#adsense

إحراق سليمان لإشعال لبنان ؟!

حجم الخط

إحراق سليمان لإشعال لبنان ؟!

راجح الخوري



قبل ان يغادر عمرو موسى بيروت بعد اصطدام “المبادرة العربية” بالارقام القائمة اولاً على “التثليث”، اي “المثالثة” في الحكومة او “الثلث المعطل”، وثانياً على التفسير الانشائي لنص المادة الثانية حيث ثبت لـِ”سيبويه” و”نفطويه” ان وزراء الخارجية العرب يكتبون بالسري لانكية لا بالعربية، قبل ذلك الوقت، كانت نيران المآخذ والشكوك قد اندلعت في وجه العماد ميشال سليمان من مواقع المعارضين.


كان واضحاً تماماُ منذ اللحظة الاولى ان هناك خطة منهجية مدروسة وضعت قيد التنفيذ لاجهاض او نسف كل الايجابيات التي حصدتها قوى الاكثرية، عندما قبلت بتعديل الدستور تمهيداً لانتخاب قائد الجيش رئيساً للجمهورية، وهذا ما أحرج المعارضة ومن وراءها لأنها كانت تقول ان سليمان هو مرشحها اصلاً، لكن الامر لم يكن في الواقع اكثر من ذر للرماد في العيون على خلفية مراهنة ضمنية على ان الاكثرية لا يمكن أن تقبل سليمان في موقع الرئاسة لأنها ترفض قطعاً مبدأ تعديل الدستور.


وعندما انقلب السحر على الساحر وأصدرت قوى 14 آذار بياناً رسمياً يدعو الى انتخاب فوري لقائد الجيش، نسي المعارضون كل ما قالوه من ان ما يهمهم هو “الشخص لا البرنامج”، ثم وضعت الشروط العرقوبية المتصلة بالحكومة ليصير البرنامج حاجزاً يعطل الانتخاب.

 

ولقد تداعى العرب الى وضع مبادرة من منطلق نقطة واحدة مشجعة هي ما كان يقال عن الاجماع اللبناني على العماد سليمان الذي تبين انه لم يكن عند المعارضة اكثر من مناورة ستلاقي السقوط.


وجاء عمرو موسى بالمبادرة الداعية الى فورية انتخاب الرئيس وفورية تشكيل الحكومة، وصار ما صار من وضع الشروط والعراقيل التي افشلت هذه المبادرة. وهناك الآن فهم محلي وعربي ودولي ان المعارضة هي التي أفشلت “المبادرة العربية” التي قد تكون آخر المبادرات.


قبل ان يغادر موسى بدأت الهجمات المعارضة تتناول قائد الجيش، وكان واضحاً تماماً ان المقصود هو اسقاط الاجماع عليه بما يؤدي الى دفن “المبادرة العربية” والتعمية على دور المعارضة في اسقاطها.

 

وقبل ان يرفع موسى تقريره الى الجامعة التي ستدرسه غداً الاحد، برزت الحلقة الجديدة في السيناريو الذي يهدف الى تجاوز المبادرة وما سببته من احراج للمعارضين ومن يقف وراءهم، حيث تبين ان هناك “اجتهاداً” قطرياً جديداً ومفاجئاً، فاذا كان رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني قد دعم المبادرة العربية عشية اقرارها عبر محادثات اجراها في دمشق، فها هو قبل ان تعلن الجامعة العربية رأيها في ما آلت اليه مبادرتها، يحاول القفز فوق هذه المبادرة عبر اقتراح اسماء مرشحين آخرين للرئاسة غير العماد سليمان وعلى خلفية تزحيط الفرنسيين الى الدخول مجدداً على خطوط التحرك في لبنان وبهدف السعي الى تحسين العلاقات بين باريس ودمشق.


ولكأن لبنان اصبح في نظر البعض مجرد سيرك لتقديم “الاكروبات السياسي”، ومع العلم مسبقاً ان اليأس الذي يتسرب الآن الى الدول العربية بسبب الخلافات اللبنانية، او بالاحرى المفروضة على اللبنانيين، سبق ان تسرب الى الاميركيين والفرنسيين وخلق الله اجمعين.



في الواقع ان اي حديث الآن عن مرشح او مرشحين آخرين غير العماد سليمان سيعيدنا الى نقطة الصفر تقريباً. صحيح انه سيكشف حقيقة مواقف المعارضة ولكن ليس هذا هو المهم، المهم هو ألا نعود الى الصفر لنمضي قدماً في الفراغ!

على الاقل لأن الفراغ سيؤدي حتماً الى الفوضى والانهيار وربما الاقتتال المجنون، وهذا امر لا يمكن احد ان يشك فيه، اولاً مع ذلك القرع المنهجي لطبول الشؤون المطلبية المحقة والمستحيلة التحقيق وسط تشظي الدولة وفراغ سلطاتها،
وثانياً مع استمرار عمليات التفجير والقتل المنهجي وكان آخرها ما حصل  امس في منطقة فرن الشباك حيث يشكل اغتيال الرائد الشهيد وسام عيد ومرافقه وعدد من المواطنين الابرياء رسالة الى قوى الامن الداخلي بعد الرسالة التي وجهت الى الجيش باغتيال اللواء الركن الشهيد فرنسوا الحاج، وهي رسائل موجهة الى كل اللبنانيين مفادها ان لا مظلة امنية فوق رأس احد منهم، واستطرادا هي رسالة الى دول العالم كله تقول إن لبنان ليس بلداً قاصراً عن حكم نفسه فحسب بسبب الخلاف بين قبائله وجاهلياته، بل هو ايضاً بلد يمثل خطراً على غيره بسبب فوضى التفجير والقتل المزدهرة فيه، وهو ما يجعله في حاجة الى من يضبطه ويديره !

المصدر:
النهار

خبر عاجل