محاولة الالتفاف على المبادرة العربية ضاعفت الاعتقاد بعدم الرغبة في التزامها
الأفكار البديلة عكست الثمن المرتفع لانتخاب سليمان
الأفكار البديلة عكست الثمن المرتفع لانتخاب سليمان
روزانا بومنصف
شكلت الافكار التي اقترحتها سوريا مع أسماء مرشحين محتملين، او بالأحرى مرشح واحد بديل من قائد الجيش العماد ميشال سليمان التي أطلعت البعثات الديبلوماسية الغربية والعربية على تفاصيلها ، بغض النظر عن النفي الذي صدر والذي يعود في شكل اساسي الى عدم نجاح هذه الافكار ورفض فرنسا السير في خيار غير المبادرة العربية، مؤشرا مهما بالنسبة الى هؤلاء عن الشروط العالية المفروضة والتي ستكون الثمن لانتخابه. كما شكلت، الى جانب ما نقله الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى عن المسؤولين السوريين والذي لم يشرحه تفصيلا او حتى لم يتطرق اليه في تقريره حول الاولوية التي تعطيها سوريا للبنان ومصالحها فيه على اي قمة عربية والتي اخذ جميع رؤساء البعثات العاملة في لبنان علما به، مؤشرا اخر الى انه لن تكون تسوية للازمة السياسية قريبا. فثمة نقزة كبيرة اثارتها محاولة الالتفاف على المبادرة العربية، فيما لم يعلن موتها بعد، كما اثارت تساؤلات عن اهداف الساعين اليها والعاملين من اجلها بدلا من السعي الى استنفاد كل الوسائل وبذل المساعي من ضمن محاولة انجاح المبادرة وفق الروحية التي تم الاتفاق العربي فيها اذ جرى حرفها عن مسارها في التفسيرات السورية التي اعطيت لها فضلا عن ان هذا الالتفاف عبر الافكار الجديدة التي اقترحت كان بقصد تعجيل نعي المبادرة واعلان موتها بالاضافة الى عدم الرغبة في الانضواء تحت سقف الجهود التي تبذلها مصر والمملكة السعودية من اجل تأمين انتخاب فوري لرئيس الجمهورية في لبنان . اما الايجابية الوحيدة التي يمكن ان تكون خرجت من محاولة الالتفاف هذه ونفي حصولها فتكمن في اعادة تأكيد انتخاب العماد سليمان رئيسا كمرشح توافقي بغض النظر اذا كان هذا الانتخاب سيحصل ام لا واعادة تأكيد دعم المبادرة العربية ظاهرا.
ويعتقد بعض المصادر الغربية انه يمكن العرب الضغط فعلا على سوريا عبر موضوع القمة، ولو اعلنت دمشق لامبالاتها بانعقادها لديها وعلى اي مستوى يمكن ان تعقد. وبالاستناد الى هذه اللامبالاة بالذات، يمكن العرب ان يعقدوا قمة بديلة في عاصمة عربية اخرى اذا شاؤوا فعلا الضغط من اجل انقاذ لبنان. ويعود للعرب ان يقرروا هم بأنفسهم اذا كان ذلك يحرج سوريا أم لا، رغم الاعتقاد انه يحرجها بغض النظر عما يعلنه المسؤولون السوريون في هذا الاطار، تماما كما ساءهم اعلان الرئيس الفرنسي تعليق الاتصالات معها الى حين انتخاب رئيس جديد للجمهورية في لبنان، مما حمل وزير الخارجية السوري وليد المعلم على عقد مؤتمر صحافي يعلن فيه وقف التعاون مع فرنسا، والذي بادرت اليه هي في الاصل، ثم المساهمة في تسريب افرقاء من المعارضة في لبنان ان هناك اتصالات جديدة تجرى تحت الطاولة بين سوريا وفرنسا، مما دفع الناطق باسم الخارجية الفرنسية الى نفي ذلك نفيا قاطعا الاسبوع الماضي. وقد بات جميع الغربيين يعون قدرة دمشق ورغبتها في توظيف تحرك لزائر غربي على اي مستوى او لأي حدث كان وكأنه خرق مهم ويندرج في اطار الاقرار بالمرجعية التي تشكلها دمشق في الشأن اللبناني، علما ان ثمة رسائل كثيرة غير معلنة وحازمة تبلغ الى القيادة السورية عن ضرورة التزامها احترام سيادة لبنان واستقراره شرطا اساسيا لعودة سوريا الى موقعها .
وتجدر الاشارة الى ان بعض المعلومات تحدث عن محاولة افرقاء في المعارضة تسويق افكار جديدة لدى الجانب الفرنسي بغية اعادة ادخال الفرنسيين على الخط بالعناوين نفسها انما بمضامين مختلفة، وهو امر لم تنفه مصادر فرنسية معنية، معتبرة ان هذه المحاولات تدخل في اطار الزيارات التي يقوم بها لبنانيون للعاصمة الفرنسية ومحاولة توظيف علاقاتهم الشخصية في تسويق بعض الافكار الخاصة بهم، لكنها لا تخرج عن هذا الاطار، مع ان البعض تحدث عن محاولة اخرى للالتفاف على انتخاب العماد سليمان والعودة الى الاقتراح على الفرنسيين العودة الى البحث في انتخاب رئيس لوقت قصير من ضمن لائحة الاسماء التي اقترحها البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير بناء على اصرار فرنسي لئلا يتحمل مسؤولية عدم المساهمة في ايجاد حلول للازمة السياسية الراهنة .
لكن رغم وجود اوهام كبيرة حول المبادرة العربية، فان الدول المعنية الكبرى المؤثرة اجرت اتصالات بالدول العربية المعنية من اجل ممارسة ما تستطيع من جهود لايلاء انتخاب رئيس جمهورية جديد فورا الاولوية المطلقة ومن دون تأخير، مع الاصرار على محاولة افهام الجميع ان ما ورد وفق ما سمي خطة كاملة للحل لا يعني التزامن بين انتخاب الرئيس والاتفاق على الحكومة او تأخير انتخاب الرئيس حتى الاتفاق على الحكومة لان هذه لن تنتهي حتى لو تم الاتفاق على الارقام والحصص، اذ ثمة اقتناع راسخ بأنه عند تذليل عقبة ستبرز عقبة اخرى، لان لا ارادة فعلية لدى اطراف اقليميين بالحل. ولذلك يفترض انتخاب العماد سليمان رئيسا اولا، وهو ما ينبغي ان يقره العرب قبل اي شيء آخر بحسب ما تؤكد عواصم الدول الكبرى المعنية.