المعيشية الصعبة التي تزداد تفاقما يوما بعد يوم”.
كذلك دعت نقابة العمال الزراعيين الى المشاركة في الاضراب حتى تحقيق المطالب.
وطلبت هيئة التنسيق النقابية الطبية للطب العام وطب الاسنان اثر اجتماعها من جميع الاطباء واطباء الاسنان كافة “التوقف عن العمل غدا (اليوم)، لمدة ساعتين بدءا من التاسعة صباحا، باستثناء العاملين في اقسام الطوارئ والعناية الفائقة في المستشفيات”.
ودعت الهيئة التحضيرية لتجمع الصيادلة الى “المشاركة في الاضراب والتوقف عن العمل ساعة واحدة بدءا من الثامنة صباحا”.
من جهتها، اعلنت لجنة المتابعة الشعبية الى “المشاركة الكثيفة في الاعتصام النقابي والشعبي احتجاجا على الظروف المعيشية الصعبة التي تزداد تفاقما”.
وطلب المجلس التنفيذي لنقابة عمال البناء “التحرك دفاعا عن لقمة العيش، والمشاركة مع المزارعين والسائقين في التحرك المطلبي، من اجل المحافظة على الضمان الاجتماعي”.
من جهته، اعلن المكتب الزراعي في “تيار المردة” مشاركته في الاضراب مستنكرا سياسة الحكومة تجاه القطاع الزراعي.
وأصدر الامين العام لاتحاد نقابات عمال البلديات في النبطية وعمالها، بيانا ايد فيه الاضراب، داعيا كل “موظفي البلديات وعمالها الى التوقف عن العمل”.
ودعت جمعية تجار عكار في بيان امس، كل المؤسسات في محافظة عكار الى التجاوب مع دعوة النقابات والتعاونيات الزراعية الى الاضراب وطلبت دعم “مطالب اللقاء الوطني للهيئات الزراعية وقطاع النقل البري”.
كذلك اعلنت نقابة مستخدمي المياه في البقاع وعمالها تضامنها مع الاضراب، محذرة من الاستمرار في التمادي “بالاستهتار بلقمة عيش المواطن وخصوصا ان “الرغيف ليس له طائفة ولا انتماء”.
من جهتها، قررت اتحادات نقابات الجنوب المشاركة في الاضراب عبر اعتصامات ومسيرات سيّارة. وأكدت نقابات سائقي أوتوبيسات نقل طلاب المدارس والجامعات التزامها الإضراب.
وأعلنت نقابات عمال دهان البناء والالمنيوم والتبليط في الشمال، في بيان مشترك “انها ستشارك في الاضراب من خلال التوقف عن العمل”.
يوم عمل عادي
وفي المقلب الآخر من الساحة النقابية، سيكون اليوم يوم عمل عاديا. وفي هذا السياق اكد رئيس التكتل النقابي المستقل جورج علم عدم مشاركة الاتحادات المنضوية في التحرك، وقال: لا “نزال على موقفنا من عدم المشاركة، فرئيس الحكومة اعطى ما تيسر، والامور لا تعالج في الشارع بل عبر حوار بين القطاعات الانتاجية والدولة. فالشارع لا يسمح بالدخول في متاهات قد تؤدي الى نتائج لا تحمد عقباها”.
ولفت الى انه على رغم تضامن بعض الهيئات النقابية مع هذا التحرك، فهي لن تشارك ميدانيا ولن تقفل ابواب المؤسسات، مشيرا الى ان الاضراب الفعلي سيقتصر على السائقين العموميين والمزارعين.
وفي طرابلس، اعتصم عدد من صيادي السمك قرب زوارقهم في ميناء طرابلس، معلنين عدم المشاركة في الاضراب، وأعلنوا انهم ضد الاضراب لأنه مسيّس.
وفي هذا السياق، افاد رئيس اتحاد نقابات المخابز والافران كاظم ابرهيم ان الافران لن تشارك في الاضراب، لا داعي تاليا للتهافت على شراء الخبز.
وأكد رئيس جمعية الصناعيين فادي عبود عدم مشاركة القطاع الصناعي، معتبرا “ان أي تحرك مطلبي قد يُفسّر بالاصطفافات السياسية، والقطاع الصناعي بعيد كل البعد عن أي نوع من الاصطفاف السياسي، وتاليا لن نشارك في التحرك المقرر اليوم.