في سباق الخير والشر.. من ينتصر اليوم؟!
عوني الكعكي
.. الاضراب اليوم تقول مؤشراته انه «بروفة» يقوم بها بعض المعارضة لتنفيذ سيناريو أوسع وأكبر يخطط لتنفيذه، بحيث يرفع من درجة التوترات في البلاد، ويقطع من خلاله اوصال العاصمة والمدن والبلدات.
ولكن من الواضح تماماً ان المعارضة منقسمة على ذاتها من خلال تعدد ارتباطاتها والتزاماتها الاقليمية، اذ ان فريقاً منها يعمل للتهدئة، ووضع سقوف للتحركات، بينما فريق آخر يعمل وبكل قوة لرفع مستوى التوترات وهو غير مكترث على الاطلاق بالبلاد إن احترقت خدمة لجهة اقليمية.
.. هنا تبدو المعضلة الكبرى التي تضع اللبنانيين امام اشكالية لا يستهان بها، وبالتالي، تضع الاكثرية في موقف الحائر اذا جاز التعبير، خصوصاً ان اي حوار مع المعارضة لن يجدي نفعاً نتيجة الانقسام الحاد في صفوف طرفيها، بين من يعمل لتخريب البلد ومن اصبح مقتنعاً بضرورة التهدئة…
.. اليوم، ومع الاضراب «البروفة» سيتبين تماماً اي من فريقي المعارضة سترجح كفته، وسيكون باستطاعة الاكثرية عندئذ تحديد اي طرف من هذه المعارضة يمكنها التعاطي معه، وبأي اسلوب، ولكن مع ذلك، فإن الايجابية في كل ذلك، ان اللبنانيين سيتأكدون بما لا يدع اي مجال للشك من صدقية فريق 14 آذار، والذي يجهد وبقوة لانقاذ البلاد، وربما لانقاذ المعارضة من نفسها.
.. إن ما يجري في نتيجة الأمر هو بعبارة واضحة صراع بين الخير والشر، وينطبق هذا ايضاً على المعارضة المنقسمة على ذاتها، ويخوض فريقاها، الاول، المتمثل بالنزعة نحو التهدئة، والثاني، المتمثل بالنزعة نحو تخريب البلاد، صراعاً واضحا، على الرغم من انه لا يزال مستتراً.
… واذا كان هذا انعكاسا حقيقيا لارتباطات المعارضة بجهتين اقليميتين، فان الاولى تريد الهيمنة، ولكن بالهدوء، وتعمل لعدم الصدام، بينما الثانية تريد القيام بعملية استيلاب حقيقية بأسلوب تخريب لبنان واحراقه، وفي كلا الحالين فإن المعارضة بمجموعها تتحمل مسؤولية هذا الوضع المتردي للغاية، واذا كان فريق منها يعمل للتوتير ولشحن الأحقاد والاحتكام الى الشارع، فذلك لا يعفي فريقها الآخر من المسؤولية، وإن كان توجهه للتهدئة، ولكن سكوته عن التلاعب بالتعبئة وشحن النفوس وعدم اتخاذ موقف من الاحتكام الى الشارع يضعه ايضاً في دائرة الاتهام.
.. على كل حال، فإن اضراب اليوم سيظهر وبوضوح قوة كلا الفريقين في المعارضة، وسيبين من سينتصر منهما، وعندها من الممكن القيام بعملية تقويم واضحة لتأثيرات كل فريق منهما.
… وفي نتيجة الأمر، من البديهي جداً ان تتملك اللبنانيين الهواجس، ويُصاب كل مواطن بالريبة والحذر، إذ إن ذهاب المعارضة إلى حدّ الاحتكام إلى الشارع يحمل محاذير كبرى، وخوفاً من أن تصل البلاد إلى ما لا يحمد عقباه.