#dfp #adsense

لبنان في خطر···فمن المنقذ؟

حجم الخط

لبنان في خطر···فمن المنقذ؟

صلاح سلام


لا حاجة للغضب لردع منفذي جريمتي اغتيال الشهيدين فرنسوا الحاج ووسام عيد ومرافقيهما·
ولا ضرورة لقطع التيار الكهربائي لتحريك المحتجين وإشعال حرائق الدواليب·

 

ولا لزوم لتوسل أزمة الرغيف لاستنفار الجموع اللازمة لقطع الطرقات وتعطيل الحركة على الأوتوسترادات·

ولا أهمية لارتفاع أسعار المحروقات للاستعانة بالاضرابات والتظاهرات لتعطيل حركة الإنتاج··· المعطلة أصلاً!·

 

فكل تلك “المصائب” يمكن تطويقها، بل والقضاء عليها وتفكيك عقدها وتداعياتها بقدرة قادر، عندما تصل مظلة التوافق العربي الى الداخل اللبناني، سواء من القاهرة (اجتماع وزراء الخارجية العرب)، أو من الرياض (رئيسة القمة العربية حالياً)، أو من دمشق (رئيسة القمة العربية المقبلة)!·

 

ولم يعد خافياً على أحد أن الخلافات العربية زادت الاختلافات اللبنانية تعقيداً، وهي أصلاً بالغة التعقيد، ثم جاءت الصراعات الإقليمية – الدولية التي تقض أوضاع المنطقة لترمي بثقلها المتفجّر على الساحة اللبنانية، وتحولها الى ساحة مكشوفة لتصفية الحسابات السياسية، وامتداداتها الأمنية المختلفة·

 

ولم يعد محرجاً لأحد، وللأسف، القول إن الأزمة اللبنانية أصبحت رهينة صراعات المنطقة وخلافاتها المتشابكة، وأن مفتاح حل الأزمة خرج من أيدي اللبنانيين، وأصبح في عواصم المواجهة الإقليمية والدولية!·

 

واستناداً الى كل تلك المعطيات والوقائع السوداء، كان من حق اللبنانيين أن يضعوا أيديهم على قلوبهم وهم يتابعوا تفاصيل النقاشات الخلافية التي أحاطت باجتماع وزراء الخارجية العرب أمس، والتي أدت الى تأجيل انعقاد الاجتماع لبضعة ساعات لم تنفع على ما يبدو في تذليل كل العقبات التي تعترض التوافق العربي على خطة الحل الحقيقي في لبنان·

وقلق اللبنانيين من تداعيات الخلافات العربية، وخوفهم من انعكاسات الصراع المحتدم بين واشنطن من جهة، وطهران ودمشق من جهة ثانية، مبرّر ومشروع لأنهم سبق لهم أن دفعوا باهظاً أثمان مثل هذه الخلافات وتلك الصراعات في عقدي السبعينات والثمانينات، ووقعوا في متاهات حروب الآخرين التي دمّرت البشر والحجر في “بلد الاستقرار والازدهار”، كما كان يوصف سابقاً·

 

ولعل ما حصل أمس في بعض شوارع العاصمة والضاحية الجنوبية رسم بدخانه الأسود ملامح الصورة المفزعة التي يمكن أن تخيّم على لبنان في حال فشلت المساعي العربية من جديد، وانفجرت مشاعر التحريض والاحتقان باروداً يُشعل الحروب والفتن الداخلية بين اللبنانيين·

 

ورغم أن تجارب الحروب السابقة أثبتت لكثير من السياسيين الحاليين أن الحسم ممنوع، والكل سيخرج خاسراً ولو صمد حتى النفس الأخير فثمة ما يوحي وكأن هناك سباقاً نحو هاوية الانهيار الداخلي، والسقوط في الفوضى القاتلة، ولو على طريقة “علي وعلى أعدائي يا رب”!!·

 

ورغم أن التجارب المريرة أكدت أيضاً أن العنف، سواء أكان مدفعاً أم صاروخاً، لا يحل مشكلة في لبنان، بل يزيدها تعقيداً، وأن الشارع ليس هو المكان المناسب للحوار بين الأطراف اللبنانية المختلفة، وأن لغة التهديد ليست هي وسيلة الإقناع الممكن··، رغم كل ذلك، ما زلنا نسمع أطرافاً، خاصة في فريق المعارضة، تهدد صباح مساء، بالنزول الى الشارع، وتجاوز الخطوط الحمر، وفرض أمر واقع جديد، وبالقوة هذه المرة، على جميع اللبنانيين!·

 

أين حدود اللعبة السياسية التي لا تحرق وطناً ولا تُشرّد شعباً، من أجل وزارة لهذا الحزب أو مكسب لذلك الطرف؟·

أين أصول الممارسة الديمقراطية في تداول السلطة بين الموالاة والمعارضة؟·

 

وهل الشراكة الوطنية الحقيقية تقوم على قاعدة “مالنا لنا، ومالكم لنا ولكم”، حيث تطالب المعارضة بمشاركة الأكثرية بالقرار السياسي، دون أن تسمح للسلطة الشرعية بمشاركتها بقرار الحرب والسلم، وبخياراتها السياسية الداخلية والإقليمية الأخرى·

 

ليس بين اللبنانيين، سواء في الموالاة أم في المعارضة، من له مصلحة باستمرار هذه الأزمة الوطنية، وبتفاقم تعقيداتها الداخلية والخارجية·

 

بل إن تزايد وطأة الضغوطات المعيشية على المواطن العادي سواء أكان من جمهور الأكثرية أم من جمهور المعارضة، يفرض على القيادات السياسية اللبنانية تسهيل الحلول التي تحفظ ماء وجه الجميع، وتساعد على تسريع الخروج من دوامة الصراع الانتحاري الحالي على قاعدة لا غالب ولا مغلوب، تعيد الاعتبار لمعادلات التسويات التاريخية التي أنقذت لبنان في الأزمات السابقة· وباب الحل يمكن فتحه من جديد، على حد تعبير عمرو موسى، طالما أن التوافق على ترشيح العماد سليمان رئيساً للجمهورية ما زال قائماً فعلاً، وبعيداً عن أية مناورات أو محاولات ابتزاز أخرى·

 

أما إذا بقيت العقدة الكأداء في توزيع الحصص الوزارية في حكومة الوحدة، المغلوبة على أمرها، والتائهة في السجالات العقيمة حول “الثلث المعطل”، والتفسيرات المتناقضة للمبادرة العربية بين المثالثة أو الاحتفاظ للأكثرية بمقعدين زيادة عن الأقلية··، فإن المسؤولية الوطنية والتاريخية تفرض على القيادات الواعية في الأكثرية وفي المعارضة التوجّه نحو صيغة خلاّقة تطوي صفحة السجالات السابقة، وتفسح المجال امام تشكيل حكومة انتقالية تتولى مع الرئيس التوافقي ميشال سليمان إخراج البلاد والعباد من مهالك الأزمة وتداعيات إبقائها في الشارع، وتخلق الأجواء المناسبة لاستئناف الحوار العقلاني الهادئ حول مجموعة محدودة من الأولويات يأتي في مقدمتها قانون جديد للانتخابات النيابية يشكّل ضمانة ديمقراطية للجميع، وإجراء الانتخابات في ربيع العام المقبل· لقد جرّب اللبنانيون صيغة الحكومات الانتقالية في أكثر من مفصل صعب ودقيق في تاريخ دولة الاستقلال، كانت حكومة رشيد كرامي الرباعية عنوانه الأول، ولن تكون حكومة نجيب ميقاتي محطته الأخيرة، بعد زلزال اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري· أما الأولويات الأخرى، وفي مقدمتها تطبيع العلاقات مع سوريا فيمكن للعماد سليمان أن يعالجها بما عرف عنه من وطنية ومناقبية، الى جانب حرصه المعهود على العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين·

 

وعندها سيكون الأشقاء العرب، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية ومصر الى جانب الشقيق الأصغر في سعيه للتعافي من الأزمة التي ضربت استقراره، وهددت وحدته وكيانه!·

 

هل تستطيع القيادات السياسية والحزبية الحالية اخراج لبنان من دوامة الخلافات الداخلية والصراعات الخارجية؟·

وهل تنتصر مصلحة الوطن العليا على ما عداها من حسابات الآخرين؟·

نعم···

لبنان في خطر··· فمن يكون المنقذ؟·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل