#adsense

من مصارعة الموالاة الى ضرب عصب الدولة !

حجم الخط

من مصارعة الموالاة الى ضرب عصب الدولة !

عمر حبنجر

ما حصل بالأمس على مداخل العاصمة وبعض دواخلها من قطع للطرق بإطارات المطاط وحاويات النفايات، ليس منفصلاً عما حصل يوم الاثنين، ولن يكون الآتي بعده، بعيداً عنه، فالتأزم طويل كما ينقل عن النائب السابق ايلي الفرزلي، والخير لقدام… وبمعزل عن النقاش في (جنس) الأسباب: انقطاع التيار الكهربائي عن بعض أحياء الضاحية، أم انقطاع الرجاء من المبادرة العربية التي أعيدت الى طاولة التشريح الجامعة العربية أمس فلنترك لكل طرف أن يسمي الأسباب التي يرى ويريد . فالمعارضة تقول الكهرباء المصابة بداء الانقطاع المزمن، والموالاة ترد أن أزمة الكهرباء من صنع ممثلي المعارضة، في هذه الحكومة وفي عدة حكومات سابقة، وان هدف ما جرى في الشارع البيروتي، يوم الاثنين الماضي، ويوم الأحد أمس، رسالة نارية الى وزراء الخارجية العرب المجتمعين في القاهرة، حول طاولة المبادرة العربية في لبنان، سبقتها موجة تشكيك بمواقف الأمين العام للجامعة (المتحيز للموالاة) تمهيداً لسحب اليد من هذه المبادرة.،

 

 وبقراءة عاجلة، لكل ما حصل منذ اغتيال اللواء فرانسوا الحاج الى اغتيال الرائد وسام عيد، يتبين ان سهام الارهاب تحولت عن قوى 14 آذار وحكومة السنيورة (المبتورة) كما يسمونها، الى الجيش والى قوى الامن الداخلي، وهما عصب الدولة، وهنا وجه الخطورة في المرحلة الراهنة، مرحلة الضرب على عصب الدولة وبالتالي تفكيك بنيانها. وطبعاً هذا لا يحصل كرمى لزيادة ساعات التغذية بالكهرباء ولا لنقصان وزن ربطة الخبز في بعض الأفران، انما من أجل أهداف سياسية، وفي سياق معركة كسر العظم الدائرة بين الموالاة والمعارضة حول المحكمة الدولية وحول الحصص في السلطة وبالذات في التركيبة الحكومية العتيدة، وحول الارتباطات المعلنة أو المستترة بالمصالح الاقليمية. ورب قائل لماذا حركة أمل وحدها في الواجهة مع بعض الأحزاب الحليفة? وهل من توزيع أدوار في صفوف المعارضة? الراهن أن الرئيس نبيه بري هو من كان ضبط ايقاع التحركات الشارعية يوم الاثنين، فيما أخذ القوم راحتهم في احداث الأمس، وقد صدر بيان عن حركة أمل يدعو لتهدئة الأمور في وقت لاحق، اضافة الى تصريح للنائب علي حسن خليل ينفي فيه علاقة أمل كتنظيم بكل ما جرى… وجه الخطورة ان تتحرّك بعض الجماهير، في سياق ردّ فعل سياسي أو غير سياسي، ويستحيل ضبطها…

 
ولو أمكن ضبط الانفعالات بعد مقتل مسؤول أمل في الشياح، لما سقط آخران ولما تحطّم المزيد من السيارات المركونة في الشوارع.


التقدير، في ضوء ما حصل عصر أمس، ويمكن ان يتجدّد اليوم هو ان القبضة المحلية على القوى الداخلية، تراخت أو كادت، لصالح أصحاب الحسابات الأكبر.


وفي معلومات نائب أكثري ان ثمة تحضيرات لما هو أسوأ، بدلالة وجود ثلاث سيارات ملغومة تحت الطلب، الأولى ربما هي التي سرقت روح الشهيد البطل وسام عيد، ومرافقه والمدنيين والآخريان تترصّدان أهدافاً موالية على الساحة اللبنانية.


وتسأل أحدهم عن الحل، وأي حلّ بعد تهاوي المبادرات الواحدة تلو الأخرى? فيجيبك بالقول: في لبنان وهم واسع الانتشار، بأن الوعي الوطني سينتصر في نهاية المطاف، عندما يتفاجأ أطراف الصراع بأن سفينة الدولة لم تعد تتحمّل تسرّب المياه، إلاّ أن ذلك لا يمكن ان يكون ممكناً في ظلّ طغيان الشبق للسلطة لدى مختلف الأطراف، فالمسألة مسألة محاصصة بالنهاية محاصصة فئوية وشخصية مغلّفة بأوراق الطائفية اللماعة…
لكن اللبناني لا ييأس، لأن اليأس موت في الحياة.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل