
قوى 8 آذار تحاول إشعال الفتنة انطلاقا من مار مخايل- الشياح:
سيناريو إشعال الاطارات يتحول الى انتشار مسلح وإطلاق نار على الجيش
4 قتلى وأكثر من 20 جريحا… “أمل” تتنصل و”حزب الله” يتفرج ولا يعلق!
يوما بعد يوما ومحاولة بعد محاولة يعمل حلفاء سوريا في لبنان على تأكيد النية السورية بإشعال الفتنة في لبنان من خلال الحوادث المتنقلة التي تجتاح المناطق اللبنانية. لكن الثابت أن ما حصل بعد ظهر الأحد في بيروت، وامتد الى مناطق جنوبية وبقاعية، كان الأعنف والأشد قساوة في ما اعتبره المتابعون رسالة واضحة الى وزراء الخارجية العرب الذين كانوا يتحضرون للاجتماع في القاهرة.
والمفارقة السياسية في حوادث الأحد تمثلت في عدد من العناوين: أولها تنصل حركة “أمل” من المسؤولية عما حصل، ثانيها في ما يشبه الصمت المطبق لمسؤولي “حزب الله” خرقه تصريح يتيم للنائب حسن فضل الله اعتبر فيه ما حصل رد فعل على أوضاع اجتماعية! وثالثها أن هذه الحوادث أوقعت 4 قتلى وحوالى 20 جريحا بينهم جنود في الجيش اللبناني في حصيلة هي الأخطر، وخصوصا أن المتظاهرين أطلقوا النار على عناصر الجيش اللبناني بحسب ما أجمعت وكالات الصحافة العالمية. ورابع العناوين وأخطرها تمثل في الانتشار العسكري المسلح الذي نفذه “حزب الله” وأشرف من خلاله على “سير العمليات” العسكرية التي أصروا على أنها “عفوية”! والانتشار تمثل في حوالى 100 مسلح انطلقوا من شارع معوض وتمركزوا على سطوح الأبنية المشرفة على حدود الشياح- عين الرمانة. أما مقولة “خذوا أسرارهم من صغارهم” فانطبقت على حوادث الأحد، إذ قبل ساعات قليلة من انطلاق الشغب كان النائب السابق سليمان فرنجية يؤكد أن النزول الى الشارع وارد وأنه لن يكون كما حصل في 23 كانون الثاني 2007 بل سيكون مركزا وأقوى!
وأيا يكن فإن موقف الجيش اللبناني كان حازما في إصراره على وقف عمليا الاخلال بالأمن من دون تعريض البلد لمخاطر غير محسوبة. وموقف الجيش أراح المواطنين الذين أكدوا دعمهم المطلق للجيش اللبناني في التصدي لكل أعمال الشغب ومحاولات زرع الفتنة. وقد كان لافتا في هذا الإطار ما ظهر على شاشات التلفزيون من شتائم كان يوجهها المتظاهرون الى الجيش اللبناني.
وقد عقدت لجنة المتابعة لقوى 14 آذار اجتماعا مفتوحا واكبت في تطور لحوادث وأصدرت بيانا أسفت فيه لسقوط الضحايا وحملت قوى 8 آذار مسؤولية ما جرى محذرة إياها من الاستمرار في الرقص على حافة الهاوية. كما طالبت قوى 14 آذار بالإفراج عن المجلس النيابي وفتحه لانتخاب رئيس جديد للجمهورية.
أما المفارقة الكبرى فتمثلت في كون إشعال الاطارات تحت شعار الاحتجاج على انقطاع التيار الكهربائي تم في وقت كانت فيه الكهرباء غير مقطوعة.
ماذا حدث بعد ظهر الأحد؟ اليكم التفاصيل…
تجمع قرابة الرابعة عصر اليوم ما يزيد عن 50 شخصا عند تقاطع مار مخايل – الشياح وأحرقوا الاطارات المطاطية مقفلين الطريق بالكامل احتجاجا على انقطاع التيار الكهربائي، الأمر الذي أشعل المواجهات بين الجيش اللبناني والمتظاهرين الذين حاولوا مع ساعات المساء توسيع رقعة تحركهم وقطع الطرقات باتجاه المطار وأحياء في العاصمة بيروت. المواجهات وحسبما المعلومات المتوفرة أسفرت عن سقوط أربعة قتلى أحدهما أحمد حمزي ويوسف شقير وعدد من الجرحى، كما سجل عدد من الاصابات في صفوف الجيش اللبناني وتضررت بعض آلياته إضافة إلى العديد من سيارات المواطنين.
قطع الطريق في منطقة الشياح مار مخايل حرك وحدات الجيش اللبناني باتجاه فتحها إلا أن الجنود هوجموا بإلقاء الحجارة مما أدى إلى إصابة أحدهم الذين اضطروا إلى إطلاق النار في الهواء وقالت حركة أمل في بيان أصدرته إن أحمد حمزي مسؤول الحركة المحلية الذي سقط في الشياح كان يعمل ضمن لجنة التنسيق مع مخابرات الجيش لتهدئة الأمور في منطقة مار مخايل، وقد أصيب بحسب بيان حركة أمل برصاص مجهولين ما أدى إلى استشهاده. وأكدت الحركة أن قيادة الجيش ستفتح تحقيقاً جدياً في الحادثة لمعرفة الأسباب التي أدت إلى توتر الوضع.
استمر الوضع في منطقة الشياح على حاله من قطع طرقات وإطلاق نار كانت تسمع أصداؤه بوضوح في العديد من المناطق ولا سيما في منطقة عين الرمانة حيث اتخذ الجيش احتياطات لمنع امتداد المواجهات. وفور شيوع نبأ مقتل أحمد حمزي توسعت أعمال الشغب وامتدت عملية قطع الطرقات وإحراق الدواليب نحو طريق المطار والأوتوستراد المؤدي إليه، وقد تدخلت وحدات من الجيش وعملت إلى إعادة الوضع إلى طبيعته. كذلك حاول المتظاهرون قطع الطريق في منطقة السفارة الكويتية وتدخلت الوحدات العسكرية أيضاً في منطقة مار الياس في بيروت حيث حاول عدد من المتظاهرين قطع الطريق وتمكنت من تفريقهم وإعادة الأمور إلى طبيعتها.
ولم يقتصر قطع الطرقات بالاطارات المشتعلة على بيروت وضواحيها، بل امتد بشكل خاص إلى مناطق الجنوب بحيث قطعت الطريق بين صيدا وصور في العديد من المواقع وكذلك قطعت طرقات أخرى في منطقة النبطية ومنطقة الشراونة في بعلبك.
مؤسسة كهرباء لبنان أعلنت في بيان لها أن جميع المناطق اللبنانية خارج بيروت الادارية تتغذى بالتساوي بالتيار الكهربائي، بما فيها منطقة مار مخايل الشياح، كما تؤكد أنه لم يحصل أي خلل على الشبكة باستثناء عطل طرأ صباح اليوم على أحد الكابلات في منطقة العدلية بسبب الحفريات القائمة هناك، وهو يغذي منطقة السيوفي الأشرفية، وعطل آخر على الكابل رقم 3 الذي يغذي بعض الأبنية في منطقة حارة حريك تمكنت الفرق الفنية في المؤسسة من تصليح الكابل الأول وعجزت عن تصليح العطل الثاني فعمدت إلى تأمين التيار من كابل رديف بشكل موقت. وبالتالي فإن المؤسسة تواصل تغذية جميع المناطق بالتيار الكهربائي وفق البرنامج المعتاد، ولا سيما ضاحية بيروت الجنوبية. وتؤكد مؤسسة كهرباء لبنان ان المعلومات التي تناقلتها بعض وسائل الاعلام حول انقطاع التيار لفترة طويلة عن بعض المناطق عارية عن الصحة.