استغراب ديبلوماسي للإضراب اليوم ودعوة إلى تأييد مقرّرات الوزراء العرب
خليل فليحان
رأت مصادر ديبلوماسية عربية وغربية مقيمة في بيروت “ان ما يجري حاليا في لبنان سواء على الصعيد السياسي او النقابي لجهة المطالبة بمعالجة غلاء المعيشة، لا مثيل له في اي دولة، وخصوصا بعدما تحولت المطالبة بالشراكة السياسية التي تريدها المعارضة مواجهة انتحارية مع الغالبية النيابية، مما ادى الى افراغ سدة الرئاسة الاولى منذ شهرين وتعطيل مجلس النواب والتشكيك في دستورية الحكومة وميثاقيتها وشرعيتها”.
واستغربت الامعان في احباط المبادرة بعد الاخرى، من الفرنسية الى العربية، وصولا الى تبادل التهم بين طرفي النزاع بالعمالة لهذه الدولة او تلك. وقالت ان ما ينطبق على السياسيين ينطبق على بعض النقابيين المعروفين بانتماءاتهم السياسية، معتبرة ان دعوة قطاعي النقل البري والمزارعين في الاتحاد العمالي العام الى الاضراب “جزئية وليست شاملة”.
واشارت الى ان ما يعانيه السائقون يعانيه مئات الالاف من ذوي الدخل المحدود من موظفين وعمال، “فصحيح ان رئيس الاتحاد غسان غصن اكد سلمية الاضراب، وكذلك قال مسؤولون مباشرون عن الاضراب، ولكن لم يتطرقوا الى الارباك الذي عاشه الاهالي وما اذا كان هناك مدارس ستفتح ابوابها”.
سمعوا وزير التربية خالد قباني يؤكد ان اليوم الخميس هو يوم تدريس عادي، لكن مسؤولاً نقابيا اكد ان نقابة سائقي الباصات التي تنقل طلاب المدارس والجامعات تشارك في الاضراب، واذا التزم هؤلاء فان جزءا كبيرا من الطلاب لن ينتقل الى المدرسة او الى الجامعة، حتى ان ديبلوماسيين عرباً واجانب استفسروا عما اذا كان في امكانهم ارسال اولادهم الى المدارس، فكان جواب الادارات بالايجاب، “الا اذا طرأ عرقلة في الطرق”.
ولاحظت ان بعض النقابيين الذين دعوا الى الاضراب محسوبين على المعارضة ويطالبون الحكومة بتسوية اوضاعهم المعيشية، “وبذلك يعترفون بحكومة الرئيس فؤاد السنيورة”. وسألت “ما الجدوى من هذا الاضراب الذي بدا جزئياً؟ وماذا يمكن ان يتحقق منه الا مزيد من الارباك للقوى الامنية وتعكير الحياة اليومية للمواطن، وخصوصاً للاهل، والتخوّف على تنقل اولادهم الى المدارس والجامعات؟ ولفتت الى ان هذا الاضراب كان من الاصوب ان يوجه ضد القيادات السياسية بشكل عام او على الاقل ضد بعضها “لوقف المؤامرة المرسومة لتدمير لبنان وكيانه ونظامه السياسي والتعايشي الحضاري الذي يميزه عن الكثير من الدول العربية”.
وبررت انتقادها لهذا الاضراب بتزامنه مع وضع امني خطير للغاية، وباستمرار السياسيين في مواجهة بعضهم البعض دون الاخذ في الاعتبار الاستقرار السياسي والامني في لبنان، مشيرة الى ان انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة وحدة وطنية وفتح مجلس النواب ستؤدي الى انفراجات ليس فقط سياسية بل ايضاً اقتصادية ومالية، والى معالجة الغلاء المستشري قدر المستطاع بسبب عوامل خارجية ايضاً مثل ارتفاع جنوني لسعر برميل النفط وانعكاساته على الاسعار.
وعززت موقفها بالاستشهاد بما قالته نائبة وزيرة خارجية ايطاليا باتريسيا سانتينللي امس، ان مساعدات بلادها للبنان والمساعدات التي خصصها مؤتمر باريس 3 تستوجب تشريعات من مجلس النواب لانفاقها في مشاريع تساعد لبنان على اكثر من صعيد.
وشددت على اهمية اعطاء المبادرة العربية الفرصة لانهاء الازمة السياسية بالتجاوب مع ما سيقرره مجلس وزراء الخارجية العرب غير العادي الاحد المقبل، والذي سيجتمع في القاهرة، وبوادر هذا التجاوب تكون بانتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجهمورية ليقوم هو بدوره باستطلاع آراء رؤساء الكتل النيابية والنواب لمعرفة من يختارون رئيساً للحكومة، ثم طريقة توزيع الحقائب. وسألت “لماذا التخوّف ما دام الاتفاق على ان تكون الحكومة حكومة وحدة وطنية؟ ايعقل الا تتحقق الشراكة فيها؟”.