التفسير العوني لخلفية التفجيرات…عبقرية موصوفة.!بهاء أبو كروم
بعد كل عملية اغتيال يطل علينا بعض العباقرة من بعض المعارضة وبالأخص من أولئك الذين يكثرون من الكلام ويقننون من الدلالة على أساس التزامهم بمبدأ الفيض في الإنتاج والشح في الفضائل النوعية.! هؤلاء ليسوا بعيدين عن صفة أطفال المعجزات الذين لا يسمعون إلا ما يريدونه ولا يشاهدون إلا ما تنقله إليهم أدوات أسيادهم الإعلامية أو الاستخباراتية
وبالتأكيد نتحدث عن أبناء المدرسة العونية من صِهرة الجنرال إلى غيره من نواب “الأمة” الذين يجترون ذات الكلام على شاشات التلفزة بعد كل انفجار ومع كل شهيد يسقط في سبيل لبنان! يقول هؤلاء أنه لو كانت حكومة السنيورة قد استقالت لكان القتل قد توقف وإذا أفرط الواحد منهم في ذكائه يقول بأن القوى الأمنية لم تستطع الكشف عن واحدة من تلك الجرائم .! ويضيف بأن شعبة المعلومات في قوى الأمن هي دولة ضمن الدولة وهي عنوان الاستبداد السني ودليل على استئثار الطائفة السنية بالمواقع الأساسية في الدولة ثم يقول إن المعلومات لا تنسق مع الجيش أو مخابرات الجيش وإنها لم تستطع القيام بإنجازات تُذكر .! إضافة إلى ذلك يعتبر ميشال عون بذاته أن سوريا ومخابراتها صارت خارج لبنان وأن الأكثرية تعتمد قصة “راجح” كقميص عثمان وهذا دليل على أن من يقتل في لبنان ربما تكون دولة نيوزيلاندا..!
للأسف يبدو أننا نعيش في زمن القشعريرة.! الزمن الذي يصل به الفجور إلى حدود غير مُتوقعة فلا يختلف وقع الكلام السخيف عن وقع الانفجار المدوي ولا يختلف الأداء الأمني الوقح عن الأداء السياسي الأوقح.! ولا يعتقدنّ أحد بأن هذا ينفصل عن ذاك وإلا فهو يشبه هؤلاء العونيين أطفال المعجزات.!
حيثما هناك عقل يُفكّر أو شيء من عقل أو منطق يحاول التفكير والاستنتاج لا يعود ليختلف اثنان على أن المُستهدف من كل هذه التفجيرات هي الدولة اللبنانية بكل مرتكزاتها ومؤسساتها وبدورها وتاريخها ومعناها، ولا يختلف اثنان أيضاً بأن المشروعين السياسي والأمني في البلد يتلازمان ويتماهيان مع بعضهما البعض وكل واحد منهما يصب في خدمة الآخر، ثم لا يختلف اثنان على أن الأدوات الأمنية التي تقتل النواب أعضاء المجلس النيابي هي نفسها الأدوات السياسية التي تضرب مؤسسة المجلس النيابي وتقفل بابها وتمنع أكثريتها من الحكم وتهدد بإلغائهم وإسقاطهم أو تنتخب آخرين مكانهم أو تمنع عملية الانتخاب، وأن الأدوات الأمنية التي تهدد الحكومة وتقتل وزراءها هي نفسها الأدوات السياسية التي تحاصر الحكومة وتعمل على إسقاطها وتشترط امتلاكها القدرة على التعطيل، والأدوات الأمنية التي تضرب الجيش هي نفسها الأدوات السياسية التي تمنع الجيش من الانتشار في كل المناطق وترسم الخطوط الحمراء أمامه هنا وهناك وتمنعه من امتلاك قرار الحرب والسلم، والأدوات الأمنية التي تضرب قوى الأمن الداخلي هي نفسها الأدوات السياسية التي تتحامل على قوى الأمن وتريد إلغاء دورها وفعاليتها في متابعة الملفات الحساسة التي تعالجها لاسيما ملف الاغتيالات وخاصة تلك التي تتعلق بمتابعة التحقيق الدولي في جريمة الرئيس رفيق الحريري وتشن حملة على شعبة المعلومات.
من قلة حظ هذا البلد أن يجاوره نظام كهذا الذي يحكم في سوريا اليوم لكن من حسن حظه أن فيه إرادة قوية يمتلكها أبناؤه وعزيمة لا تخضع لهول وجرائم هذا النظام، وفيه مؤسسات مصممة على الاستمرار وشعب يحب الحرية والحياة، إنما ما لا يمكن أن نقيسه في معايير الحظ واليانصيب هو أن يكون هناك في لبنان من يفرح عندما تحتدم المعركة بين لبنان والمتربصين به ويقف من ذلك موقف المحايد المُدّعي والوقح المُتذاكي والأبله المُتعامي عن النظر إلى الأشياء على حقيقتها وهذا إن دل على شيء فيدل على أن هناك في لبنان بعض التائهين من مسؤولي ونواب التيارات السياسية أوصلتهم حظوظ الدهر إلى ما هم عليه الآن ..أطفال معجزات.!