#adsense

السياسة: اغتيال عيد رسائل متعددة الأهداف والأوجه أبرزها المحكمة الدولية والفوضى واستمرار الفراغ

حجم الخط

السياسة: اغتيال عيد رسائل متعددة الأهداف والأوجه أبرزها المحكمة الدولية والفوضى واستمرار الفراغ


بدت رموز المعارضة متفاجئة إلى حد الصدمة أمس بعد تلقيها نبأ اغتيال النقيب في قوى الأمن الداخلي الشهيد وسام عيد. وعجزت عن تقديم أي تفسير أو تبرير لهذا الاعتداء الإرهابي الجديد. وعلى الرغم من محاولات خجولة من شخصيات معارضة القول أن السلطة مقصرة في واجبها الأمني, وغير قادرة على كشف أي خيط يدل على الجناة في مختلف عمليات الاغتيالات والتفجيرات, على الرغم من ذلك فإن المعارضة بأكثريتها بدت خارج الحدث, وخارج سياقه السياسي والأمني. ما يدل على أن اللعبة الجهنمية المستمرة في لبنان, تجاوزتها بالكامل.


مصدر سياسي مطلع في قوى 14 آذار أكد ل¯”السياسة” أن اغتيال النقيب عيد رسالة متعددة الأهداف والأوجه, تشمل قائمة المرسل إليهم أطرافاً عدة في الداخل والخارج.


وعرض المصدر الأهداف المباشرة وغير المباشرة للاعتداء الإرهابي على الشكل التالي:


أولاً: في الشق الأمني والقضائي, استهدف القتلة مشروع المحكمة الدولية التي ستصبح واقعاً ملموساً بعد أسابيع, لا سيما وأن الشهيد عيد هو مهندس اتصالات شارك بفعالية في التحقيق بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري والاغتيالات اللاحقة والتفجيرات. ويشكل اغتياله رسالة مباشرة إلى لجنة التحقيق الدولية التي أوشكت على إنجاز عملها وأصبحت على بينة من كامل ظروف اغتيال الحريري وعدد من الجرائم اللاحقة.


ثانياً: بعد استهداف الجيش باغتيال اللواء الشهيد فرنسوا الحاج جاء دور قوى الأمن الداخلي, ولا سيما فرع المعلومات, في محاولة متجددة لضرب أحد أركان الأمن في لبنان. ومكمن الخطورة أن اغتيال الحاج كان بداية لإسقاط ترشيح قائد الجيش العماد ميشال سليمان, ويبدو أن الجناة نجحوا في ذلك حتى الآن, ويخشى أن يكون إزاحة عيد اليوم مقدمة لاغتيالات تطال شخصيات رفيعة المستوى, مثل الرئيس فؤاد السنيورة, وليست أقل من ذلك. وإذا كان الاغتيال الأول أطال أمد الفراغ الرئاسي حتى الآن, فقد يكون هدف الاغتيال الثاني تعميم الفراغ ليطال رئاسة الحكومة.


ثالثاً: يعتبر المصدر أن ما ذهب إليه بعض قادة ورموز 14 آذار من أن الاغتيال يستهدف مباشرة الاجتماع الوزاري العربي في القاهرة غداً, هو صحيح, ولكنه ليس السبب الأساسي, ولكن التوقيت يفترض منطقياً هذا الأمر. ويؤكد المصدر أن نظرية الضغط على اجتماع القاهرة تجد أسسها في أن دمشق أوعزت لحلفائها أن يتحركوا قبل الأحد, وكان إضراب أول من أمس (الخميس) بروفة لهذا التحرك, ولكن الإضراب فشل فشلاً ذريعاً وتأكد أن حلفاء النظام السوري, وخصوصاً “حزب الله” وحركة “أمل” و”التيار الوطني الحر”, تريثوا في التلبية لاعتبارات مختلفة, فجاء الرد السوري استخباراتياً محضاً بالعودة إلى أسلوب الاغتيالات.


رابعاً: رغم ذلك لا يمكن الجزم بأن اجتماع القاهرة هو المقصود وحده بالاغتيال, إذ بات مسلماً أن الانتخابات الرئاسية اللبنانية ليست على جدول أعمال أي طرف إقليمي ودولي الآن, والمقصود تحديداً محور سورية-إيران ومحور الولايات المتحدة الأميركية. وعليه فإن أقصى ما يطمح إليه العرب الآن هو صيانة الهدنة المهتزة في لبنان. ولن يقدم اجتماع القاهرة غداً أي جديد يسهم في تسريع الانتخابات الرئاسية.


خامساً: يأتي الاغتيال مفاجئاً للكثير من قوى المعارضة اللبنانية لأنه حدث إقليمي (المحكمة) ودولي (فلسطين والعراق), وهو يتجاوز حسابات هذه القوى, مثل العماد ميشال عون وهدفه الرئاسة كيفما كان, أو الرئيس نبيه بري وهدفه الحكومة والمشاركة فيها, أما “حزب الله” فإن دوره في مكان آخر غير الاغتيالات, وتحديداً في إعادة تسخين المواجهة مع إسرائيل. وهذا ما فعله الأمين العام السيد حسن نصر الله في خطابه الأخير الذي كان موجهاً إلى الخارج, مع التفاتة بسيطة للغاية إلى الداخل.


وفي هذا الإطار تأتي تحذيرات أقطاب الأكثرية, وآخرهم النائب وليد جنبلاط, من أن يشن “حزب الله” حرباً جديدة تعيد خلط الأوراق في المنطقة, لا سيما بعد زيارة الرئيس جورج بوش الأخيرة التي كرس فيها مبدأ قيام دولة فلسطينية إلى جانب دولة يهودية خالصة, وإحساس المحور الإيراني-السوري أن الأمر صار جدياً, ما يتطلب إعادة تحريك جبهة لبنان.


سادساً: إذا كان النظام السوري وفقاً للتسلسل المنطقي للأحداث, يقف خلف اغتيال عيد, فإنه يفتتح بذلك مرحلة جديدة من الصراع في لبنان وعليه, مرحلة التسخين المتسارع لعدد من الجبهات,  السياسية والأمنية والعسكرية مع إسرائيل عبر “حزب الله”, وقد تذهب ضحية هذه المرحلة كذلك رموز عديدة من المرحلة السابقة وحتى من المعارضة, أو تلك التي لا تنفذ فوراً ما يمليه عليها.


سابعاً: على جبهة قوى الأكثرية, يعتبر المصدر أن أداءها السياسي والأمني والميداني ظل قاصراً حتى الآن عن مواجهة المتغيرات والتطورات, واكتفى حتى الآن بالدعم العربي والدولي لحكومة الرئيس فؤاد السنيورة, ولم يستطع أن يمسك بزمام الموقف من جميع نواحيه وإذا استمر هذا العجز فإن الأمور تتجه إلى مزيد من التأزيم والفوضى في لبنان.

 

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل