المستهدف
عامر مشموشي
ليس صدفة أن تشتدّ حملة حزب الله على الرئيس فؤاد السنيورة وتصل الى حدود ليست مقبولة، فالحزب وبُعيد توقف حرب تموز وهو يستهدف الرئيس السنيورة، ويدعو الى استقالته فوراً لأنه – كما يزعم الحزب – تآمر على المقاومة، وتعاون مع الأميركيين والإسرائيليين·
وعندما احتلت جماهير حزب الله وسط بيروت ونصبت الخيم، كان المخطط المرسوم هو احتلال السراي والتخلص من الرئيس السنيورة بأي شكل من الأشكال، لولا المواقف الحاسمة والحازمة للمملكة العربية السعودية ولدول عربية أخرى·
هذه حقيقة لم ينفها حزب الله ولا نوابه الذين منذ أكثر من سنة لا يمرّ يوم إلا ويمطرون فيه الرئيس السنيورة بالذات بوابل من حمم حملتهم المسعورة عليه، والسبب الرئيسي أنه صمد في موقعه ولم يتزحزح عنه، فلم ترهبه التهديدات، ولم تثنيه عن قراره بالدفاع عن الشرعية واستمراريتها كل الأساليب التي استخدمت في التحريض عليه وعلى حكومته·
وهذا الصمود زاد الحقد عليه، وازدادت حمى الحملات من كل صوب، ومعها الاتهامات بالارتهان الى الاستكبار الأميركي حتى وصل بهم الأمر الى تشبيه حكومته بأنها حكومة السفير الأميركي في لبنان فيلتمان، ووصل الأمر مؤخراً الى حد اتهامها بالتعامل مع إسرائيل، وأن مصيرها سيكون مثل مصير حكومة أولمرت التي تترنح أمام تقرير فينوغراد الذي أدانها بالإهمال والتقصير وسوء التدبير في حرب تموز· نقول أسباب هذه الحملة على الرئيس السنيورة بالذات معروفة، وليست بخافية على أحد من اللبنانيين، ولا من الدول العربية والأجنبية، وهي إحداث فراغ في رئاسة مجلس الوزراء بعد الفراغ في رئاسة الجمهورية وتعطيل مجلس النواب، وبمعنى أكثر وضوحاً هو إلغاء المؤسسات الدستورية حتى تعم الفوضى وتسقط الدولة ومعها النظام، لمصلحة من أقام دولته وأصبحت جاهزة بكل مؤسساتها الإدارية والأمنية والاقتصادية·
وها هم اليوم، وبعد أن أفشلوا المبادرة العربية عن سابق تصور وتصميم بوضع العراقيل أمام الأمين العام للجامعة العربية السيد عمرو موسى، يصعّدون مجدداً الحملة على الرئيس السنيورة لأنه أصبح الهدف الأخير في معركة تعطيل المؤسسات الدستورية التي تقوم عليها الدولة اللبنانية، وفي تقديرنا أن هذه الحملة لن تتوقف بل ستزداد تصعيداً مع الأيام، وربما ترافقت مع خطوات ميدانية تحضّر لها المعارضة وفق ما صرح به العماد ميشال عون الى إحدى وسائل الإعلام المكتوبة·
وما حدث من أعمال شغب وقطع طرقات وإشعال إطارات في عدد من أحياء بيروت أمس الأول ليس سوى مؤشر على “أو بروفة” لمعرفة ردود فعل الحكومة وأدواتها الأمنية على هذه الأعمال، وإن اتخذت هذه الأعمال من انقطاع التيار الكهربائي سبباً مباشراً لتحركها، وتعمّدت قوى المعارضة عزلهاعن خلافها مع حكومة السنيورة وربطتها بأسباب اجتماعية واقتصادية، خصوصاً وأن سلسلة مواقف لقيادات في المعارضة لم تستنكر أعمال الشغب تلك، بل اعتبرتها حقاً مشروعاً للذين أقدموا عليها مع التهديد بخطوات تصعيدية في الشارع ضد الحكومة يحضّرون لها إذا لم يتوصل وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم المقرر في السابع والعشرين من هذا الشهر الى تصويب خطة العمل التي وضعوها في اجتماع سابق لانقاذ لبنان بما يتناسب مع تفسير المعارضة لهذه الخطة ولا سيما في ما يتعلق بالبند الثاني الذي نص على تشكيل حكومة وحدة وطنية وفق الأصول الدستورية·
وحتى لو جاء توضيح وزراء الخارجية العرب مطابقاً لتفسير المعارضة لخطة الحل العربية، فإن هذه المعارضة ستفتعل مشكلة جديدة لأن مطلبها هو قتل الناطور لا أكل العنب، أي إسقاط الدولة·