#dfp #adsense

اضراب فاشل وتدابير أمنية كثيفة منعت الشغب

حجم الخط

باريس ترفض اقتراحاً سورياً لاستبدال ترشيح سليمان

اضراب فاشل وتدابير أمنية كثيفة منعت الشغب

14 آذار تشيد برفض اللبنانيين “الإضراب المشبوه”
جنبلاط يتخوف
من تحضير حزب الله لحرب جديدة مثل حرب تموز 2006

 

مرّ يوم أمس، بسلام “نسبيّ، إذ لم تثمر دعوة قطاعَي النقل البري والمزارعين للإضراب إلا تجمعات هزيلة في بعض الأماكن ذات اللون السياسي والحزبي المعين، ولم تحل دون خروج الطلاب والعمال إلى مصالحهم في يوم اعتيادي. وبدا أن ما ساهم في فشل الاضراب يعود إلى الاستجابة المحدودة جداً  ومقاطعة النقابات الأساسية له نظراً للخلفية السياسية التي تحكمت به بشكل مفضوح من جهة، والإمساك الأمني بالوضع على الأرض من خلال الانتشار الواسع للجيش اللبناني وقوى الأمن الذي واكب تحركات الأمس، ومنع محاولات لقطع طرق وإشعال إطارات ورشق القوى الأمنية بالحجارة، ونجح في ضبط الأمن ومنع التعدي على الأملاك.


14 آذار


وإزاء هذا “الفشل الذريع” للإضراب، أكدت قوى 14 آذار “أن السبيل الوحيد لحل الأزمة اللبنانية بكل جوانبها المعيشية والاقتصادية والسياسية يكمن بالانتخاب الفوري لرئيس جديد للبلاد انطلاقاً من توافق اللبنانيين حول العماد ميشال سليمان وانسجاما مع مبادرة جامعة الدول العربية”. وأشادت “بوعي اللبنانيين الذين أكدوا من خلال امتناعهم عن المشاركة في الإضراب المشبوه، أن استمرارية دورة الحياة هي أهمّ من كل التعقيدات السياسية، إذ إنهم اكتشفوا بأن هناك جهات تحاول توظيف المطالب المعيشية المحقة”.


وتوقفت “باحترام وتقدير كبيرين أمام الأسلوب الحكيم والحازم الذي تعاملت به القوى الأمنية من جيش وقوى أمن داخلي مع التظاهرات”، مؤكدة ان “القوى الشرعية نجحت مرة أخرى في طمأنة اللبنانيين من خلال تثبيت السلم الأهلي”. ولاحظت ان “أعمال الشغب اقتصرت في مناطق نفوذ تابعة لقوى التحالف السوري ـ الايراني، وبالتحديد في منطقتي بعلبك الهرمل والضاحية الجنوبية، مما يؤكد تصميم هذه القوى على السعي إلى زعزعة الاستقرار الأمني والإطاحة بالسلم تمهيداً لوضع يدها بشكل انقلابي على الدولة(..)”.

 

رد على اقتراح سوري

 

في هذا الوقت سجل تطور بارز في اليومين الاخيرين تحدثت عنه مصادر ديبلوماسية اجنبية في بيروت واوساط معنية في العاصمة الفرنسية، ورددته ليلاً اوساط بارزة في قوى 14 آذار. وتمثل هذا التطور في تأكيد باريس دعمها للمبادرة العربية ببنودها الثلاثة وخصوصاً البند الاول الذي يحلظ التوافق على انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان بصفته مرشحاً توافقياً، وذلك رداً على اقتراح سوري نقله الى باريس رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني في اليومين الاخيرين يقضي بابدال العماد سليمان بمرشح آخر سمته دمشق من ثلاثة اسماء كانت متداولة بينها العماد سليمان والوزير السابق فارس بويز.


وادرجت المصادر الديبلوماسية الاجنبية المسعى القطري في اطار رأب الصدع بين سوريا وفرنسا، لكن باريس ردت على الاقتراح السوري بأنها ليست في وارد التحضير لمبادرة بديلة من المبادرة العربية وهي تدعم بقوة جهود الامين العام للجامعة، كما تدعم انتخاب العماد سليمان كمرشح تحقق التوافق حوله.


وقالت الاوساط البارزة في قوى 14 آذار لـ”النهار” ان باريس رفضت هذه الفكرة، مؤكدة تمسكها بالمبادرة العربية بما تتضمنه من ترشيح للعماد سليمان. واوضحت ان الفكرة كانت تلوح منذ نحو خمسة ايام، وقد عرضت في الساعات الاخيرة على قوى الغالبية التي ردت برفضها رفضاً قاطعاً. واضافت ان اتصالات اجريت طوال ليل اول من امس بين قوى في الغالبية وباريس تبين بعدها ان ثمة تمسكاً واضحاً بالمبادرة العربية.


باريس

 

ومن مراسل “النهار” في باريس سمير تويني ان فرنسا جددت امس دعمها للمبادرة العربية ودعوتها الجميع الى التقيد بها. وصرح الناطق باسم الاليزيه دافيد مارتينون في مؤتمره الصحافي الاسبوعي “بأن الموقف الفرنسي ثابت وباريس تواصل عملها للخروج من الازمة”. وقال: “لقد اخذنا علماً بالتأجيل الجديد للانتخابات الرئاسية الذي قرره الافرقاء اللبنانيون ونأمل في احترام الموعد الجديد في الحادي عشر من شباط المقبل”. واذ حيا مارتينون “جهود الجامعة العربية وامينها العام عمرو موسى” شدد على “تأييد بلاده التام لخطة الجامعة المؤلفة من ثلاث نقاط”.


لكنه اعرب عن “خيبة فرنسا من ارجاء الانتخابات مرة جديدة لان هذه الازمة طالت بالنسبة الى الشعب اللبناني اكثر مما ينبغي”. واعتبر ان “تقدما احرز خلال الاشهر والاسابيع الاخيرة”، مشيداً في هذا الصدد بالخطة العربية “والاتفاق على مرشح توافقي ومعاودة الحوار المباشر بين الافرقاء اللبنانيين منذ ايام”. ووصف الخطة العربية بانها “الحل الافضل ولا خطة اخرى لحل الازمة اللبنانية”، مطالبا الجميع بـ”التقيد بها”.


وسئل عن امكان معاودة الاتصالات الفرنسية – السورية، فكرر موقف بلاده من تعليق هذه الاتصالات قائلا: “نريد الآن افعالا”. وعرض المساعي التي قام بها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي واتصاله ثلاث مرات بنظيره السوري، ولاحظ انه “حتى الآن لم نصل الى الهدف الاول الذي حددناه وهو انتخاب مرشح يحظى باوسع اجماع مع ترشيح ميشال سليمان”. واوضح ان “ذلك لا يعني امتناع باريس عن اجراء اتصالات ديبلوماسية مع دمشق”.


وسئل عن الاجتماع الذي عقده الرئيس ساركوزي أول من امس مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، فاجاب انهما قاما بعرض للوضع اللبناني، رافضا الادلاء بتفاصيل عن هذا “اللقاء على انفراد”. ووصف المسؤول القطري بانه “صديق للرئيس ومعرفتهما قديمة، كما ان قطر تضطلع بدور مهم على الساحة الاقليمية بفضل ما يتمتع به اميرها الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني من نفوذ وتأثير”.


وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الفرنسية باسكال اندرياني ان وزير الخارجية برنار كوشنير بحث بدوره في الملف اللبناني مع نظيره القطري واتفقا على تأييد الخطة العربية وجهود الامين العام للجامعة.


وافادت اوساط ديبلوماسية في باريس ان هدف زيارة رئيس الوزراء القطري لباريس هو اصلاح العلاقات بين باريس ودمشق والمساهمة في التسوية في لبنان والتفاهم على صيغة توافقية ضمن الخطة العربية على ان تضغط باريس على الغالبية في لبنان وعلى حلفائها خارجيا في ما يتعلق بحكومة الوحدة الوطنية في اطار ضمانات قطرية.


وقالت ان سوريا تحاول نسف المبادرة العربية وخلط الاوراق من جديد عشية اجتماع وزراء الخارجية العرب. واضافت ان ترشيح اسماء جديدة للانتخابات الرئاسية لا يمثل سوى عملية ربح للوقت من جانب سوريا، خصوصا ان المشكلة الحقيقية ليست في البند الاول من الخطة العربية بل في البند الثاني، معتبرة ان سوريا تحاول رفع سقف المفاوضات للحصول على تنازلات من الغالبية او الضغط لعدم حصول الانتخابات. واشارت الى ان قطر لن تضحي حاليا بصداقتها مع باريس وانفتاحها على السعودية، ولن تنسف المبادرة التي قام بها وزير خارجيتها لمساعدة دمشق على بلوغ اهدافها، لكنها تقوم بدور المسهل في محاولة جديدة مع باريس من اجل تطويق الازمة اللبنانية.


ويشار في هذا السياق الى ان كوشنير صرح امس لصحيفة “سود دويتشه تسايتونغ” الالمانية بانه لا يعرف ما هي الاستراتيجية المناسبة التي يجب اتباعها مع سوريا. وقال: “تحدثنا مع سوريا مرارا، لكن هذا لم يسمح بتسوية الامور. في كل مرة كنا نعتقد اننا وجدنا حلا تبرز عقبة جديدة”.


وسئل عن الاستراتيجية المناسبة التي يجب اعتمادها مع دمشق، فاجاب: “بصدق لا اعرف. انا شخصيا حاولت بكل الطرق”.


سوريا

 

ورد وزير الخارجية السوري وليد المعلم على هذا الكلام لكوشنير، فقال في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الهولندي ماكسيم فيرهاغن امس في دمشق: “اقول ان عليه ان يدرس اكثر”. ورأى ان “ليس من مهمة العرب ان يوجدوا الحل في لبنان بل ان يشجعوا الاطراف اللبنانيين على الحوار ليصنعوا بانفسهم هذا الحل”. واضاف: “المبادرة العربية في شأن لبنان واضحة وهناك توافق لبناني على ضرورة تنفيذها وما ستقوم به سوريا هو تأمين مزيد من الدعم ليواصل عمرو موسى جهوده”.


لكن صحيفة “تشرين” الحكومية السورية اتهمت موسى بـ”الانحياز” الى الغالبية و”الابتعاد عن مدلول الكلمات التي تضمنها المشروع العربي ومعانيها”، الامر الذي شجع فريق الاكثرية “على التعنت”.


السنيورة


في غضون ذلك، وعلى مسافة 48 ساعة من اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية في القاهرة للاطلاع من الأمين العام للجامعة عمرو موسى على نتائج مهمته في بيروت ودمشق لضمان تنفيذ المبادرة العربية لحل الأزمة في لبنان، توّج رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة مباحثاته في القاهرة بلقاء مع الرئيس المصري محمد حسني مبارك بحضور كبار المسؤولين المصريين تلاه خلوة ثنائية بين مبارك والسنيورة جرى خلالها استعراض الوضع اللبناني من كافة جوانبه، وخصوصاً المبادرة العربية.


وأكد السنيورة بعد اللقاء ان “الجهة التي وضعت مبادئ المبادرة، وهي الجامعة العربية، هي أولى الجهات بتفسيرها وذلك إغلاقاً لباب التفسيرات المختلفة من هنا وهناك”، ووصف المبادرة بأنها “الأمر الجدي المطروح للإسهام جدياً لمساعدة اللبنانيين على الخروج من الوضع الصعب”، موضحاً “ان المبادرة تنطلق أساساً من الدستور ومن المفاهيم والمبادئ الأساسية التي تحكم الحياة السياسية في لبنان، فهي لا تمكّن الأكثرية من فرض أي قرار ولا تمكن المعارضة من القدرة على التعطيل”، محذراً من ان فشلها “سيأخذنا إلى مواطن الفتنة”.


وإذ أكد أن “الأولوية في لبنان يجب أن تظلّ لانتخاب رئيس جديد”، نبّه إلى “ان الغالبية قد مدت يدها وأبدت استعدادها للتعاون بحيث لا يكون هناك غلبة لأحد”، وقال “ليس أمام اللبنانيين سوى الجلوس إلى بعضهم”. ولفت إلى ان “المجلس النيابي ما زال معطلا منذ أكثر من 15 شهرا وهو المؤسسة الدستورية الأم”، وسأل “كيف يمكن أن يتمّ الحوار اذا أقفلت المؤسسات التي يجب ان تكون المكان الصالح للحوار؟”، منبهاً إلى ان “الخلاف في الشارع يخضع إلى قواعد الشارع وهو أمر ليس من مصلحة اللبنانيين”، معتبراً ان “التلطي والاختباء وراء الأمور المطلبية لا يحقق أمراً لتحسين الظروف المعيشية(..)”.


والتقى السنيورة أيضاً مدير مكتب الأمين العام للجامعة السفير هشام يوسف وبحث معه التحضيرات الجارية لاجتماع الأحد.

 

جنبلاط

 

ومن المواقف البارزةرئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط  قال في حديث الى قناة “العربية” الفضائية السعودية: “اننا سنستمر في ترشيح العماد سليمان ولن نقبل بترشيحات أخرى من دوائر أجنبية وعربية سمعناها في الساعات الماضية… نحن مع التسوية على اساس انتخاب العماد سليمان بالاجماع”. وذكر ان “الجيش وميشال سليمان نجحا في نهر البارد واليوم يبدو ان الاخير يدفع ثمن نجاحه”. واذ لم يستبعد “مزيداً من الاغتيالات والاضرابات لمنع المحكمة الدولية”، أضاف: “لن نخاف السلاح ويستطيعون ان يملكوه بكميات كبيرة ونحن هنا”. و”اذا ارادت الدبابات السورية ان تدخل فستدخل على اجسادنا”.


وتخوف من “تحضير حزب الله لحرب جديدة مثل حرب تموز 2006″، لكنه شدد على ان “لا مفر من العودة الى مسلمات الحوار وعندما نعود اليها يكون (الأمين العام لـ”حزب الله” السيد) حسن نصرالله قد انضم الى المجموعة اللبنانية”. ودعا الى “نسيان الماضي وعقد صفقة حول الوجود اللبناني”، مؤكداً ان “لا حرب أهلية في لبنان”.

 

جعجع

 

وأشار رئيس الهيئة التنفيذية في “القوات اللبنانية” سمير جعجع إلى أن “التحرك العمالي أظهر الحجم النقابي لقوى 8 آذار”، ودعا وزارة العمل إلى “تصحيح كلّ الوضع العمالي”، وطالبها بـ”إجراء انتخابات جديدة لتشكيل اتحاد عمالي جديد يمثل فعلياً الحركة النقابية والعمالية ويوفر مطالبها(..)”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل