#adsense

حرب: مسلسل الجرائم يستهدف الدولة اللبنانية والنظام

حجم الخط

حرب: مسلسل الجرائم يستهدف الدولة اللبنانية والنظام

 

رأى النائب بطرس حرب أنه لم يعد من خيمة فوق رأس أحد بعد الإغتيالات والإستهدافات التي نراها تضرب اللبنانيين. وأبدى أسفه لمسلسل الجرائم الجبانة الغادرة التي تطال اللبنانيين أياً كانوا، عاديين أم مسؤولين، وقد أصابت أمس الرائد الشهيد وسام عيد ومرافقه وغيرهما من المدنيين. واعتبر أن ذلك يهدف لضرب الدولة اللبنانية والنظام.

 

وقال النائب حرب في حديث الى اذاعة “لبنان الحر”:الوسيلة الوحيدة إستمرارنا في التصدي لمتابعة صمودنا ولكن، بعدما أفرغوا الجمهورية من رأسها، وبعدما أفرغوا المؤسسات الدستورية من صلاحياتها ومن قدرتها على ممارسة دورها، فأصبح مجلس الوزراء غير قادر على رسم سياسة للدولة، وحل المشاكل وعجز مجلس النواب عن إداء دوره، إرتفعت شكوى المواطنين من الوضع الأمني والإقتصادي والمعيشي وعدم قدرة الحكومة على المواجهة الكافية.


وأضاف :إنها المرة الأولى التي يشغر فيها منصب رئاسة الجمهورية وتتعطل فيها المؤسسات الدستورية لا بل أكثر من ذلك، تحاول قوى المعارضة فرض الشروط التعجيزية على الرئيس الآتي وكأنه رئيس بروتوكول لا غير،عمله الوحيد البصم على ما يكونوا قد اتفقوا عليه قبل توليّه الرئاسة، فيتحول إلى شاهد زور لا دور له غير التصديق على قرارات الآخرين، وبالتالي يفقد كل صلاحياته وفعاليته.


واليوم بعد كل ذلك، يبدو أنه أصبح الهدف ضرب المؤسسات الأمنية والعسكرية بعد إغتيال قادة الرأي والفكر.


ورداً على سؤال حول فعالية الضغوط الدولية على سوريا، قال:ان أخطر شيء هو غش الناس بأن، لدينا عصا سحرية للحلول، وما يجب إيضاحه، أنه في الحياة السياسية الدولية قواعد للتعامل، وسوريا التي لا يمكنها مواجهة العالم بالموضوع العسكري تعلم أن العالم غير مستعد لمواجهتها عسكرياً وهو ما حوّل المواجهة سياسياً، حيث لسوريا وسائل أكثر فعالية من كل دول العالم في لبنان .


وتابع قائلا: “الأكثرية في لبنان تمارس دورها بشكل ديمقراطي، تقابلها أداة قتل وتدمير وشّل البلاد، فالدعم الدولي السياسي للأكثرية، يقابله دعم عسكري ومالي تدميري، دعم تواكبه الإغتيالات التي تطال الأكثرية، وهذا الدعم ” طابش ” في مصلحة المعارضة في ميزان الفعالية. ولا يكفي أن تعلن الولايات المتحدة الأميركية أنها تضغط على سوريا عبر قرارات تتضمن عقوبات شبيهة بتجميد أموال بعض المسؤولين السوريين، إذ نسأل ما هي فعالية هكذا قرارات إعلامية؟”.


وقال: “نحن نتعاطى حسب إمكاناتنا وليس بحسب تمنياتنا وتمنيات الناس، نتابع الإتصال مع العالم لنحافظ على دعمه خاصة أننا لا نرى الدعم السياسي والمعنوي من أميركا وأوروبا والدول العربية تهمة. نحن لا نطلب أن يكون دعمهم كالدعم الذي تتلقاه المعارضة، وأن نحصل على السلاح للصراع الداخلي الذي سيؤدي إلى تدمير لبنان. لا يمكن إنقاذ لبنان إلا بيد اللبنانيين، فلبنان يقوم على الشراكة، ولا مستقبل للبنان إذا ما حاول أحد الإستئثار بالقرار أو فرضه على اللبنانيين الآخرين، فالمواجهة الحاصلة غير متكافئة بسبب عدم توازن الوسائل المتوافرة للقوى السياسية وحيازة “حزب الله” على السلاح والتدريب والأموال، ولو أعلن رفض إستعماله في الداخل، فلهذا السلاح أثر كبير على مجرى الحياة السياسية في لبنان، وانعكاس ذلك على الوضع الأمني وعلى قدرة الدولة على ضبط الأمن بسبب حرية المقاومة في التصرف بسلاحها على الأراضي اللبنانية. مما يسمح لكل مجرم بالإستفادة من هذا الوضع للتسلل لنشر الإرهاب والإغتيالات في لبنان”.

 

واشار الى انه في الوقت الذي يسقط شهداء، من الطبيعي أن ترتفع حدة الخطاب السياسي إلا أنه من المستغرب أن ينحدر مستواه كما هو حاصل منذ مدة، والأكثرية لم تبدأ بهذا النوع من الخطاب الذي تحوّل إلى شتائم واتهامات وتخوين وخروج عن آداب التخاطب، في ظل سكوت المجتمع عن هذا النوع الرديء من الخطاب، ما يدمر صيغة العيش المشترك.

 

وقال رداً على سؤال عن الجدل الذي حصل حول خطاب السيد حسن نصرالله عن الأشلاء :إن خطاب السيد حسن نصرالله في مناسبة عاشوراء تضمن في جزءٍ منه نوعاً من التفاوض حول أشلاء جنود إسرائيليين في إطار البحث في الأسرى، وهو عادة ما يحدث بعيداً عن الإعلام وبين دول، ولم تتعود المجتمعات والشعوب على هذا النوع من الخطاب عبر الإعلام، وإنتقاد الخطاب لم يكن على الجوهر إنما على الشكل إعلامياً، فجاءت ردة فعل حزب الله عنيفة! لكن هذا النوع من الخطاب يضر بمشاعر فئة من المواطنين المختلفي الإنتساب الطائفي بالنظر لانعكاسه السلبي على أطفالهم ولأنه متناقض مع مفهوم دولة مدنية مثل لبنان. لكن أن يتم الرد على ما قيل بأنه تحريض على قتل السيد حسن، فهو غير صحيح، وإن شاء الله لا يصيب السيد حسن أي مكروه، وهو المُعرّض في أي وقت للإغتيال من قبل العدو الإسرائيلي ولهذا يتخذ تدابير الحيطة والحذر ولا يظهر بين الناس،، وظهوره علناً في عاشوراء كان مخاطرة. إلا أن الكلام عن التحريض فهو كلام غير مقبول وكنت أتمنى لو لم يصدر أبداً بالنظر لما يتضمن من إحتمالات مأساوية على صعيد الوطن ووحدته.

 

وقال: نحن محكومون بممارسة حياة سياسية ديمقراطية في لبنان، لكن فريقاً من اللبنانيين قرر ضرب الدستور وتعطيل الحياة السياسية في لبنان. ففي أي دولة في العالم الديمقراطي يمكن حصول هذا ؟ ثم إننا وافقنا على المرشح التوافقي الذي يريدونه، بماذا قابلونا؟ وضع الشروط المسبقة حول مواضيع قبل الإنتخاب. يريدون الثلث المعطل وليس الضامن، كيف نعطيهم ذلك؟ المشاركة التي يطالبون بها، هي ضد القاعدة، إنها أخذ حق تعطيل لعمل وجلسات مجلس الوزراء وللقرارات المهمة ساعة يشاؤون. المشاركة يجب أن تكون في بناء الوطن وليس بالضرورة في الحكومة بالثلث الضامن. ثم إن الرئيس الآتي المطروح اليوم العماد ميشال سليمان موثوق به من الفريقين، فلماذا يضعون عليه الشروط التعجيزية؟ نزلنا تحت 15 وزيراً في الوزارة الثلاثينية، فلم يوافقوا، يريدون 10-10 -10 وهذا تعطيل وإعطاء حق الفيتو للجميع وهكذا يتعطل البلد إذا كان طرف سياسي غير موافق، وهكذا نصبح بحاجة إلى وصيّ، والوصيّ حاضر وموجود :سوريا، فليتفضلوا ويعلنوا ذلك صراحة. إنهم لا يريدون الإستقلال. هذا مع العلم ان طرح المعارضة للمشاركة في الحكومات ليس محصوراً في ظرفنا الحالي بل يُطرح كمبدأ لحكم لبنان في المستقبل.

 

اضاف:”حكم لبنان لا يجوز أن يكون بمشاركة المعارضة والموالاة الدائمة في الحكومات. فماذا يبقى من النظام الديمقراطي البرلماني عندئذٍ؟ وماذا يبقى من المساءلة والمحاسبة وتداول السلطة. والضحية ستكون المواطن الذي يفقد حقوقه الديمقراطية وسيؤدي ذلك الى سقوط الدستور والنظام الديمقراطي والوحدة الوطنية. فلا يجوز أن يرسخ في ذهننا أنه لا يمكن حكم لبنان إلا بحكومات الوحدة الوطنية، ففي ذلك تعطيل للنظام الديمقراطي”.

 

ورداً على سؤال عن إتهام الأكثرية باغتصاب السلطة بسبب إنقلابها على تحالفها الإنتخابي، قال: “في دول العالم كله تحدث تحالفات في الإنتخابات ثم تسقط. بعض اللبنانيين لا يتمتعون بثقافة سياسية. الكلام عن اغتصاب السلطة لهذا السبب هرطقة وغير جديّ. نحن لا نخاف الإنتخابات، لكن لا يجوز ضرب مبدأ دورية الإنتخابات، وهل كلما خسر فريق الإنتخابات أن ينادي بالإنتخابات المبكرة مجدداً؟ وكيف يكون نظامنا عندئذٍ مستقراً؟ إن المواطن هو شريكنا في هذه المعركة. السيد المسيح إبن الله نزل على الأرض ولم يستطع جمع الناس كلهم، ونحن نعترف أننا غير قادرين على إرضاء الجميع، ولكن لماذا لا ينتظرون الإنتخابات كي تصبح المعارضة أكثرية إذا لاقت تأييد الشعب؟.إن قوى 14 اذار تخوض معركة مصير واستقلال وتدفع بدم قياداتها وشعبها الثمين، ولو نفذت 14 اذار ما ذهب إليه بعضها من دعوات لممارسات خارج الديمقراطية، لكنا اليوم نشهد دماراً ومصائب أكبر من الذي يحدث”.

 

وحول موضوع النصف زائداً واحداً قال:اننا صرفنا النظر عنه لأن البطريرك وقف ضده، فكيف يمكن لنا كمسيحيين في 14 اذار أن نمشي به ويكركي تعارضه؟ نحن نحاول أن نؤمن للناس ظروف العيش الكريم، وإذا أعطينا المعارضة وسوريا ما يريدانه فقد تخّف عمليات الإغتيال، ولكننا نكون قد هدرنا دم شهدائنا وسلمنا لبنان الى الغير. فهل هذا ما يريده اللبنانيون؟.

 

ولفت النائب حرب الى انه سمع كلاماً عجيباً يطالب باستقالة الحكومة وبتعديل الدستور، وسأل كيف يُعدل الدستور والحكومة مستقيلة، وكيف تمشي البلاد إذا استقالت الحكومة ؟ حتى ولو كانت مرجعية الرئيس فؤاد السنيورة ليست هي المرجوّة.الرئيس السنيورة موجود غصباً عنه وعنا وبحكم الضرورة في انتظار إنتخاب رئيس الجمهورية، إنه موجود لحاجة البلاد لبقاء الحكومة، فهل يريدون إسقاط المؤسسات كلها بالكامل؟.


واستغربً النائب حرب تهديدات المعارضة وتهويلاتها اذا لم ينجح اجتماع وزراء الخارجية العرب المرتقب، لافتاً إلى ما قاله مؤخراً الأمين العام لحزب الله عن إمكانية الحزب من ضبط جمهوره وعدم قدرته على ضبط جمهور المعارضة كلها، وقال: “هذا البلد لا يمكنه تحمل هزات وإنقلابات وقد بلغنا نقطة لا يمكننا بعدها تغطية الواقع، فالحل هنا في لبنان، فنتحمل كلنا فيها مسؤولياتنا حسب الدستور وننتخب الرئيس المتوافق عليه”.


ورداً حول سؤال حول ما إذا كان العماد ميشال سليمان ما زال يحظى بالتوافق، اجاب :ظاهر الأمر نعم، أما في باطنه فلم أعد أعرف. ما أستطيع تأكيده أن الأكثرية متمسكة بترشيحه. وافقنا على العماد سليمان رغم معرفتنا بقربه من المعارضة وسوريا، ووضعنا ثقتنا به، لكن المفاجأة جاءت من المعارضة. برأيي المشكلة ليست مشكلة شخص الرئيس، بل في القرار برفض إجراء الإنتخابات، وفي النية بتغيير النظام في لبنان. ما يطرحونه اليوم يعطل النظام الديمقراطي ويعيد الوصاية، فسوريا خرجت عسكرياً من لبنان ويريدون إعادتها سياسياً لوصاية جديدة عليه، والحل يكون بالوعي السياسي وبالإدراك أن السياسية ليست تجارة وبالعودة الى الحوار الصادق بين اللبنانيين وتغليب مصلحة لبنان ومستقبله على ما عداها من مصالح.

المصدر:
إذاعة لبنان الحر

خبر عاجل