#dfp #adsense

استهانة خطرة باللعب المتواصل على حافة الهاوية مع استمرار الاغتيالات

حجم الخط

أي ضمانات تكفل عدم وقوع الانفجار الأمني حتى الوصول الى التسوية ؟
استهانة خطرة باللعب المتواصل على حافة الهاوية مع استمرار الاغتيالات

روزانا بومنصف

 

اثار استغراب مراقبين اجانب في بيروت الاسبوع الماضي تلاقي القيادات في الاكثرية والمعارضة على إدانة الحصار الاسرائيلي الذي واجهته غزة قبل ايام وطلب أركان في الجانبين أن تولي الأمم المتحدة والدول العربية الوضع في غزة كل الاهتمام الواجب.


ومثار الاستغراب ان القادة اللبنانيين وجدوا فجأة هامشاً للتلاقي حول موضوع غزة ولا يجدون ذلك الهامش للتلاقي من اجل رأب الصدع في ما بينهم. ورأى المراقبون في “هذا الترف” المتمثل بايلاء كل الاهتمام لقضايا خارجية هرباً إلى الامام من معالجة الأزمة الداخلية.


ثم ان المسؤولين اللبنانيين يطالبون المجتمع الدولي والدول العربية بالإهتمام بما يواجهه الفلسطينيون، في حين ان هؤلاء المسؤولين اذا رأوا المجتمع الدولي او الدول العربية تهتم بالأزمة اللبنانية رغبوا في ان يكون ذلك على قياس كل منهم تحت وطأة اتهام الخارج بالانحياز لهذا الطرف او ذاك، وفق ما اعتبرت المعارضة التي بعثت بمذكرة الى جامعة الدول العربية مطالبة بالانحياز اليها وليس الى الطرف الاخر رداً على إمساك الامين العام للجامعة عمرو موسى العصا من منتصفها في تفسيره للمبادرة العربية.


هذه الازدواجية في التعاطي السياسي اللبناني تثير السخط والغضب لدى بعض هؤلاء المراقبين المهتمين بلبنان، فضلاً عن استهانة السياسيين بالأخطار التي تتهدد لبنان وهي فعلا كبيرة جدا. فالسياسيون يلعبون على حافة الهاوية ويمضون وقتهم في تبادل السباب والشتائم وتوجيه الإتهامات غير عابئين بالأثر الذي تتركه التعبئة النفسية والحشد الطائفي او المذهبي، وإن على نحو غير مباشر، لدى مناصريهم. وفي حين يتحدث بعضهم بثقة عن امكان ضبط مناصريهم على قاعدة انهم ينزلون الى الشارع بكبسة زر وينسحبون منه بكبسة اخرى، فان ثمة استهانة كبيرة بالناس على ما تظهر حوادث التفجير والاغتيالات التي تكاد توصل البلاد الى حافة التفجير الامني الاهلي. اذ تصدر مواقف فورية تحاول الابتعاد عن التشنج خوفا من الاسوأ، ولكن ما ان تبرد الخواطر حتى تعود الامور الى عهدها السابق وكأن صفحة طويت في الاغتيال أو أن التفجير وقع في مقلب آخر.


وتعتقد الاوساط السياسية والديبلوماسية ان اخفاق المبادرة العربية، ما لم تستمر بعض الوقت الاضافي من اجل تعبئة الفراغ السياسي لئلا يملأه التصعيد الامني، سيعني ان سوريا لن ترغب في اعطاء شيء لا للعرب ولا للأوروبيين كما ظهر من احباطها المساعي الفرنسية، وتاليا فان الطريق الذي تسلكه هو تضييع الوقت ما امكن حتى رحيل الادارة الاميركية الحالية بقيادة الرئيس جورج بوش ووصول ادارة جديدة تراهن سوريا على فتحها حوارا معها، وربما ترسي معها قواعد جديدة للتعامل مع لبنان على غرار الوضع في السابق او ما يشبهه.


وثمة من يشرح الامر على انه صراع سوري – سعودي وخصوصا بالاستناد الى ما يقوله رئيس مجلس النواب نبيه بري حول ضرورة التوافق العربي لأنه “حين يكون هذا التوافق بخير يكون اللبنانيون بخير”. لذلك يبرز التساؤل: لماذا لا تنظم قواعد الاختلاف في حال اصرارهم على انتظار الآخرين اقليميا ودوليا ولاسيما من المعارضة؟ ويجدر بالافرقاء اللبنانيين الذين بات كثيرون منهم يؤكدون ان الأمور ذهبت الى ما بعد الانتخابات النيابية المقبلة ان يتساءلوا كيف ستحصل انتخابات نيابية من دون رئيس للجمهورية وحكومة وقانون انتخاب جديد، علما ان اعداد قانون جديد للانتخاب واقراره يستلزمان 6 اشهر على الاقل.


وتدعو الاوساط نفسها اركان المعارضة الذين يطالبون بانتخابات نيابية مبكرة الى ان يحافظوا على الحد الادنى الممكن من التهدئة وتقطيع الوقت بالحد الادنى من الاخطار حتى ذلك الوقت، لأن ما جرى يوم الاضراب الاخير وكذلك تفجير الشيفروليه الذي استهدف مسؤولا امنيا وقتل ابرياء كان من شأنهما، لولا ضبط شديد للنفس والوضع ان يؤديا بلبنان الى حرب شوارع يتحمل الجميع مسؤوليتها وليس فريقا واحدا وهي ستضيع وسط الاتهامات المتبادلة كما يضيع كل امر وكل مبادرة في لبنان، ولكن سيدفع ثمنها الجميع من مناصرين ومواطنين عاديين من كل الافرقاء ولبنان ككل.


ويشار هنا الى استغراب كل المراقبين الاجانب التبعية القاتلة للزعامات السياسية من دون اي محاسبة يقوم بها اللبنانيون للخيارات التي تتخذها هذه الزعامات وخصوصا لدى طوائف معينة كانت حتى الامس القريب تتمتع بقدرة عالية على المحاسبة. لا بل ان هذا الواقع الذي يشهده بعض الطوائف هو محط اهتمام ومتابعة ومناقشات تتخللها خشية من ان تكون حصلت عملية تذويب كبيرة للتمايز الذي عرفه لبنان  في تاريخه القديم والحديث.

المصدر:
النهار

خبر عاجل