#adsense

اشتعال الضاحية يؤكد أن لا حل قريباً

حجم الخط

اشتعال الضاحية يؤكد أن لا حل قريباً
عوني الكعكي


… ما جرى أمس يختصر بأنه محاولة لإيقاظ الفتنة، ودفع البلاد إلى السقوط في صراع لا ينتهي، ولعل افتعال التوترات، وعملية قطع الطرقات، وإشعال الحرائق، وتوتير البلاد، والتصدّي للقوى الأمنية، كلها أمور تعكس صعوبة المرحلة، وتؤشر إلى أن لا حل في المدى المنظور على الإطلاق، خصوصاً أن المشكلة لم تعد داخلية أبداً، بل مرتبطة بصورة أو بأخرى بالخلافات الحادة جداً بين سورية وأميركا، والأثمان المطلوب دفعها لحلحلة العقد المستعصية في هذا الصراع.
 

.. من كل ذلك أصبح كل لبنان أسير هذا الصراع، وإيران أيضاً ليست خارج إطاره، ما يدفعنا إلى الإقتناع بأن الحل لأزمتنا السياسية هو بإرادة الآخرين، ولبنان يستغل كساحة لتحسين شروط التفاوض، وبالتالي لرفع الأثمان، بحيث من الممكن عندئذ إغلاق ملفات إقليمية معينة على حساب هذا الوطن وأبنائه..
 

.. وأشد ما نخشاه أن يكون ما جرى أمس هو في إطار “البروفات” التي تقوم بها المعارضة لتنفيذ مخطط جهنمي يزرع الفوضى في كل أنحاء البلاد، والمأساة الكبرى تتمثل بالضحايا الذين يسقطون من دون أن يرف جفن لقادة المعارضة، لتضع حداً لتنفيذها ما يرغب فيه الآخرون على أرضنا.
 

… ولعل التوتر العاصف الذي طغى على اجتماع وزراء الخارجية العرب، والذي أدى الى صدور بيان ختامي غير حاسم، هو صورة عن حقيقة الأزمة التي نعيشها، ما يعني بصورة أو بأخرى أن الازمة في لبنان ستكون مفتوحة على مصراعيها، وهي إلى مزيد من التصعيد، وكلما ازدادت الخلافات بين سورية وإيران من جهة وأميركا من جهة أخرى كلما تضاعف حجم التعقيدات على الصعد كافة.
 

.. وحرب الشوارع التي اندلعت أمس ليست في مطلق الأحوال مجرّد تظاهرة احتجاجية على واقع معيشي، بل ترجمة أولية لإطلاق كرة النار لتحرق الأخضر واليابس، ومن البديهي توقع الأسوأ في حال استمرت المعارضة في تعنتها وإصرارها، وهذا هو المرجح، ما دام الصراع الإقليمي – الدولي في تصاعد.
 

…. العرب حاولوا ما استطاعوا إنقاذ لبنان من براثن من يحاول افتراسه، ولكنهم لم يستطيعوا النجاح ولو بالحد الأدنى، واللبنانيون المنقسمون وبحدة أصبحوا لا حول ولا قوة، خصوصاً أن المعارضة التي تعمل لإشعال البلاد لم تعد أبداً قادرة على أخذ زمام قرارها بيدها، لإنها وباختصار ربطت مصيرها بالملفات الإقليمية والدولية.
 

… كل هذا يدفعنا إلى توقع عدم انتخاب رئيس للجمهورية إلا بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية، إذ ان الجهات الإقليمية تراهن على إمكان فتح حوار مع إدارة جديدة في البيت الابيض، ولكن هذا الرهان غير مضمون على الإطلاق، إذ من يستطيع أن يضمن ألا يقدم الرئيس الاميركي جورج بوش على اتخاذ قرار دراماتيكي يقلب من خلاله كل المعادلات؟.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل