رسالة مزدوجة الى الوزراء العرب والمؤسسات الامنية
اعتداء على الجيش في الضاحية
اعمال شغب وحرق اطارات وقنبلة من الشياح باتجاه عين الرمانة
والحصيلة 8 قتلى وعشرات الجرحى واليوم حداد واقفال
الرسائل واضحة واولها الى وزراء الخارجية العرب وثانيها الى الدولة والمؤسسات الأمنية حيث يمكن وصف ما جرى امس بانه مواجهة بين “جماعات الشغب المنظم” من الضاحية والجيش اللبناني، اما الاهداف فايضا واضحة وهي زرع الفوضى والفراغ والخوف واعادة اجواء الفتنة والحرب، وافتعال القلاقل الأمنية تحت حجج وذرائع معيشية وحياتية. ففي مؤشر خطير جداً حمل رسائل داخلية وإقليمية عدة بالتزامن مع انعقاد اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة لمناقشة الأزمة اللبنانية، أطلقت قوى التحالف السوري ـ الايراني ما يشبه الفتنة الفاشلة حيث شهدت مناطق في ضاحية بيروت الجنوبية “اشتباكات” دامية وعمليات كرّ وفرّ بين الجيش اللبناني وجماعات الشغب المنظّم، امتدّت على مدى ساعات عدة.
8 قتلى
امس انفجرت “إحدى أسوأ جولات العنف الداخلي” منذ أحداث الجامعة العربية قبل سنة تماما، وبدا ذلك نذيرا بمزيد من الجولات على خلفية أزمة سياسية استعصت على كل الوساطات والمبادرات فجاءت حصيلتها المفجعة والمفاجئة في جسامتها لتعكس المخاوف من خطة معدة باتقان لزج الجيش في مواجهات مع أهله، على خلفية الازمة الرئاسية والسياسية. ولم يكن أدل على ذلك من الملابسات الغامضة والبالغة الخطورة التي اكتنفت ظروف المواجهة الواسعة التي تفجرت بعد ظهر أمس وطوال ساعات المساء والليل والتي أدت الى سقوط ثماني ضحايا بين المتظاهرين من غير ان تعرف الظروف الدقيقة لسقوطهم. فيما بدا الجيش محرجا بين الشغب الواسع المتفجر في الشارع ومطاردة أشباح الفتنة.
واذا كانت منطقة مار مخايل شهدت شرارة المواجهات وأشدها عنفا واتساعا، فان مقتل المسؤول المحلي في حركة “أمل” علي حسن حمزة الذي كان بتأكيد قيادة الجيش والحركة يعمل على احتواء الموقف، شكل نقطة الالتباس الاولى في هذه المواجهة التي تطورت لاحقا الى الأسوأ لتفضي الى سقوط ثمانية اشخاص قال مصدر بارز في المعارضة انهم جميعا من ناشطي “حزب الله” او حركة “أمل”. ولم يقف الامر عند حدود هذا الالتباس الذي شهدته المناطق التي حصلت فيها المواجهات، بل تمدد الى عين الرمانة حيث سقط سبعة جرحى نتيجة القاء قنبلة يدوية.
غير ان مصادر امنية وشهوداً افادوا ان مسلحين فتحوا النار على قوى الجيش بعدما اطلقت عيارات تحذيرية لتفريق المتظاهرين في مار مخايل ومعظمهم من الشبان. وكانت مجموعة من الجيش تقدمت لفتح الطريق التي اقفلت باطارات مشتعلة، لكن المتظاهرين هاجموها بقصد نزع سلاح الجنود الذين اطلقوا النار في الهواء. وعندها وجهت نيران من اماكن خلفية ادت الى سقوط الضحية الاولى.
ومع اتساع اعمال الشغب في اتجاه طريق المطار التي قطعت بعض الوقت ومحلة مار الياس في بيروت، تراجع الجيش عن نقطة مار مخايل وتمركز في مواقع خلفية واعلنت قيادة الجيش انها فتحت تحقيقاً لمعرفة ملابسات الحوادث التي حصلت وتحديد هوية مطلقي النار.
وفيما نفت حركة “امل” اي مسؤولية لها عن الصدامات التي حصلت ورفضها لهذا النوع من الاحتجاجات، اعلن “حزب الله” بدوره انه عمل على تهدئة المتظاهرين ودعوتهم الى الانسحاب. لكن “وكالة الصحافة الفرنسية” نقلت عن مسؤول في الاجهزة الامنية تخوفه من استمرار التظاهرات في الايام المقبلة وقال: “وحدهم رجال السياسة يمكنهم ان يقرروا ضبط مناصريهم او اعطاءهم الضوء الاخضر لزرع الفوضى. كل شيء يدعو الى الاعتقاد انه سيكون هناك تصعيد وان هذه التظاهرات قد تنظم بصورة يومية”.
النار باتجاه الجيش
صحيفة المستقبل ذكرت انه وعلى اثر قيام الجيش اللبناني بتفريق تجمع شغب كان يقطع الطريق العام في مثلث مناطق الشياح ـ عين الرمانة ـ شارع معوض في ضاحية بيروت الجنوبية، بإطارات مطاطية مشتعلة في تمام الساعة الرابعة عصر أمس، أطلق مسلحون النار باتجاه الجيش.
لكن ما لبث أن حضر المئات إلى المكان وبينهم عدد كبير من المسلحين الذين عمدوا إلى تشتيت محاولات الجيش لإعادة ضبط الوضع عبر قطع الطرقات مجدداً وإشعال الإطارات المطاطية ورمي عناصر الجيش بالحجارة حيث أفيد عن سقوط ثلاثة عسكريين جرحى.
لكن اللافت كان ظهور عدد كبير من القناصة على أسطح الأبنية المحيطة ومع تجدد إطلاق النار سجّل سقوط قتيل برصاص القناصة تبيّن أنه عنصر في حركة “أمل” يدعى علي (وقيل أحمد) حمزة، ثم أفيد سقوط 3 قتلى تردّد أنهم: محمود حايك ومحمود منصور ويوسف شقير.
ونقلت وكالة “فرانس برس” عن مسؤول في حركة “أمل” ان عدد القتلى خلال عمليات الشغب بلغ سبعة “بينهم عنصر من الحركة وآخر من أجهزة العناية في حزب الله”، فيما تعذر عليه إعطاء معلومات عن هوية القتيل الثالث، بينما أحصت وكالة “رويترز” نقلاً عن مصدر في المعارضة سقوط سبعة قتلى “بينهم اثنان مقربان من حزب الله” و22 جريحاً.
وعلى امتداد ساعات عدة شهدت المنطقة المذكورة، برمزيتها وتاريخيتها في الذاكرة الوطنية اذا انطلقت منها شرارة الحرب الأهلية، ومناطق أخرى بشكل دراماتيكي أعمال كرّ وفرّ بين الجيش وجماعات الشغب الذين قطعوا مجدداً وبشكل مبرمج عدداً من الطرقات الرئيسية والفرعية داخل بيروت وفي محيطها. فقطعت على التوالي: طريق المطار الرئيسية عند محيط السفارة الكويتية، طريق المطار القديمة أمام مقرّ المجلس الشيعي، شارع مار الياس في بيروت، وأشعلوا الإطارات مجدّداً وأطلقوا هتافات ضد الجيش وقوى الأكثرية وأخرى ذات طابع مذهبي. وساد جوّ حذر فيما واصل الجيش الذي استقدم تعزيزات كبيرة وانتشر في مناطق الاشتباكات، تطويق التعدّيات وضبط الوضع.
وما زاد الأمر خطورة أن مسلحين عمدوا إلى إطلاق النار بشكل كثيف في محيط منطقة مار مخايل، وهي منطقة سكنية مسيحية، وقد تعرّضت فيها مئات السيارات إلى التكسير والتحطيم من جماعات الشغب الذين عمدوا أيضاً إلى الاعتداء على عشرات باصات نقل الركاب وتحطيم زجاجها، وليلاً ألقى مجهولون قنبلة يدوية في شارع المطاحن بين الشياح وعين الرمانة ما أدّى إلى سقوط سبعة جرحى.
“14 آذار “
سياسياً، تابع رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة تطوّرات الأوضاع، وأجرى اتصالات بمؤسسة كهرباء لبنان للوقوف على حقيقة الأمر، وبقي على تواصل مستمر مع قيادة الجيش والقوى الأمنية لتطويق الإشكالات. وفي وقت لاحق اعلن السنيورة اليوم يوماً للحداد الوطني والإقفال العام
من جهتها، حمّلت قوى 14 آذار “المسؤولية الكاملة عن دماء الضحايا إلى قوى 8 آذار التي تعمل بتوجيهات المحور السوري ـ الايراني وتمارس التحريض المفتوح على أعمال الشغب والغوغاء ويعمل أفرادها بشكل مفضوح على تأجيج هذه الأعمال وتوجيهها ميدانياً”. ووضعت وقائع اليوم التخريبي بتصرّف اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، مطالبة “بقرار جريء وواضح ومنصف بدعوة النظام السوري وأتباعه في لبنان إلى الإفراج الفوري عن انتخابات رئاسة الجمهورية وفتح المجلس النيابي المقفل بقرار اعتباطي من رئيسه لتمكينه من انتخاب العماد ميشال سليمان فوراً”.
وإذ جدّدت دعمها الكامل للجيش اللبناني “في التصدي لأعمال الفتنة وحماية أرواح المواطنين والسلم الأهلي”، حذرت “من يريد أن يسمع لدى الفريق الآخر، من الرقص على حافة الهاوية ومن الإفراط في الرهان على صبر اللبنانيين وسعة صدرهم، لأن السلم الأهلي خطّ أحمر لن نسمح لأيّ كان بتجاوزه، والجيش خط أحمر أيضاً، وتصويب الاتهامات في اتجاه عين الرمانة لزرع الفتنة هو أيضاً خط أحمر(..)”.
واتهم رئيس الهيئة التنفيذية لـ”القوات اللبنانية” سمير جعجع في حديث الى قناة “الجزيرة” الفضائية القطرية “اشخاصاً مرتبطين باجهزة مخابرات غير لبنانية بالوقوف وراء هذه الحوادث”، متخوفاً من ان تكون هذه الحوادث “للضغط على وزراء الخارجية العرب للخروج بتوصيات معينة”. وقال ان ما جرى “لا علاقة له بالمطالب الاجتماعية”.
كهرباء لبنان
واللافت ان مؤسسة “كهرباء لبنان” أكدت ان “المعلومات التي تناولتها بعض وسائل الإعلام عن انقطاع التيار لفترة طويلة عن بعض المناطق عارية من الصحة”، مشيرة إلى انها “تواصل تغذية جميع المناطق بالتيار وفق البرنامج المعتاد ولا سيما ضاحية بيروت الجنوبية”، مؤكدة “ان جميع المناطق اللبنانية خارج بيروت الإدارية تتغذى بالتساوي بالتيار الكهربائي بما فيها منطقة مار مخايل ـ الشياح”. وقد كشفت ان أعمال الشغب اندلعت فيما لم يكن التيار الكهربائي مقطوعاً.
“المنار”
ولفت اتهام قناة “المنار” التابعة لـ”حزب الله”، الجيش اللبناني، بقتل شخصين سقطا خلال المواجهات، وقالت في نشرتها الاخبارية ليل أمس، تعليقاً على شغب الضاحية ان “الأمر تطوّر إلى صدام بعدما حاول الجيش فتح الطرقات التي أغلقوها (المشاغبون) وإطلاقه النار لتكون النتيجة شهيدين جديدين يضافان إلى من سبقهما من ضحايا الإهمال المتعمد للسلطة(..)”. والحال أن تجمّعات الشغب حاولت اقتحام مواقع للجيش وتجريد ضباطه وجنوده من أسلحتهم، فكان إطلاق النار من جانب الجيش ترهيباً لـ”المهاجمين”.
قوى التحالف السوري
وكانت رموز “8 آذار”المتحالفة مع سوريا واصلت حملات الترهيب والتهديد بالشارع لإسقاط النظام. وأعلن الوزير السابق سليمان فرنجية ان “الشارع احتمال وارد، ولكن ليس كما حصل في 23 كانون الثاني 2007 بل سيكون مركزاً وقوياً”، مؤكداً ان “لا تراجع عن الثلث الضامن لضمان القرارات الوطنية ومنع التدويل”. ودعا بكركي “إلى ازالة منبرها الذي يقصدونه للتصوير والتصريح ما يقلل من قيمة الصرح”، ووصف رئيس الهيئة التنفيذية لـ”القوات اللبنانية” سمير جعجع بـ”المجرم الوقح”، متسائلاً “لماذا يموّل لبنان المحكمة لأجل الرئيس رفيق الحريري وحده وليس لأجل الرئيس الشهيد رشيد كرامي أو الشهيد داني شمعون؟(..)”.
وأعلن الوزير السابق وئام وهاب ان “المعارضة تخطط للتحرك لحظة توقف المبادرات”، وقال “الطائف انتهى، والأزمة ستبقى مفتوحة حتى إعادة البحث في النظام السياسي القائم، فالطائف أنجز باتفاق اميركي ـ سوري، وهذا الاتفاق سقط، فكيف يبقى الطائف قائما إذاً؟(..)”.
واعتبر مسؤول منطقة الجنوب في “حزب الله” الشيخ نبيل قاووق انه “لم يعد في العالم من يُنكر علينا الانتصار الا فريق 14 شباط”، وقال “من المؤسف والمخجل ان حكومة العدو تراهن على حكومة السنيورة في لبنان من اجل إضعاف “حزب الله””، مضيفاً “نحن اليوم نخوض مواجهة سياسية مع نفس الفريق والحشد الدولي الذي خاض ضد “حزب الله” الحرب العسكرية الماضية(..)”.