#dfp #adsense

رصاصة الرحمة غير رصاصة الانتحار؟!

حجم الخط

رصاصة الرحمة غير رصاصة الانتحار؟!

الفرد النوار


فيما تصر قوى في المعارضة على ان قرار «المواجهة الشعبية والسياسية» قد تحدد بعد غد السبت، ثمة من يجزم بان قوى 8 اذار لو كانت تثق بحركة الشارع لما ارجأت تهديداتها لاكثر من سنة ونصف سنة، حتى ولو كان هناك من يقول «ان الارجاء سببه المعرفة المسبقة بما قد يطرأ في حال اصرت الاكثرية على رفض الاخذ بسلة المطالب»!
 

والذين يستخفون بتهديدات الاقلية، فلأنهم يعرفون تماما «ان النزول الى الشارع هو غير الخروج منه»، خصوصا ان هناك من يتطلع الى ساعة الصفر «لتنفيذ هجمة واسعة على مناطق اقتصادية – مالية وتجارية دسمة تكفل لهم «غلة وافرة» مما يسعون اليه»!
 

كما لوحظ ان تدابير الجيش والقوى والاجهزة الامنية تأخذ في الاعتبار تجارب 23 و 25 كانون الثاني من العام 2007، لا سيما ان معلومات اوساط في المعارضة لا تستبعد حصول مواجهة مع قوى الدولة، الامر الذي حسم موضوع دخول بعض المناطق على حساب مناطق اخرى مرشحة لان نشهد اجراءات دفاع عن النفس.
 

وترى فاعليات اقتصادية في المناطق الواقعة بين مرفأ بيروت مرورا بالصيفي والجميزة ومونو ورأس – النبع فرن الشباك وعين الرمانة، وصولا الى الحدث – كفرشيما والشويفات، انها ستكون نقاط مواجهة محتملة، في حال شهدت محاولات خرقها بالاتجاه الغربي الشرقي او بالعكس. لذا سجل في الايام القليلة الماضية انتشار كثيف لعناصر من الجيش والقوى والاجهزة الامنية لافهام كل من يعنيه الامر «ان اللعبة السياسية المفتوحة لا تنطبق على اي تصرف امني يمكن ان يؤثر على السلم الاهلي».
 

اما ما يقال عن ان التحرك سيبدأ تحديدا من زغرتا – الكورة باتجاه الساحل والبترون، فهذا الكلام يفتقر الى الدقة «لان التصرفات الميدانية هناك قد تحمل نكهة مختلف»، وهي محسوبة بدقة متناهية من جوانب سياسية – حزبية وعائلية تعرف بعضها اكثر من معرفتها بكل ما يقال عن التوازنات المذهبية، بدليل ان الصراع بين موارنة الشمال فعل فعله في غير منطقة الشمال.
 

كذلك هناك من يعيد الى الذاكرة صراع آل فرنجية مع الكتائب خصوصا والقوات اللبنانية عموما، اضافة الى ما حفلت به مرحلة الاحداث اللبنانية من حرب واسعة ومدمرة بين تيار المردة والحزب السوري القومي الاجتماعي التي رسمت بدورها مساحات لا تزال تطبع منطقة الشمال بطابع استفزازي مستمر!
 

وما هو معروف ايضا ان آل فرنجية يعرفون اكثر من انهم خصوم للكتائب وللقوات، عندما يحين اوان البحث في من يحالفهم او يخاصهم من اهالي منطقة زغرتا – الزاوية، وتحديدا ممن هم في صلب قوى 14 اذار وفي مقدمهم آل معوض وحلفاؤهم فضلا عن حصة الوزير سمير حميد فرنجية وبقية حلفاء نواب زغرتا وصولا الى نواب بشري.
 

هذه الخريطة السياسية يستحيل على احد في الشمال تجاهلها طالما بقيت الامور في نطاقها السياسي. اما في حال كانت رغبة لدى البعض في خلق خريطة مختلفة وعلى اساس حسابات مختلفة، فان الامور لن تبقى قيد التوقعات وحدها، خصوصا ان الكلام الاخر على ان «حركة الشرقية ستنطلق هذه المرة من صلب المتن الشمالي ساحلا ووسطا وجبلا»، هو كلام مغاير للواقع قد يؤدي العمل بموجبه الى خريطة سياسية مختلفة سبق للقطب المتني ميشال المر ان اشار اليها قبل زهاء شهرين وكرر ذلك امس عندما قال ان من يفكر في التحرك من المتن ان يفعل ذلك في منطقة اخرى «لان المنطقة لن تنجر وراء اي عمل من شأنه تلبية رهانات سياسية خاطئة»!
 

من هنا يمكن الجزم بان «التخويف من خردقة المناطق المحسوبة على قوى 14 اذار لن يحصل». اما في حال تأكد التيار العوني من ان حركته لن تؤثر في ميزان الشارع، فقد يستعين بقوى حليفة ومستعارة، الامر الذي يطرح علامات استفهام عما بوسع القوى الحليفة والمستعارة القيام به في حال تدخل الجيش والقوى الامنية، او في حال تطورت الامور الى خلق بؤر مواجهة متنقلة تكفل خرق بعض المناطق وبالتالي فصلها عن مناطق اخرى!
 

هذه التطورات ليست صعبة الحدوث، لكن الاخذ بها من المنظار السياسي وحده لا يخيف احدا. اما في حال تطورت الامور الى حرب شوارع، فمن المؤكد عندها ان بعض المعنيين المباشرين فيها لن يبقى في موقعه كي لا يعرض رأسه الى ما لا تحمد عقباه.
 

صحيح ان التخويف قد يقتصر على الكلام وعلى اللعب بالاعصاب. لكن الاصح ان من الخطأ الاعتماد على حسابات سياسية وشعبية غير دقيقة عندما تتعلق الامور بطريقة «مواجهة الشارع» عبر اوامر صريحة وواضحة سبق لقائد الجيش العماد ميشال سليمان ان حذر من تجاهلها وقصد من لم يعرف الى الان ان «سكرته مجربة وفاشلة مسبقا»! 

المصدر:
الشرق

خبر عاجل