#adsense

اغتيال النقيب وسام عيد

حجم الخط

اغتيال  النقيب وسام عيد “شهيد جديد للمؤسسة الامنية وللاستقلال”

 انفجار الشفروليه رد على التحقيق في عين علق واغتيال الحريري

 

بعد خمسة وأربعين يوماً على استهداف مدير العمليات في الجيش اللبناني اللواء الركن الشهيد فرنسوا الحاج في بعبدا بسيارة مفخخة وقبل يومين من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة لمتابعة المبادرة العربية بشأن الأزمة في لبنان، امتدت يد الإرهاب المتمادية لتنفذ جريمة جديدة بسيارة مفخخة استهدفت النقيب في شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي وسام عيد وأدت الى استشهاده مع مرافقه وعدد من المواطنين الأبرياء في محلة الشيفروليه في الحازمية في محاولة مكشوفة لضرب المؤسسات الأمنية وعوامل قوتها، العمود الفقري للدولة المستهدفة بمؤسساتها الدستورية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، وفي محاولة مكشوفة أيضاً، لوضع جامعة الدول العربية ومبادرتها تحت ضغط الإرهاب المستمر.

وتعددت القراءات الداخلية والخارجية للانفجار الجديد أمس والذي جاء في سياق معقّد من الاحداث السياسية والامنية التي تعصف بلبنان منذ اكثر من ثلاث سنوات ووسط أزمة انتخابات رئاسية متمادية وصلت الى مفترق مهم بفعل ما آلت اليه الجهود المبذولة لايجاد وحلول لها، وآخرها المبادرة العربية التي تعود غداً الى القاهرة بعد فشلها في بيروت.


وتركزت القراءات على الشخصية الامنية المستهدفة في شعبة المعلومات التابع لقوى الامن الداخلي الرائد وسام عيد الذي يرئس الفرع الفني في الشعبة والذي كانت له مساهمات مهمة في ملفات أمنية أبرزها كشف ملابسات جريمة عين علق في 13 شباط 2007، ثم جريمة بعبدا التي أودت في 12 كانون الأول الماضي باللواء الركن فرنسوا الحاج مدير العمليات في الجيش والشخصية العسكرية البارزة في انتصار الجيش في حرب مخيم نهر البارد.


وقال مصدر حكومي لـ”النهار” ان لبنان “يدفع ثمن مسيرة الاستقلال الثاني الذي تعمد بدماء الرئيس رفيق الحريري وقافلة الشهداء بعده”. وأضاف: “ليس مصادفة ان يتعرض الجيش وقوى الامن الداخلي لمخططات الانفجارات بعدما قطعا شوطاً مهماً على طريق توفير مقومات الامن اللباني المستقل بعد حقبة طويلة من الوصاية السورية على مقدرات هذا البلد”.


شعبة المعلومات

 

وتفيد المعطيات المتصلة بالدور الذي كان يضطلع به الشهيد انه كان ضمن المجموعة الأساسية في شعبة المعلومات التي وضعت يدها على عناصر مهمة في عدد من الجرائم الكبرى، وهو أول استهداف بارز للشعبة بعد محاولة اغتيال المقدم سمير شحاده عام 2006 والذي كان يقوم بالمهمات الحالية لعيد.


والرائد عيد الذي سقط مع مرافقه وأربعة مدنيين الى عدد كبير من الجرحى، استهدف لدى وصول سيارته الى جسر الحازمية – الشفروليه قرابة العاشرة صباحا، اذ انفجرت سيارة مفخخة افادت المعلومات انها من نوع “بي ام دبليو” طراز 1985 كانت محشوة بنحو 60 كيلوغراما من المواد الشديدة الانفجار. وتردد ان الضابط كان عائدا من مقر لجنة التحقيق الدولية الى مقر عمله في المديرية قرب اوتيل ديو، ولكن تبين انه كان في طريقه من منزله في الدكوانة الى مقر عمله.


اهداف الاغتيال

 

وعلمت “النهار” من مصادر امنية رفيعة المستوى ان الرائد عيد دفع حياته ثمن الانجازات التي حققها. فاضافة الى كشف جريمة عين علق، كشف ايضا العلاقات التي تربط “فتح الاسلام” بالمخابرات السورية وتحديدا باللواء آصف شوكت وساهم مساهمة فعالة في تحليل الاتصالات الهاتفية التي اماطت اللثام عن معطيات مهمة تتصل باغتيال الرئيس رفيق الحريري. ومع اقتراب موعد قيام المحكمة ذات الطابع الدولي وتعيين رئيس جديد للجنة التحقيق الدولية، برز للرائد عيد دور اساسي مع اللجنة وكانت الاجتماعات متواصلة مع رئيسها الجديد.


واثارت الجريمة موجة استنكار داخلية شاملة. فيما اعلن رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة الحداد الوطني الشامل اليوم. اتصل رئيس مجلس النواب نبيه بري للتعزية بكل من وزير الداخلية حسن السبع والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي.


ردود

 

وكان من ابرز ردود الفعل على الجريمة، ذلك الذي صدر عن البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير الذي قال امام احد الوفود ان “ما يجري له هدف هو افراغ البلد من جميع مؤسساته الدستورية (…) ان ما يحدث ليس من صنع اللبناني فقط ولكن هناك مشاركة من خارج لبنان (…) الهدف من كل ذلك تفتيت البلد. والمخطط كان مستوراً انما الآن انكشف حيث تبين ان هناك تدميراً منهجياً لكل المؤسسات ولا خطوط حمر”.


واعتبر رئيس “كتلة المستقبل” النائب سعد الحريري ان “المخطط الاجرامي الارهابي لن ينتهي فصولاً إلا بالتضامن الوطني لاسقاط مشروع تطويع لبنان واعادته الى زمن الهيمنة والتسلط”. ولاحظ “ان الجريمة النكراء تأتي عشية انعقاد اجتماع وزراء الخارجية العرب”. وطالب العرب “بوجوب رفع يد النظام السوري عن لبنان”.

 

ودانت قوى 14 آذار التفجير الاجرامي. وأكدت بعد اجتماع استثنائي للأمانة العامة انه “لم يعد مقبولاً أن يبقى الشعب اللبناني والشخصيات الاستقلالية والوزراء والنواب والاعلاميون والمسؤولون العسكريون والأمنيون والبعثات الديبلوماسية عُرضة للقتل والاغتيال”.ودعت مجلس الأمن الدولي “للرد العملي على الجرائم عبر الاسراع في اطلاق عمل المحكمة الدولية”.


وذكّر الرئيس الأعلى لحزب الكتائب أمين الجميل بأن “الجهاز الذي ينتمي اليه الشهيد عيد هو الجهاز الذي شكل سنداً للجيش في معركة نهر البارد.. وكشف جريمة عين علق.. ولعب دوراً طليعياً في حفظ الأمن والكشف عن كل الجهات الإرهابية التي تعبث بأمن لبنان واستقراره”.


وحذر رئيس الهيئة التنفيذية في “القوات اللبنانية” سمير جعجع من “أن لبنان يتعرض الى حرب غير معلنة”، وقال: “علينا أن نكون على استعداد لتلقي هذه الحرب، فلبنان وطننا ولن نتخلى عنه ولن نسمح بوقوعه في قبضة الإرهاب”، معتبراً “ان المستهدف هو لبنان” واضعاً الجريمة “في سياق الهجوم المستمر على الدولة اللبنانية الفعلية. وتأتي في السياق نفسه لعمليات الاغتيال السابقة بدءاً من الرئيس الحريري وصولاً الى العميد الحاج” غير مستبعد أن تكون الجريمة “رسالة موجهة الى الوزراء العرب من فريق عربي يحذر من الاقتراب منه بلفت انتباههم لجهة مضمون بيان مؤتمرهم الذي سيعقد يوم الأحد في القاهرة”.

وجاء في بيان لـ”حزب الله” ان “هذا الاعتداء يأتي في سياق زعزعة الاستقرار الداخلي وضرب المؤسسات الامنية والعسكرية التي تشكل ضماناً للأمن والسلم الاهلي في لبنان”.


وفي تداعيات الجريمة، اقدم اهالي دير عمار في الشمال مسقط الرائد عيد على قطع الطريق التي تصل عكار بطرابلس احتجاجاً، واشعلوا اطارات سيارات مما عطّل العبور ثلاث ساعات.

 

ردود عربية ودولية

 

ودان الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الانفجار وقال في بيان أصدرته الأمانة العامة: “إن مثل هذه الأحداث المستنكرة تؤدي الى اتساع الفجوة بين الفرقاء اللبنانيين والتأثير على وحدة لبنان وأمنه واستقراره”، محذراً “من انزلاق لبنان الى الهاوية جراء الفشل في توافق لبناني حول الاستحقاق الرئاسي الذي تأخر كثيراً”.


وحث موسى الأطراف اللبنانية “على التعجيل بالوصول الى توافق حول مبادرة الجامعة العربية التي قال إنها تراعي حقوق كل الأطراف وتكفل خروج لبنان من هذه الأزمة الخطيرة التي لا تهدد استقراره فحسب وإنما وجوده أيضاً”.


من جهته دان وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط “التفجير الإرهابي” وحذر من أن “أي طرف يخطئ إذا تصور أن الاغتيالات يمكن أن تحسم الأزمة السياسية في لبنان لصالحه”.


وقال ابو الغيط في بيان إن “حملة الاغتيالات التي يشهدها لبنان باتت أمراً لا يمكن القبول به ولا يصح السكوت عنه”. وأضاف: “إن تصور البعض أن الاغتيالات يمكن أن تحسم تسوية الأزمة الحالية لصالحه هو تصور مغلوط ولن يؤدي إلا الى المزيد من الإصرار العربي والدولي على إنهائها”.


ودان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون في بيان صادر عن الامانة العامة للامم المتحدة “بشدة الاعتداء الارهابي”.
وجدد بان، الموجود في سويسرا لحضور منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، دعوته “الشعب اللبناني الى مواصلة ضبط النفس”، مطالباً “بسوق الذين يقفون وراء هذا الاعتداء والاعتداءات السابقة امام العدالة”.
وقال “علينا ألا نسمح لهذا العمل الارهابي الاخير بضرب امن لبنان واستقراره وسيادته”.

ودان البيت الأبيض بشدة الاعتداء. وندد بالمحاولة الجديدة لتأخير انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
وأصدرت السفارة الأميركية في لبنان بياناً اعتبرت فيه “أن هذه الجريمة هي أيضاً هجوم مباشر وشائن ضد لبنان الدولة والمؤسسات”.


أضاف أن “الهجوم هو أحدث حلقة من سلسلة طويلة على مدى فترة تزيد على ثلاث سنوات تستهدف أولئك الذين يعملون على حماية اللبنانيين وعلى بقاء لبنان سيداً ومستقلاً”.

 


ودانت فرنسا “أشد إدانة الاعتداء الجديد” وقال بيان لوزارة الشؤون الخارجية والأوروبية: “بعد البرلمان والجيش، يتم استهداف مؤسسة أخرى مهمة لاستقرار لبنان وأمن اللبنانيين” أضاف البيان: “تندد فرنسا بهذه المحاولات القاتلة المتكررة لزعزعة الاستقرار في لبنان وتدعو الأسرة الدولية الى وضع حد لها”.


وأكد البيان “تصميم فرنسا مجدداً على المساهمة بالكامل في الجهود المبذولة، بدعم من الأسرة الدولية، لتعزيز سيادة لبنان واستقراره ووحدته”. وأعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية ان وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيبحثون الملف اللبناني خلال اجتماعهم الشهري يوم الاثنين في بروكسل.


ونددت الحكومة الاسبانية “بالاعتداء الإرهابي الوحشي” وأعربت عن “ثقتها بأن الهجوم الإرهابي الجديد لن ينال من تصميم اللبنانيين على استعادة الاستقرار والتعايش السلمي”.


ودانت بريطانيا التفجير وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية “هذا اعتداء جديد يأتي في أعقاب سلسلة من الاعتداءات ارتكبها أولئك الذين يريدون زعزعة استقرار لبنان”، مؤكداً ان “بريطانيا ستواصل دعم الشعب اللبناني ولا سيما عبر دعم جهوده لحل الأزمة ضمن الاطار المقترح من الأمم المتحدة”.


من جهته وجه الممثل الأعلى للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، خافيير سولانا “إدانة حاسمة وقاسية لمرتكبي العمل الإجرامي” وقال سولانا: “الهدف الواضح لمرتكبي هذا العمل هو زعزعة الاستقرار في لبنان”، ورأى أن “التوصل الى حل توافقي بين الأطراف السياسية المختلفة في البلاد هو الرد الوحيد على هؤلاء” مؤكداً “دعم كل مسعى الى الحوار وتعزيز السلم في لبنان”.


ودانت وزارة الخارجية الروسية في بيان “الهجوم الدموي للإرهابيين”. وأعلن الناطق باسم الخارجية الروسية ميخائيل كامنين في البيان أن الهجوم “يكشف مرة أخرى خطر شغور الرئاسة في لبنان، وأن قوى الدمار تغتنم فرصة المماطلة في المشاورات حول انتخاب رئيس جديد توافقي”. مشدداً على وجوب “وضع حد لانعدام الاستقرار وإفلات الإرهابيين من العقاب”.


كما دانت ألمانيا الانفجار ودعت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية كل الأطراف المعنية الى تيسير عملية انتخاب رئيس جديد للبنان.

السنيورة

 

وفي موازاة الحدث الامني تعيش الساحة الداخلية حال ترقب لما ستنتهي اليه المبادرة العربية في ضوء اجتماع وزراء الخارجية العرب غداً في القاهرة.


وعاد الرئيس السنيورة مساء من الرياض مختتماً جولة شملت مصر والسعودية. وقد سمع من العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز تأكيداً لـ”دعم المملكة للبنان والتوافق بين جميع اللبنانيين”، كما أكد “التمسك بالمبادرة العربية التي اجمع عليها العرب ووافقت عليها كل الدول العربية وفق البرنامج المطروح والقاضي بانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً في أسرع وقت”.


وعلمت “النهار” من مصادر ديبلوماسية ان الجهد منصب حالياً على البحث عن معادلة تؤدي الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية فوراً. لكنها أبدت حذراً حيال نجاح هذا الجهد نظراً الى استمرار دمشق في موقفها من تفسير المبادرة العربية، مما يثير مخاوف من ان ينتهي اجتماع القاهرة غداً الى خلاف علني.


سليمان – الاسد

 

واتصل قائد الجيش العماد ميشال سليمان بالرئيس السوري بشار الاسد وبالقيادة العسكرية السورية.
واستقبل بعد ذلك الامين العام للمجلس الأعلى السوري – اللبناني نصري خوري، وعرض معه الاوضاع العامة في البلاد والعلاقات اللبنانية – السورية ومضمون الاتصالين اللذين أكد سليمان خلالهما “استمرار التواصل الأخوي والتنسيق بين البلدين والجيشين الشقيقين”.
وأدرجت مصادر مطلعة اتصال سليمان بالاسد في اطار “التواصل الذي يعتمده قائد الجيش مع كل القادة العرب والاجانب المعنيين بالوضع اللبناني”.


قطر

 

وفي دافوس (سويسرا) قال رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني الذي يشارك في المنتدى الاقتصادي العالمي رداً على سؤال عما يتردد في وسائل الاعلام عن مساع قطرية لدفع مرشح للرئاسة اللبنانية غير المرشح المتفق عليه عربياً، أن دولة قطر “ملتزمة المبادرة العربية وتدعم ما يتفق عليه الاخوة اللبنانيون”. وأضاف إن ما تردد في وسائل الاعلام في هذا الشأن “غير دقيق”.

المصدر:
صحف لبنانية

خبر عاجل