لبنان في دافوس: من موسى، الى باباكان، فمتكي (1)
علي حماده
كان لبنان حاضرا في شكل او آخر في أروقة “المنتدى الاقتصادي العالمي 2008”. وما كان للمراقب اللبناني إلا ان يسعى بادئ ذي بدء خلف الامين العام لجامعة الدول العربية ليسحب منه بشق النفس اشارات ومعلومات عن الخطة العربية التي آلت الى الفشل، فيكون كلامه مؤشرا الى ما يقبل عليه لبنان في المرحلة الآتية، وبالتالي ما يمكن ان تشهده المنطقة من تطور في مستوى النزاعات العربية – العربية المنطلقة في بعض جوانبها من قلب العاصمة الايرانية طهران.
بداية يظهر موسى الكثير من الخيبة في ما خص مهمته اللبنانية الاخيرة التي انتهت الى فشل يعترف به من دون أي عقد. فهو يعتبر انه منذ اللحظات الاولى لم يتوهم كثيرا لأنه قارئ للمعطى الاقليمي الذي طغى على المعطى اللبناني الداخلي، وتحديدا المعطى السوري الذي كان في اساس التجاذبات، وإن بالواسطة. فهوامش الأفرقاء الداخليين تقلصت، وباتت الاوراق على الطاولة خارجية في غالبيتها. وهذه نقطة لم يتمكن موسى من تخطيها، لا بل ادرك ان المسألة تتعدى الإطار الذي تمثله الجامعة العربية لتصل الى الاطار الثنائي بين القيادة السورية والقيادات العربية الكبرى مثل مصر والسعودية. ولعل مسألة الموقف من السعودية تمثل أساسا في السلوك السوري الراهن في لبنان. ومن القراءة السورية للطرح ما تعلق بتركيبة الحكومة (10-10-10) الذي اطاح اقتراح عمرو موسى (13-10-7) يتبين ان دمشق اعلنت بلا مواربة انها لن تكتفي بانتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية. وذهبت المعلومات المتداولة اخيراً الى ان سوريا لا تريد سليمان رئيساً الا اذا انحاز الى حلفائها في الداخل، واليها في الساحة العربية.
ويعتبر موسى ان من واجباته كمسؤول طرد اليأس من النفوس. ولكنه لا يقوى في حلقة ضيقة على التحايل طويلا على اليأس من الواقع اللبناني. وهو يكاد لا يرى في الأفق سوى مزيد من الأزمات المتوالدة. ولم يعد سرا ان معظم المسوؤلية عن افشال الحل العربي يقع على المعارضة. ولكنه لن يقول ذلك في شكل علني لأن ذلك يزيد التعقيد لبنانياً وربما ادى الى تفجير جامعة دول العربية. علماً انه ضمّن الكثير من الحقائق والمسؤوليات التقرير الذي يناقش اليوم في القاهرة ونشرته “النهار” امس. ثم يقول انه لن يتحدث علنا عن يأسه لانه رجل مسؤول، ولكنه يلاحظ بمرارة ان القادة اللبنانيين (لم يوضح من قصد) لا يدركون مدى حراجة الموقف، وشدة الخطر الذي يحدق ببلدهم الذي يوشك ان يسقط في اخطر ازمة (حرب اهلية).
لقد غادر عمرو موسى دافوس التي يلفها الثلج الى القاهرة لينزع عنه حالته الوجدانية، ويلبس لبوس الديبلوماسي العربي المغلوب على أمره في زمن اللعنة التي تأبى ان تغادرنا نحن العرب.
في دافوس كان وزيرا الخارجية التركي علي باباجان، والايراني منوشهر متكي. ومن تركيا العائدة الى ولاياتها العثمانية السابقة تحت عنوان القوة الاقليمية الهادئة، الى ايران المُغيرة على الشرق العربي تحت عنوان القوة الهادرة، يسارع المراقب اللبناني في دافوس الى طرح قضية لبنان في حلقات ضيقة مع الوزيرين، فبماذا يجيبان؟