إسقاط
عامر مشموشي
فصل جديد من فصول الإرهاب المنظّم يضرب الدولة اللبنانية بالصميم، فبعد استهادف مدير العمليات في الجيش اللواء فرانسوا الحاج، وقبل أن يمضي شهران على هذه الجريمة التي هزّت كل الأجهزة الأمنية في الدولة، يستهدف الإرهاب أحد المسؤولين الأساسيين في شعبة العمليات في قوى الأمن الداخلي، هذه الشعبة التي تعرّضت وما زالت لحملات عنيفة من قبل المعارضة مع التشكيك بها وبدورها في اكتشاف الخلايا النائمة وفي تعقّب الجهات التي تستهدف الأمن والاستقرار في هذا البلد·
وأول ما يتبادر الى ذهن أي مواطن بعد هذه العملية الإرهابية التي استهدفت النقيب في شعبة عمليات قوى الأمن الداخلي وسام محمود عيد أن مسلسل الاغتيالات لن يتوقف، وأن القوى الخارجية التي تقف وراء هذه العمليات هي ذات القوى التي استهدفت الرئيس الشهيد رفيق الحريري وكل الشهداء الآخرين من نواب وصحافيين، والهدف من هذه العمليات الإرهابية زرع الرعب في نفوس اللبنانيين وقوى الأكثرية وحملهم على التسليم لمشيئة هذه القوى الخارجية والتي باتت واضحة وهي إعادة الإمساك بهذا البلد بكل مفاصله، وما يجري من تعطيل لانتخابات رئاسة الجمهورية والذي يؤدي الى إفراغ المؤسسات الدستورية الأخرى وتعطيلها هو الجانب الآخر من مسلسل الاغتيالات الذي انتقل الى أهم المؤسسات الجامعة والموحدة وهي المؤسسات الأمنية من جيش وقوى أمن داخلي، الأمر الذي لم يعد خافياً لا على الأكثرية ولا على الدول العربية التي تراقب الوضع في لبنان عن كثب التطورات وتتقصى الحقائق والجهات التي تعرقل الحلول المطروحة للخروج من الأزمة وتدفع بالأمور في اتجاه التصعيد واللاحل تحت شعارات وحجج وهمية، كالمشاركة الحقيقية في السلطة من قبل المعارضة، قبل انتخاب رئيس الجمهورية التوافقي والذي سمّته الجامعة العربية ووزراء الخارجية العرب وهو العماد ميشال سليمان·
نظن أن هذا المخطط لن يتوقف عند حدود اغتيال النقيب عيد ولا عند اغتيال اللواء فرانسوا الحاج وإنما سيستمر في عملياته الإرهابية ما دامت الأكثرية رافضة التسليم بالتخلي عن كونها أكثرية والقبول بالتالي بأي رئيس للجمهورية يكون صورة طبق الأصل عن الرئيس السابق إميل لحود أو لا رئيس الى أن تتساقط السلطة الحالية، وتتساقط معها الدولة وتختفي من الوجود مقولة الأكثرية لتحل محلها المعارضة، ولو كانت أقلية موصوفة تتسلم السلطة وكل مقدرات البلد، عندها وعندها فقط يتوقف مسلسل الإرهاب المنظّم ويستقر الوضع الأمني إلا في حالة واحدة وهو أن يكون المخطط المرسوم للبنان يتجاوز مسألة تسلم المعارضة مقاليد الحكم تحت عناوين مختلفة تدّعيها الى إسقاط النظام كله واستبداله بنظام آخر قد يكون شمولياً في أحسن الأحوال، والمؤشرات على ذلك بدأت تظهر في بعض مواقف قيادات المعارضة رغم ادّعائها بأنها ما زالت حريصة على الطائف·