#adsense

“الأرنب القطريّ” يتحرّك لحساب “الأسد السوريّ”

حجم الخط

بينَ تفجير المبادرة في بيروت ودمشق بحجّة البند الحكومي
والسعي الى تفجيرها انطلاقاً من بندها الأول الرئاسيّ

“الأرنب القطريّ” يتحرّك لحساب “الأسد السوريّ”

نصير الأسعد

 

فجّر النظام السوريّ و”معارضته” المبادرة العربية تحتَ عنوان انّ “التفسير” الذي قدّمه الأمين العام عمرو موسى للبند الثاني منها المتعلّق بـ”حكومة الوحدة الوطنية”، منحازٌ الى الأكثرية بتأثير وضغط أميركيين. فمع ان موسى يقول في تقريره إلى الإجتماع العربي غداً إنّ نظام دمشق وافقَه على تفسيرِه وإن كانَ اعتبر ان التساوي في الحكومة هو المنطقي، فإن تفجير المبادرة تمّ بواسطة “عبوة” الثلث المعطّل.


قطر تسقطُ سليمان بطلب سوريّ


غير ان “الأسد السوري”، تزامناً مع تفجيره المبادرة العربية، سارع الى إخراج “الأرنب القطري” من “كمّه”.
أول من أمس، ولدى توجيه سؤال صحافي محدّد اليه حول ما إذا كان وزير خارجية قطر حمد بن جاسم حملَ الى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أسماء مرشحين رئاسيين لبنانيين، “إمتنع” الناطق باسم الاليزيه دافيد مارتينون عن التعليق. وفي المجال الديبلوماسي يُقال إنّ المسؤول الفرنسي لم ينفِ لكنه لم يؤكد.


هذا في الإطار الفرنسي الرسمي. بيدَ ان معلومات “متحركة” على خطوط الاتصالات القطرية جرى تداولها إعلامياً على نطاق ضيّق، تفيد ان قطر ـ بتكليف من دمشق ـ تقوم بتسويق نائب كسرواني سابق شغل منصباً وزارياً رفيعاً في النصف الأول من التسعينات، “يبدو” انه يحظى بـ”ثقة سورية” عالية.


وقبلَ الدخول الى “عمق” ما تهدف الحركة القطرية اليه، فإن ما يلفتُ الانتباه هو ان تفجير المبادرة العربية إذ يتمّ تحت عنوان الحكومة، إنما له ـ أي التفجير ـ عنوان “آخر” هو الرئيس. فالنظام السوريّ عبر قطر يُسقط الرئيس التوافقي العماد ميشال سليمان، أي يُسقط البند الأول ـ الفوريّ ـ من المبادرة العربية.


إطاحة المبادرة بكلّ بنودها


لم يعُد نظام الأسد يستطيع إدارة التفجير تحت يافطة ان ثمّة اتفاقاً على “نصف المبادرة” المتعلق بإنتخاب سليمان رئيساً للجمهورية “لكن” ثمّة خلافاً على نصفها الآخر المتصل بحكومة ما بعد إنتخاب الرئيس. لم يعُد النظام السوريّ يستطيعُ ذلك لأن “مشروعه” هو العودة الى السلطة كاملةً في لبنان، وهذا ما لا يستقيم بوجود رئيس يحظى بدعم النظام العربي والمجتمع الدولي على نحو استثنائي. لم يعُد يستطيع لأنه حتى لو أقرّت المساواة او “المثالثة المتساوية” ـ إفتراضاً ـ فان الأمر “لا يمشي” بوجود ميشال سليمان في سدّة الرئاسة.


إذاً، ما تحمله قطر الى فرنسا، هو نسفٌ للمبادرة العربية حتى في البند الذي كان البعضُ يعتقد انه خارج الجدل. ومن الواضح أن ليس مهماً، لا بالنسبة الى قطر ولا بالنسبة الى النظام السوري، أن ينجح ما طرحاه في باريس، وبالتأكيد لا يمكن ان ينجحَ هذا الطرح. أما ما يهمّ نظام الأسد والدوحة فيقع في “مكان” آخر.


فرض أمر واقع على الاجتماع العربي


في مقابل المبادرة العربية نسفٌ لها. وفي مقابل تفسير موسى حرصٌ على القول ان لا تفسيرَ عربياً موحداً. وفي مقابل أيّ موقف عربي يحمّل المسؤولية ـ بشكل او بآخر ـ الى النظام السوري و”معارضته” إعلانٌ ان “العربَ عرَبان” تجاه هذه المسألة. وفي مقابل أيّ إحتمال للانتقال الى حركة عربية ـ دولية مشتركة على قاعدة مبادرة الجامعة الحديث عن مبادرة أخرى. والهدفُ السوري ـ القطري كسبُ مزيد من الوقت، والحؤول دون موقف عربي “حازم”، ودون “تطيير” القمّة المقبلة في دمشق. باختصار ان الهدف هو إبقاء “الدوامة” بـ”أمل” مزيد من “إهتراء” الوضع اللبناني بما يمكّن النظام السوري و”معارضته” من الإنقضاض مجدداً على لبنان.


ردّ كوشنير


وإذا كانت اهدافُ الحركة القطرية كما جرى إستعراضها آنفاً لا يمكن ان تخفى، ولطالما تحرّكت قطر في لحظات “الحشرة” التي يواجهها النظام السوري لإنقاذه، فإنّ “أول الغيث” الفرنسي حيال هذه الحركة القطرية جاء معبّراً بالتزامن معها.
كانَ وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير صريحاً جداً أول من أمس إذ أعلن يأسه من النظام السوري، أي من إمكان التزامه بمقتضيات الانتماء الى الأسرة الدولية. لا يمكن بالضرورة القول إن الوزير الفرنسي تأخّر في اكتشاف طبيعة النظام في سوريا، لكن من الواضح ان “المؤمن لا يلدغ” من قطر عدة مرات، وان فرنسا وديبلوماسيتها لن تُغشّا ثانيةً.
الإرهاب وفرانسوا الحاج ووسام عيد


ما تقدّم يتعلق بـ”الصورة” الخارجية عشيّة اجتماع وزراء الخارجية العرب غداً، فماذا عن “الصورة” الداخلية؟.
غنيّ عن القول إن الحركة القطرية التي تحاول إكساب النظام السوري مزيداً من الوقت وتحاول إنقاذه من “غضب” عربيّ ـ دوليّ يتزايد، إنما تواكب تصعيداً إرهابياً سورياً في الداخل اللبناني وآخر ميدانياً لـ”معارضته”.


في الأسابيع الأخيرة، “فعّل” النظام السوريّ إرهابه تزامناً مع المبادرة الفرنسية ثمّ مع المبادرة العربية. وإذا كان ممّا لا شك فيه ان هذه الجرائم الإرهابية تحمل رسائل سياسية الى المجتمع الدولي تارةً، والى النظام العربي تارة ثانية، فإنه من الواضح ان هذه الجرائم ليست عشوائية في أهدافها اللبنانية الداخلية. فالرابط بين اغتيال اللواء فرانسوا الحاج قبلَ خمسة وأربعين يوماً واغتيال النقيب وسام عيد أمس وبينهما استهداف قوات “اليونيفيل” بشكل متكرر، هو هزّ الحمايات الامنية للبنان جيشاً وقوى أمن داخلي و”طوارئ” لخلق حالٍ من الاضطراب والفوضى والخوف تشكل “المناخ” المناسب للانقضاض على لبنان. أما اعمال الشغب وقطع الطرقات والتهديد بـ”التحرك” فهي “التتمة” بحيث يستنزف البلد والأمن فيه.
ميشال المرّ والانهيار العونيّ


ذلك ما يعتبر نظام الأسد انه يجيدُه ويَفترض انه سينجح فيه بشكل حاسم. بيدَ ان ما يفوتُ هذا النظام و”معارضته” هو ان التصعيدَين الإرهابي والميداني، يواجهان مأزقاً سياسياً في لبنان يتمثل في انهيار “الحلقة” المسيحية ـ العونية من خطة الانقضاض على لبنان.


بلا شك ان ما قاله النائب ميشال المرّ عشية “الاضراب” الأخير بالغ الأهميّة. هو لم يُعلن “تميزاً” عن الكتلة العونية و”المعارضة” بل اعلن “انشقاقاً” سياسياً عنهما. وأكثر من ذلك فإن “ابو الياس” بقوله ان “المتن حضاري ولا يتظاهر” انما أعلن “إغلاق” المتن في وجه عون و”المعارضة” بل البعض ذهب الى القول ان المرّ “طردهما” من المتن. وهذه في حد ذاتها إشارةٌ الى “الانهيار العونيّ”، يضاف اليها ان أي “بنديرة” عونية لم تُشاهد في المناطق المسيحية ولو لـ”الايحاء” بالحضور العوني في “التحرك”.


ويحصل هذا في وقت فشلت حملة عون ـ “المردة” على البطريرك نصرالله بطرس صفير في تحقيق هدفها بـ”إسكاته”، وفي وقت يعلنُ الرئيس أمين الجميّل والدكتور سمير جعجع ـ كلّ بطريقة ـ ان “الساحة” المسيحية لن تكون مفتوحة أمام امتداد “حزب الله” من اي بوابة مسيحية سياسية.


“خطة” لا مدى مسيحياً لها
ومعنى كل ذلك في “السياسة” ان الخطة السورية ـ والايرانية ـ للانقضاض على لبنان “تتحرك” في دائرة طائفية من لون واحد، وان أي “تمويه” لها غير قابل لـ”الإختراع”، وان محاولة فرضها حربٌ يشنها فريق طائفي على سائر الطوائف. وهذا هو المقصود بـ”المأزق” السياسي.. طبعاً من غير تعويل على إعتراف النظام السوريّ و”معارضته” به.


إذاً أمام الاجتماع العربي غداً، فضلاً عن تقرير الامين العام، وقائع تُفيد ان قطر تطرح التتمة التفجيرية للمبادرة العربية بإسقاط “رئاسة” العماد ميشال سليمان، وان النظام السوري الذي تتحرك قطر لحسابه يمعنُ في اغتيال الأمن للانقضاض على لبنان، لكن تفيدُ ايضاً ان الموقف العربي يستطيع ان يكون مؤثراً جداً لتعميق مأزق خطة النظام السوري ومعارضته.
لذلك، فإن حماية إنتخاب سليمان هي الأولوية الفوريّة.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل