إنها أشلاؤنا…
طوني خوري
طوني خوري
كنا نظن أن الحديث عن الأشلاء سيقتصر على أشلاء جنود العدو الاسرائيلي. وكنا نظن أن الأمين العام لـ”حزب الله” سيكتفي بالمساومة حول أشلاء الاسرائيليين بهدف إتمام عمليات التبادل واستعادة الأسرى وجثامين الشهداء.
كنا نظن أن الجدل الذي دار سيقتصر على أشلاء الأعداء…
ولم نكن نظن يوما أن المتاجرة ستتحول الى أشلاء اللبنانيين، ولكن وبكل أسف، هذا ما حصل ويحصل منذ سقط الشهيد غازي أبو كروم ونجا بأعجوبة الوزير مروان حمادة، مرورا بكل شهداء “ثورة الأرز” والاستقلال الثاني وصولا الى شهداء الشفروليه، وفي طليعتهم الرائد وسام عيد ومرافقه والمواطنين الأبرياء.
في تعداد الأسماء منذ 1 تشرين الأول 2004 وحتى 25 كانون الثاني 2008 لائحة طويلة ومؤلمة من شهداء تحولوا أشلاء متفحمة بفعل إجرام نظام الحقد البعثي. والكارثة الفعلية أن أطرافا داخلية كانت ولا تزال تغطي الجرائم المتمادية.
نعم! في لبنان من يغض النظر عن أشلاء الشهداء اللبنانيين ويكتفي بإبراز أشلاء جنود العدو. ويا ليته يغض النظر فقط. لم نره يوما يتأثر بمشاهد أشلاء اللبنانيين التي تتناثر عقب كل عبوة غدر.
إنها أشلاؤنا يا سيد حسن. إنها أشلاؤنا نحن اللبنانيون، وهي ليست عرضة في سوق النخاسة الاقليمي وفي بازار الملف النووي الايراني.
إنها أشلاؤنا التي لن تكون في خدمة نظام بعثي مجرم يحاول جاهدا أن يفلت من المحكمة الدولية.
لن نقبل بعد اليوم أن أن تستعمل أجساد شهدائنا وأشلاءهم كصندوق بريد إقليمي بهدف إظهار لبنان ساحة مستباحة وغير قادر على أن يحكم نفسه بنفسه.
لا! لن يكون لبنان متروكا لمصيره أمام الجزار السوري. وعلى من يدعي أنه لبناني أن يلتفت الى أشلاء مواطنيه اللبنانيين، وينتفض ولو لمرة!