الأهداف المبيتة
نشرة ليسيس
على ضوء الحرائق التي أشعلتها الثنائية الشيعية على الخط الفاصل بين الشياح وعين الرمانة، ومع التطورات الدراماتيكية التي شهدها لبنان بشكل متزامن مع انعقاد مجلس وزراء الخارجية العرب لدراسة التقرير الذي رفعه الأمين العام للجامعة، بدا واضحاً للمراقبين ان التأثير الذي أرادته دمشق من الأحداث المفتعلة في بيروت قد أدى غرضه وتراجعت الجامعة العربية وفسّرت بعد جهد الماء بالماء… وإذ لوّح النظام السوري بإعادة لبنان الى جحيم الحرب إذا أدانته الجامعة، فإن هذه الأخيرة سقطت تحت الضغط الشقيق واختارت نقطة وسطية لا تسميات فيها ولا معلومات بل مسعى آخر إضافي يهدف الى تمرير المزيد من الوقت والغرق مجدداً في المخطط الإيراني – السوري الساعي على ما بدا أمس للوصول الى حافة الفتنة الشيعية – السنية دون الإغراق فيها، والإندفاع باتجاه الفتنة الشيعية – المسيحية والغوص في عمق صورها المأساوية المستعادة من بدايات الحرب اللبنانية وتحت نفس اليافطة ولو اختلفت الأسماء المصطفة تحتها، وتبقى الأدوات التي أولها وآخرها “أمل” وسلاح هو بحسب الحركة “زينة الرجال”. وإذا كانت كل التقارير الأمنية والإعلامية في أحداث أمس وأحداث جسر سليم سلام قبلها وأحداث طريق المطار المتكررة وأحداث تمزيق الصور التي تجمع الرئيس الشهيد رفيق الحريري ونجله النائب سعد وأحداث قطع الطرقات في الإضراب – المهزلة – ظهّرت كلها صورة ان أمل – الأستاذ – هي رأس الحربة في التحركات على الأرض، وان بيانات بري حول عدم المسؤولية والعلاقة لها مؤشرات مستغربة! وأمس بالذات كان لافتاً كلام النائب أيوب حميّد حول وساطة أمل بين المشاغبين والقوى الأمنية والعسكرية، وحديثه عن أسباب مطلبية في مطلع المداخلة قبل ان يصل في الختام الى المراسيم التي تصدرها حكومة السنيورة مستخدمة صلاحيات رئيس الجمهورية التي آلت اليها بعد الفراغ الرئاسي، وبين اول الكلام وآخره مسافة شاسعة قد تكون هي نفسها بين تحرك الحركة جنوباً في السكسكية وبقاعاً في بعلبك وفي العاصمة بين طريق المطار ومار الياس وكنيسة مار مخايل! وهذه التورية تقودنا الى احتمال ان يكون بعض الحركة – أمل – والحزب – حزب الله – يأتمر بأوامر سورية وأجهزتها وأن بري يحاول التنصّل من هذه الحقيقة عبر بيانات عدم العلاقة خصوصاً إذا أخذنا بعين الإعتبار كلام النائب حميّد عن ان مسؤول الحركة التنظيمي في “حي معوض” – عمره 19 سنة بحسب النائب – كان يحاول مع مخابرات الجيش تدارك الموقف ووقف التصعيد التدريجي والذي بلغ منتصف الليل مبلغاً خطيراً يهدد سلامة لبنان ووحدته، وفي هذه الحال يكون السؤال المُباح والملّح: هل تملك دمشق في كل أطياف المعارضة مجموعات تدين لنظامها بالولاء وأمرة الحركة والتحرك؟ وهل على هذه المجموعات بالذات تراهن في مسعاها لإغراق لبنان بالفوضى والفتن وإحراق ملف المحكمة وسنوات خروجها الثلاث وتمهد بالتالي الى إعادة الأوضاع الى ما كانت عليه سابقاً؟
يبقى في كل ما جرى في شوارع بيروت والمناطق أمس تفصيلاً إضافياً وهو شجب تيار عون لفوضى الشارع ودعوته الى التحقيق في ملابساتها، ولا نعرف بعد إذا كان هذا الشجب يندرج في إطار بيانات الرئيس بري ومساعديه بحيث يشكلان معاً مسعى معارض للتبرؤ من كل ما يجري ورميه عند المطالب الحياتية وأبرزها انقطاع التيار الكهربائي الذي تعاني منه كل المناطق اللبنانية، وأما التفصيل الآخر الأخير فهو ان قناة المنار ورغم كل ما جرى أمس في لبنان أكملت برامجها كالمعتاد ولم تتطرق من قريب او بعيد الى الأحداث الدامية خلال ساعات أول المساء الطويلة! قبل ان تبدأ المتاجرة بالدم وهو ما تتقنه القناة التابعة للحزب الإلهي وبإمتياز.