حزب الله والحقن المذهبي!!
ميرفت سيوفي
الكلام الذي قاله الدكتور سمير جعجع رئيس الهيئة التنفيذية لحزب القوات اللبنانية مساء الاربعاء الماضي، أشبه بقفل نتمنّى ان يختم الأفواه التي انفرجت عن وصلات ردح وتخوين وكيل تهم العمالة، لم تبلغ مبلغها كل الحملات السابقة التي يشنّها حزب الله على نصف اللبنانيين وزيادة منذ انتهاء حرب تموز.. بدءاً من أحاديث الغرف المغلقة والتآمر على الحزب والمقاومة، انتهاء بحكومة «فيلتمان»!!
ونواب الحزب «المعجبون» بأنفسهم وهم يحادّون سواهم، ويرمون في وجهه التهم، لا يرفّ لهم جفن وهم يخرجون عن آداب التخاطب السياسي، وهم ذوو فضل وسبّاقون في جذب الخطاب السياسي إلى أدنى مستوياته، في سابقة لم يشهدها لبنان إلاّ بعد دخولهم العمل السياسي!!
فعندما لا يتردّد «الحاج» محمد رعد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النيابية في التطاول على رئيس الوزراء فؤاد السنيورة قارناً بينه وبين «أولمرت» رئيس وزراء العدو، يُصاب اللبنانيون بدهشة شديدة من هذا «الفجور» في التطاول على رئيس حكومتهم!
ثم يأبى رئيس الحكومة أن يكون مجيباً لهذه السفاهة، وهذا دأبه في الترفّع عن كل ما يلحق به من تطاول، دأب حزب الله – تحديداً – على كيله له، ثم لا يجد اللبنانيون من بين الأصوات المستنكرة لهذا التطاول سوى صوت الدكتور سمير جعجع الذي ردّ معبّراً وبكلمتين مختصرتين على الحاج رعد: «كنت أحترمه»، هذا مع ملاحظة أن جماعة حزب الله لا يهمّهم احترام اللبنانيين لهم، فهم يقدّسون أنفسهم صبحاً ومساء!!
يستحقّ سمير جعجع أن يشكره أبناء الطائفة التي يمثّلها رئيس الحكومة على هذا الرد، ولأنه كان واحداً في موقفه من رفض التطاول والبذاءة والتفحّش في القول سواء طاول البطريرك نصر الله صفير أو طاول رئيس الحكومة فؤاد السنيورة.
وحسناً فعل الدكتور جعجع عندما وضع نقطة على سطر «طقّ الحنك» الذي يُلقى في وجوهنا من شاشة «المنار»، وبياناته المسمومة، خصوصاً تلك التي تتّهم نصف اللبنانيين وممثليهم السياسيين بحملة «تغطية» نيّة اسرائيل في اغتيال أمين عام حزب الله!! وحقن جمهورها بهذه الفكرة ليلاً ونهاراً، كأنهم متأكدون من تمكّن إسرائيل الخلوص الى «السيد حسن»؟!!
هذا كلام يصدم لبنانيين كثر، اذ وصلت الامور بحزب الله حدّ هدر دماء الناس بدل حقنها، وتهييج الأحقاد في صدور «شعب المقاومة»، وإثارة نعرات أشدّ وأدهى مرارة في نفوس من استمعوا لهم من «شعب لبنان»!!
فماذا ينتظرون مثلاً من جمهور اللبنانيين المؤيّد لسعد الحريري مثلاً، وهم يتّهمون «ابن رفيق الحريري» بهكذا تهمة؟! ومهاجمة وقحة وغير مسبوقة لقيادات لبنانية دفعت شهداء من أجل لبنان بتهمة العمالة لإسرائيل وتأمين تغطية لاغتيال الأمين العام لحزب الله؟!
ثم أليس «غريباً» هذا الترويج من حزب الله لاغتيال السيد حسن؟! فليقل لنا حزب الله: هل ترك جرّة واحدة بينه وبين القيادات اللبنانية ولم يكسرها؟
ألم تغتال إسرائيل الأمين العام السابق للحزب السيد عباس الموسوي وفي وضح النهار؟ ألم يدخل الكوماندوس الاسرائيلي عقر دار حزب الله في البقاع ليخطف «مصطفى الديراني»؟
كفى تتفيهاً للعقول واستغباءً للبنانيين!!. فإسرائيل التي اغتالت الشيخ أحمد ياسين، المجاهد المقعد على كرسيّه، في حرم المسجد وبُعيد صلاة الفجر، بالتأكيد غير محتاجة لمن يغطّي جرائمها، فهي عادة تحتفل بهذه الجرائم على أنها انجازات وانتصارات، فيما يتماهى حزب الله مع تهديداتها، ويُطلق العنان لفتنة داخلية ظناً منه أنه يشحن جمهوره بالحقد على باقي اللبنانيين، لكنه في الوقت ذاته ومن حيث يقصد (وهذا ظنّنا) أو لا يقصد، يشحن اللبنانيين بكره شديد لسلوك الحزب في الداخل اللبناني، سيرتدّ سلباً على الحزب وجمهوره و«شعبه»..
ثمّة مثل يقول: «الضغط يولّد الانفجار»، وهذا حال الصامتين المشاهدين لشاشة «المنار»، ولنواب حزب الله وهم يتشدّقون ويلوكون تُهم العمالة لسعد الحريري وفؤاد السنيورة، أو ينبشون مع اخرين مثل الشيخ امين الجميّل والدكتور سمير جعجع تاريخ الحرب الأهلية!! ولو استطاعوا ربما، لنبشوا الموتى من قبورهم!!
لا يفعل حزب الله سوى شحن البلاد بأجواء الحرب، وبثّ الحقد والسموم، والافتراء على أكثر من نصف الشعب اللبناني الذي احتضنهم واحتمل حرب تموز التي جرّوا لبنان الى خرابها جرّاً، ثم «سَكِروا» بزبيبة مهرجان النصر، وأغرقوا البلاد بسيل الخيانة والتخوين!
ثمّة أمر دقيق قاله الدكتور سمير جعجع في اطلالته المتلفزة: «تحاورهم في السياسة فيردّون بالتخوين»!! وهو مُحقّ في هذا فقد أعيتهم الحجة فلم يعودوا يملكون سوى «الهوبرة»!!
بالتأكيد لن يعيد حزب الله قراءة ومراجعة ما يفعله، ولا الواقع الذي أوصل اللبنانيين إليه، فهو غير مكترث إلا بالاحتفاظ بسلاحه.. ونودّ سؤاله: ماذا سيفعل بصواريخه إذا خسرنا لبنان؟
وإضافة أخيرة تجدر الاشارة اليها هنا، إذ لم يعد اللبنانيون يميّزون بين الكلام الذي يقوله السيد حسن نصر الله ويتجنّب فيه الشتم، وبين ما يقوله النائب الأغرّ حسن فضل الله مثلاً شبيه جبران باسيل، ولا رئيسه النيابي «الحاج» محمد رعد، الذي يتخيّل – ربما – أنه عندما يطلق الكلام يطلق صواريخ كاتيوشا!! «قشّة لفّة».
قديماً قال نصر بن سيار في مراسلاته لصاحب خراسان مروان بن الجعدي، وغالباً ما يستشهد البطريرك صفير بشطر من شعر قاله:
أرى بين الرماد وميض جمر
ويوشك أن يكون له ضرامُ
فإن النار بالعودينِ تَذْكى
وإن الحرب أولها كلامُ
فإن لم تطفؤها تجنِ حرباً
مُشمرّةَ يشيبُ لها الغلامُ.