بشائر سلطانوف الآتي من لقاء بشَّار··· وبالعربي شبه الفصيح
عشية اضراب من محاسن التصرف الهادئ انه تم دون فوضى عارمة، وقبل تفجير من الانواع اياها ذهب ضحيته عشرات الابرياء اضافة الى التدمير وانتشار الخوف من عودة “الحيوية” الى أسلوب الرسائل الدموية، زارنا في بيروت آتياً من دمشق نائب وزير الخارجية الروسية الكسندر سلطانوف وقال على الملأ بالعربي شبه الفصيح، أو لعله بنسبة 75 في المئة من العربي الفصيح، إنه بعدما تم التوافق على انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية فإنه قد حان الوقت لتطبيق التوافق، مضيفاً وبـ “عَرَبِهِ الفصيح” ذي اللكنة الروسية “ان شاء الله خلال جلسة مجلس الجامعة العربية يوم الاحد (غداً) سنشهد القرارات البناءة والايجابية لمصلحة الشعب اللبناني، ولقد أكد لنا شركاؤنا السوريون انهم سيستمرون في تسهيل مهمة عمرو موسى···”·
يستحق البوتيني سلطانوف الشكر على إبداء هذا القلق على لبنان وكذلك لأنه لم يعبِّر عن القلق باللغة الروسية وإنما باللغة العربية وبما قلّ ودلّ، وكما الحال مع السفير البوتيني سيرغي بوكين الذي لا يصرِّح هو الآخر إلاَّ بالعربية عكس السفير الايراني شيباني الذي يلفتنا إصراره على مخاطبة بني قومه اللبنانيين باللغة الفارسية ودائماً يرافقه المترجم·
وعلى رغم عدم افاضة سلطانوف في ما بحثه مع الرئيس بشَّار ومسؤولين آخرين في الحكم السوري، إلاَّ أن الذي يلفت هو أن هذا الدبلوماسي المرموق إستعمل عبارة “أكد لنا شركاؤنا السوريون”· شركاء في ماذا وهل إن الموقف السوري متطابق مع الموقف الروسي، أم أنها شراكة التشابه في الأحرف بين كلمة “الروسي” وكلمة “السوري”· لكن تلطيف وزير الخارجية السورية وليد المعلم لما سبق أن نشرته صحيفة “تشرين” التي هي “صحيفة عهد الرئيس حافظ الأسد” حول موقف الأمين العام للجامعة عمرو موسى، يوحي بأن سلطانوف حقق “هُديْنة” كلامية ودبلوماسية من جانب الحكم السوري ازاء “المبادرة العربية” ومسوِّقها أو المتحدث بإسمها أو ناقلها عمرو موسى، اذ بعدما اتهمت صحيفة “تشرين” الأمين العام بأنه منحاز الى الاكثرية، فإن الوزير وليد المعلم شدد وهو في زيارة الى برلين قبل أمس على دعم المبادرة وجهود الأمين العام· وهنا يجوز التساؤل: هل هنالك موقفان سوريان من المبادرة ومن عمرو موسى؟ وهل انه اذا قالت “تشرين” فَصدِّقوها لأن القول ما قالته وليس ما قاله الوزير وليد المعلم·· الذي ربما تطلبت مقتضيات وجوده في ألمانيا أن يأخذ في الاعتبار العاطفة الألمانية نحو شبه الإجماع العربي على تأييد المبادرة التي لا تراجُع عنها ولا مفسِّر لها سوى الجامعة العربية في شخص أمينها العام عمرو موسى·
في أي حال سيشكل اجتماع وزراء الخارجية غداً في مقر الأمانة العامة في القاهرة، وليس في بيروت كما إقترح الرئيس نبيه بري، محطة ربما حاسمة في شأن المبادرة وبما يؤكد استنتاج الزائر الروسي المرموق سلطانوف وبشائره· ومن الطبيعي الافتراض بأن التفجير الذي حدث أمس سيجعل الاستعجال في انجاز الاستحقاق الرئاسي يتقدَّم على التريث في الحسم وإغراق اللبنانيين في مجاهل التفسيرات التي تنسجم مع ظاهرة التعطيل وليس مع التوجه الى انجاز الحل·
وخلاصة القول إن اللبناني الذي ينام على الصدمات ويصحو عليها قد يكون على موعد مع أخبار طيبة غداً تأتيه من رؤساء الدبلوماسية العربية ويحملها إلى بيروت قريباً ومن دون الحاجة إلى التفسير، عمرو موسى··· ولا أحد غيره·
” نقطة نظام
أهمية أن يزور ماكسيم فيرهاغن وزير الخارجية الهولندية دمشق ويلتقي قبل أمس (الخميس 24 – 1 – 2008) بالرئيس بشَّار الأسد، هي في كون هولندا خصصت مكاناً في لاهاي ليكون مقر المحكمة الخاصة ذات الصفة الدولية التي أنشئت بموجب قرار مجلس الأمن 1757 لمحاكمة المتهمين في جريمة اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري· والذي يلفت الانتباه ان الزيارة تزامنت مع تصريحات للمستشار القانوني للأمم المتحدة نيكولاس ميشيل جاء فيها قوله “ان المحكمة ستصبح حقيقة وواقعاً ولا يمكن التراجع عن قرار انشائها ولقد تم إحراز تقدُّم في المرحلة الاولى من انشاء المحكمة الخاصة من جوانب أربعة···”·
من أجل ذلك يجوز التساؤل: هل أن الحل الذي ينشده المجتمع الدولي للمربع المقلق في المنطقة: ايران ولبنان والعراق وفلسطين سيتم قبل أن تبدأ المحكمة المشار اليها مهمتها أو بعد ذلك بسنوات؟
الجواب في علم الغيب·