#adsense

آلة القتل تضرب من جديد

حجم الخط

آلة القتل تضرب من جديد
نشرة ليسيس

 

في كل ما سمعنا أمس من إدانات حول الجريمة التي استهدفت الرائد الشهيد وسام عيد تبقى إدانة سوريا لإنفجار الشفروليه واعتبارها انه يستهدف امن لبنان هو الأكثر التصاقاً بواقع الحال لأنه يأتي شهادة شاهد من اهل التفجيرات وعادة ما يكون أدرى بالأسباب التي استوجبت الفعل المشين، والجريمة التي طالت فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي وتحديداً فيها القسم الفني المختص بالتنصّت ومتابعة الإتصالات التي تسبق وتلي التفجيرات الإرهابية هي رسالة الى العرب وعبرهم الى العالم وتحديداً فيه الولايات المتحدة الأميركية، وتقول الرسالة ان الإستمرار في المكابرة والعناد في السعي الى بدء المحكمة الدولية عملها وإدانة المجرمين الذين يقفون وراء الجرائم الإرهابية التي فاقت العشرين، قد تنجح في جلب هؤلاء أمام القضاء الدولي بفارق ان يكون لبنان الوطن والمؤسسات والناس والمسؤولين هم الضحايا الأبرياء تباعاً! وأن وقف مسلسل القتل يستوجب وقف قيام المحكمة! ومن هذا الإرتباط الإبتزازي يصير ما تعرضه سوريا أمن نسبي بلا عدالة، او عدالة دولية وعلى لبنان معها الف سلام! ولعل ما قاله البطريرك الماروني أمس تعقيباً على الجريمة: “إنهم يريدون الإنتقام من كل من يعملوا في سبيل لبنان وأمنه” والسيد البطريرك كان يضع اصبعاً على الجرح في العمليات الإرهابية وأيضاً في آن على الإرهاب السياسي الذي طاله قبل أيام قليلة لأنه هو الآخر يعمل في سبيل لبنان وبقائه، ولعل ما أكمل به سيد بكركي يلقي أضواء إضافية على لب المشكلة اللبنانية: “إنهم يسعون الى إفراغ البلد من جميع مؤسساته كي يتمكنوا من تحقيق مآربهم” ولا حاجة لدى أحد للتفتيش عن الفاعل المجهول – المعلوم والمسمى” في كلام بطريرك انطاكيا الذي يزين كلامه ويزينه بما هو جلي ومفيد.


وفي عودة الى تفجير الأمس وهو الثاني الذي يستهدف مؤسسة أمنية أو عسكرية بعد جريمة اغتيال اللواء الركن فرنسوا الحاج فإن الرسالتين واضحتي المعاني في توجههما الى دول القرار والى لبنانيي الداخل، وقد أراد القتلة ان يفهموا اللبنانيين ان قائد الجيش لن يستطيع ان يصل الى سدة الرئاسة، والجيش لن يقدر ان يحمي الناس – ناسه – من قوى الشرّ والإرهاب، وقد تسلّم قائد الجيش والمؤسسة الرسالة الخاصة بهم ورفضوا مضمونها ونجحوا في اختبارات متتالية مذاك في إفهام الجميع انه بين حق النزول الى الشارع سلماً وبشكل ديموقراطي، وبين الغوغائية والفوضى والفتن فارق شاسع وان النزول الأول مسموح ومحمي، وأما الآخر فممنوع ويقع تحت طائلة القانون، وان أمن لبنان هو تكليف وطني جامع والمؤسسة العسكرية مؤتمنة على ضمانه لجميع المواطنين بالتساوي والعدل والعدالة.


وتبقى ملاحظة جداً دقيقة: فقد أعقبت الجريمة الأولى بحق اللواء الحاج حملة من وسيلة إعلام “صفراء” على قائد الجيش تحت حجج وأسباب واهية كادت تنطق بمن يقف وراءها ويحرّض عليها! وفي الجريمة الثانية سُجّل ان الوسيلة المذكورة إياها شنّت طوال أيام حملة على فرع المعلومات في قوى الأمن بدأت بالكلام عن عدم قانونيته وانتهت عشية الجريمة بالحديث عن اعتماده التضليل المعلوماتي! واللبيب هنا من الإشارة يفهم.


تبقى نقطة أخيرة وهي ان النظام السوري عودنا انه عندما يتلقى إشارات إيجابية حول وجوب الحوار والتلاقي ووقف العرقلة  والتعطيل يعتبرها دلائل ضعف وتراجع ويرّد بالحديد والنار وتحريك آلة القتل خاصته في تأكيد يعرفه أهل الإختصاص: آل الأسد لا يفاوضون وهم ضعفاء كي لا يُجبروا على تقديم التنازلات، ولا يفاوضون وهم أقوياء لأن لا حاجة لديهم للتفاوض والمفاوضات.

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل